فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 831

القِلَّةُ خِلافُ الكَثْرَةِ، وَقَلَّ فَهو قَليلٌ، أَي: يَسير. قَال تَعالى: مِمَّا قَلَّ مِنَه أَوْ كَثُرَنَصيبًَا مَفْروضًَا (7 - النساء) ، فِي المِيراثِ قَلَّ المَالُ أَو كَثُر. وَقَلَّلَه فِي عَيْنِه: أَراهُ قَليلًا. قَالَ تَعالى: وإذْ يُرِيكُمُوهُم إذْ إلْتَقَيْمُ فِي أعْيُنِكُم قَليلا ًوَيُقَلِّلُكُم فِي أعْيُنِهِم لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفعولًا (44 - الانفال) ، أَي: يُقَلِّلُكُم فِي أَعْيُنِ الُكفَّارِ حَتى يَجْتَرِئوا عليكُم وَيَتْرُكوا الإسْتِعْدَادَ، ثُمَّ عِندَ الإلْتِحام كَثَّرَكُم في أَعْيُنِهِم لِتُفاجِئَهُم الكَثْرَةُ فَيَبْهِتوا وَيَهابوا. وَقَومٌ قَليل وَأَقْلاَء وَقُلُل: يَكونُ ذلِكَ فِي قِلَّةِ العَدَد ودِقَّةِ الجُثَّة. قَال تَعالى: وأذْكُرُوا إذْ كُنتُم قَليلًا فَكَثَّرَكُم (86 - الأعراف) ، أي: كُنْتُم مُسْتَضِعَفيِن لِقِلَّتِكمُ فَصِرْتُم أَعِزَّةً لِكَثْرَةِ عَدَدِكُم. وإسْتَقَلَّ القومُ: ذَهَبوا واحْتَمَلوا سَارِينَ وإرْتَحَلوا. قاَل تَعالى: حتى إذا أَقَلَّت سَحابًَا ثِقالًا (57 - الاعراف) ، أَي: حَمَلت. واسْتَقَلَّت السماءُ: إرْتَفَعَت. وَكَلِمَةُ (قليل) استُخْدِمَت لِلتعبيرِ عَن:

1 -الزَّمَن في قولِه تَعالى: وَتَظُنُّونَ إن لَبِثْتُم إلا قَليلًا (52 - الإسراء) .

2 -العَدَدِ في قولِه تَعالى: فَشَرِبوا مِنه إلاًّ قَليلًا مِنهُم (249 - البقرة) .

3 -الحَجْمِ في قولِه تَعالى: بَل مَتاعُ الدُنْيَا قَليل (77 - النساء) .

4 -الكَمِيَّة في قولِه تَعالى: فَذَروه في سُنْبُلِهِ إلا قَليلًا مِمَّا تَأْكُلُون (47 - يوسف) .

5 -الثّمَن والمُقابِل في قَولِه تَعالى: وَلا تَشْتَروا بِآياتِي ثَمَنًَا قَليلًا (44 - المائدة) ، ذلِكَ أنَّ أَحبارَ اليَهودِ كَتَبوا كِتابًَا مِن عِنْدِهٍم بَاعُوه لِلعَرَبِ وادَّعَوْا أنَّه مِنْ عِنْدِ الله، وَحَذّرَ اللهُ سُبحانَه الناسَ مِن بَيْعِ مَا يَدَّعُونَ أنَّه مِنْ عِنْدِ الله في تِسعِ آياتٍ فِي القَرآن الكريم.

