إلى إخْوَتِه عِندَما التَقَى بِهِم وَلكِنَّهُم لَمْ يَتَعَرُّفوا عَليه لأَنَّهُم فَارَقوه فِي صِبَاه. وَقَد يُسْتَعمَلُ ذلِكَ فِيمَا يُنْكَرُ بِالِّلسان، وَسَبَبُ الإنِكارِ بِاللسانِ هُو الإنْكارُ بِالقَلبِ لَكِن رُبَّمَا يُنْكِرُ اللسانُ الشيءَ وَصورَتُه فِي القَلِبِ حَاصِلَةٌ، وَيَكونُ فِي ذلِكَ كاذِبًَا، وَعَلى ذلِكَ قَولُه تَعالى: يَعرِفًون نِعمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها (83 - النحل) ، وفٍي تًوبيخٍهٍم يًقولُ تَعالى: فَأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُون (81 - غافر) . وَقَولُه تَعالى: أَفَأَنتُم لَه مُنْكِرون (62 - الحجر) ، تَتَجاهَلون كِتابَ اللهِ سُبحانَه. وَنكَّرتُ عَلى فَلان وَأَنْكَرْت: إِذا فَعَلْتُ بِه فِعلًا يَرْدَعُه، قَالَ تَعالى: فَكَيْفَ كانَ نَكِير (44 - الحج) : أَي إنْكارِي عَليهِم بِالعَذاب، وَأنْكَرْتُ إذا فَعَلْتُ فِعْلًا يَرْدَعُه، وفِي الآيَةِ وَعيدٌ لِلمُكُذِّبِين. وَنَكَر: تَعَمَّد إخفَاءَه أَوتَغييرَ مَلامِحِه، وَتَنِكيرُ الشيءِ مِن حيثُ المَعنى جَعْلُه بِحيثُ لا يُعْرَف، قَالَ تَعالى: قَالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها (41 - النمل) ، أَي غَيِّرُوه عَمَّا كانَ عَليهِ مِنَ الهَيْئَةِ وَالشَّكْلِ بِحيثُ تُنْكِرْه وَلا تَتَعَرَّفُ عليه إِذا رَأَتْه. وَمُنْكَر وَنَكِير: إسْما مَلَكَيْن يُقَال لَهُمَا فَتَّانَا القَبَورِ.
النَّكْسُ: قَلْبُ الشيءِ عَلى رَأسِه، نَكَسَه يَنْكُسُه نَكْسًَا فَانْتَكَسَ، وَنَكَسَ رَأسَه: أَمَالَه. قَالَ تَعالى: وَلَوْ تَرى إِذ المُجرِمون نَاكِسو رَؤوسِهِم عندَ رَبِّهِم (12 - السجدة) . النَّاكِسُ: الُمطَأْطِيءُ رَأسَه مِن ذُلِّ، وَالمَعنى: مُطْرِقو رُؤوسِهِم مِنَ الخِزي وَالحياءِ وَالنَّدَمِ فِي مَوقِفِ الحِساب. وَالنَّكْسُ فِي الأَشياءِ أَنْ يِرجِعَ إلى قَلْبِ الشيءِ وَجَعْلِ أَعلاه أَسْفَلَه وَمًقَدِّمِه مُؤَخَّرَه. قَال تَعالى: ثُمَّ نُكِسوا على رَؤوسِهِم (65 - الأنبياء) ، أَي: انْقَلَبوا مِنَ الفِكْرَةِ المُستقِيمَةِ الصالِحَةِ في تَظليمِ أَنفُسِهِم بِعِبادَةِ ما لا يَقْدِرُ عَلى دَفْعِ المَضَرَّةِ عَن نَفْسِه فَضْلًا عَن غَيرِه إلى مَا كَانوا عَليهِ مِنَ الكُفْرِ وَعِبادَةِ الأَصنامِ، وَقَالَ الفَرَّاء: رَجَعُوا عَمَّا عَرَفوا مِنَ الحُجَّةِ لإِبْراهِيمَ عليه السلام. وإنْتَكَسَ أَمرُه: خَابَ وَخَسِر. ويُقال: نَكَسَ الرجلُ إذا ضَعُفَ وَعَجِزَ، وَالنُّكْسُ في المَرَضِ أَنْ يعودَ فِي مَرَضِه بَعد إِفاقَتِه، وَكَذلِكَ انْتَكَس، ومِنَ النُّكْسِ في العَمْرِ قَولُه تَعالى: وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ (68 - يس) ، أَي: مَنْ أَطَلْنَا عُمُرَه نَكَّسْنَا خَلْقَه فَصارِ بَدَلَ القُوةِ ضَعْفًَا وَبَدلَ الشَبابِ هَرَمًا وَبِالعَقْلِ خَرَفًا، وذلِكَ مِثْل قولِه تَعالى: وَمِنكُم مَنْ يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمر (70 - النحل) ، وقُرِيء: نَنْكُسُه. والنَّكْسُ: السَّهْمُ الذي إنْكَسَر فُوقُه فَجُعل أَعلاه أَسفَلَه فَيَكونُ رَدِيئًَا وِلِرَداءَتِه يُشبَّه بِه الرجلُ الدَّنِيء. وَقِراءَةُ القَرآنِ مَنْكوسًَا: أَنْ يَبْدَأَ القاريءُ بِالمُعَوَّذَتَيْن ثُمَّ يَرْتَفِعُ إلى البَقَرَةِ، وَالسُنَّةُ خِلافَ ذلِك، وَإنَّمَا جَاءَت الرُّخْصَةُ فِي تَعَلُّمِ الصبيان لِصعوبَةِ السُّوَرِ الطِوال عَليهِم.
النُّكُوصُ: الإحْجامُ والإنْقِدَاعُ عَن الشيءِ، تَقولُ أرادَ فُلان أَمْرًَا ثُمَّ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ، والعَقِب: مَؤَّخَرُ القَدَم، كَنايَةً عَن الَتراجُعِ إذا تَكَأْكَأ عَنه وَأَحْجَم، أَي: رَجَع عَمَّا كَانَ عَليه مَنَ الخَيرِ. قَال تَعالى: وَكُنْتُم عَلى أَعقَابِكُم تَنْكِصُون (66 - المرمنون) ، تَرْجِعونَ وَراءَكُم مُوَلِّين عَن الآياتِ مُعرِضينَ عَن سَماعِها أَشَدَّ الإعْراضِ فَضْلَا عَن تَصْدِيقِها وَالعَمَلِ بِها. وَقَولُه تَعالى: فَلَمَّا تَراءَت الفِئتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيِه (48 - الأنفال) ، ذلِكَ أَنَّ الشيطانَ أَوْهَمَ المُشْرِكينَ أَنَّه مُجِيرٌ وَمُعِينٌ وَناصِرٌ لَهُم، فَلَمَّا إلْتَقَى الفَريقان فِي مَعْرَكَةِ بَدْر رَجَعَ القَهْقَرَى وَوَلَّى هَارِبًَا، أَو بَطُلَ كَيدُه وَذَهَب مَا خَيَّلَه إِلَيْهِم مِنَ النَّصْرِ وَالعَوْنِ.