وَجاءَ فِي عَدَدٍ مِن الآياتِ القُرْآنية أَنَّ قِلَّةً مِنَ الناسِ صَالِحون، قال تعالى: قَليلًا مَاتَشْكُرون ... (23 - الملك) ، قَليلًا مَا تُؤْمِنون (41 - الحاقة) ، وقَليلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُور (13 - سبأ) ، إلا الذينَ أمَنوا وَعَمِلوا الصالِحاتِ وَقَليلٌ مَاهُم (24 - ص) ، وَلِذَا تَوجَّه عُمر بنُ الخَطَّاِب رضي الله عنه بِدُعَائِه: الَّلهُمَّ إجْعَلنِي مِنَ القَليل. وَقَليل يُعَبَّرُ بِه عَن النًّفْي، نَحو: قَلَّمَا يَفْعَلُ فُلان كَذا، وَلِهذا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنه عَلى حد مَا يُسْتَثْنَى مِنَ النَّفْي، وإذا قُلْتَ قَلَّما يَقومُ زَيدٌ، فَقَد هَيَّأتَ مَا قَلَّ لِيَقَع بَعْدَها الِفْعُل، وَقلَّ مِنْ قَولِكَ (قَلَّمَا) : فِعْلٌ لا فَاعِل لَه. وَأقلَّ: إفْتَقَر، والإقلالُ: قِلَّةُ الجِدَة، وَقِلّةُ المَالِ، في حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لِبِلال رَضِيَ اللهُ عنه: أَنْفِقْ بِلالا وَلا تَخْشَ مِن ذِي العَرشِ إقْلالًا. وَقَلْقَلَ الشيء: حَرَّكَه فَتَحَرَّك واضْطَرَب، وَحُروفُ القَلْقَلةِ هِي القافُ والطاءُ والباء والجيم والدال تحمعها كلمتا: (قطب جد) ، ولِلصَّوْتِ الذي يَحدُثُ عَنْهَا عِندَ الوَقْفِ لأَنَّكَ لاتَسْتَطيعُ أنْ تَقِفَ عِندَه إلامَعَه لِشِدَّةِ ضَغْطِ الحَرْفِ. والقُلَّة: الجَرَّةُ عَامَّةً.

القَلَم: الذي يُكْتَبُ بِه، قَالَ تَعالى: الذي عَلَّمَ بِالقَلَم (4 - العلق) ، أي: عَلَّمَ الإنسانّ الكِتَابَةَ بِالقَلَم وَلَم يَكُن لَه عِلْمٌ بَها فَضَبَطَ بِها العُلوم وَعَرَفَ بِها أَخْبارَ المَاضِين وعُلومَهُم وَكانَت أَداةَ التَفَاهُم والمَعْرِفَة، والجَمْعُ: أقْلام، قَالَ تَعالى: وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الأرضِ مِنْ شَجَرةٍ أَقلامٌ والبَحرُ يَمُدُّه مِنْ بَعدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِذَتَ كَلماتُ اللهِ (27 - لقمان) ، قَالَ الحَسَنُ البَصْرِي: لَو جُعِلَ شَجَرُ الأَرضِ أَقْلامًَا وَجُعِلَ البَحْرُ مِدَادًَا وَقَالَ اللهُ إنَّ مِنْ أَمْري كَذا وَمِنْ أَمْري كَذا لَنِفَذَ مَاءُ البَحرِ وَتَكَسَّرَت الأَقْلام. وَكَما عَلَّمَه بِالقَلَم عَلَّمَه بِدونِه مَا لَم يَعْلَمُه مِنَ الأُمورِ عَلى إخْتِلافِها. وقَولُه تَعالى: ن وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون (1 - القلم) ، أَقْسَمَ سُبحانَه بِالقَلَمِ على بَراءَةِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِمَّا نَسَبَه إليهِ المٌشْرِكون مِن الجُنونِ حَسَدًَا وَعَداوَةً وَمُكَابَرَةً بِجِنْسِ القَلَمِ الذي يُخَطُّ بِه فِي السماءِ في الَّلوْحِ المَحفوظِ وفِي صُحُفِ المَلائِكَةِ وفِي الأَرضِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ. وفي حَديثِه صلى الله عليه وسلم لإبنِ مَسعود: يَا بُنّيَّ إنَي أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ .. إلى آخِرِ الحديثِ: رُفِعَت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت