بِشَأْنِ أَخيكُم يُوسف. وَقَولُه تَعالى: قَالَ أنْتُم شَرٌّ مَكانًَا واللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُون (77 - يوسف) ، أَي: مَا تَذْكُرُونَ عَن إتِّهَامِ أَخيكٌم يُوسُف عَليه السلام بِالسَّرِقَة. وَقَولُه تَعالى: وَلَكُم الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون (18 - الأنبياء) ، أَي: مِمَّا تَفْتَرُونَه عَلى اللهِ سُبحانَه. وَالوصيفٌ: الخَادِم، وَالجَارِيَة: وَصِيفَة، وَكانَت أٌمُّ أَيْمَن وَصِيفَةً لِعَبِد المُطَّلِب، أَي: أَمَة. وَبَيْعُ المُواصَفَة هُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَه وَإنَّمَا عَلى الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرِ وِلا حِيازَةِ مُلْك، وَقَدْ كَرِه الحَسَن المُوَاصَفَةُ فِي الَبْيعِ.
الوَصْلُ خِلافُ الفَصْلِ، والإتِّصَال: إتِّحادُ الأَشياءِ بَعضِها بِبَعْض كَإتِّحادِ طَرَفَي الدائِرَة. وَاتَّصَل الشيءُ بَالشيءِ: لَمِ يَنْقَطِع، وَيُسْتَعْمَل الوَصْلُ فِي الأَعيانِ وفِي المَعانِي، قَالَ تَعالى: إلا الذينَ يَصِلونَ إلى قَوْمٍ بَينَكُم وَبَيْنَهُم مِيثاق (90 - النساء) ، أَي: يَتَّصِلون، وَالمَعنى: لَجَأوا وَتَحَيَّزوا إلى قَومِ بَينَكُم وَبَيْنَهُم مُهادَنَة أَو عَقْدِ ذِمَّة فَاجْعَلوا حُكْمَهُم كَحُكْمِهِم، وَقَد نُسِخَت الآيَةُ ومَا بَعْدَها بِآيَةِ القِتَال. يُقَالُ: فُلانٌ مُتَّصِلٌ بِفُلان إذا كَانَ بَيْنَهُم نِسْبَةٌ أَو مُصَاهَرَة، وَوَصَلَه إلَيهِ وَأَوْصَله: أَنْهاهُ إليهِ وَأَبْلَغَه إيَّاه. وَقَولُه عَزَّ وجل: وَلَقَد وَصَّلْنَا لَهُم القَوْلَ (51 - القصص) ، أَي: وَصَّلْنَا ذِكرَ الأَنبياءِ وَأَقاصِيصَ مَن مَضَى بَعضَهَا بِبَعْضٍ لَعَلَّهُم يَعْتَبِرون، وَقِيلَ أَنْزَلْنَا عَليهِم القُرآنَ إِنْزالًا مُتوَاصِلًا مُتَتَابِعًَا مَوْصُولًا بَعْضَه بِبَعِضِ. وَكُلُّ شيءِ اتَّصَل بِشيءٍ: فَمَا بَيْنَهُما وُصْلَة، وَالجَمْعُ وُصَل، وَمِنْهُ المُواصَلَة فِي الصَّوْمِ، وَقَد نَهى الَنبَيُّ صلى الله عليه وسلم عَن الوِصَالِ فِي الصومِ وَهُو ألاّ يُفطِرَ يَوْمَيْنِ أَو أَيَّامًَا .. وَالوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران، وَالتَّواصُل ضِد التَّصَارُم. وفِي الحديثِ: مَنْ أَرادَ أَنْ يَطولَ عُمُرُه فَلْيَصِل رَحِمَه. وَقَد تَكَرَّرَ فِي الحديثِ ذِكُرُ صِلَةِ الرَّحِم وَهِي كِنايَةٌ عَن الإحْسانِ إلى الأَقْرَبِين مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالأَصْهَارِ وَالعَطْفِ عَليهِم وَالرِّفْقِ بِهِم وَالرِّعَايَةِ لأَحْوالِهِم. وَوَصَلَهُ إذا أَعطَاهُ مَالًا، وَالصِّلَة: الجَائِزَة وَالعَطِيَّة. وَقَولُه عَزَّ وَجَلَّ: مَا جَعَل اللهُ مِنْ بَحيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَة (103 - المائدة) ، كَانوا فِي الجَاهِلِيَّةِ إذا وَلَدت الشاةٌ أُنْثَى فَهِي لَهُم وَإذا وَلَدَت ذَكَرًَا فَهُوَ لآلِهَتِهِم وَإنْ وَلَدَت ذَكرًا وَأُنْثى قَالوا وَصَلَت أَخَاها فَلَم يَذْبَحُوا الذَّكَرَ لآلِهَتِهِم، وَتُسَمَّى الوَصِيلَة، وَقيلَ هِيَ النَّاقَةُ تُبَكِّر بِأُنَثى ثُمَّ تُثنِّي بِأُنْثَى فَكَانُوا يَتْرُكُونَهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَيَقُولُونَ وَصَلَت أُنْثَى بِأُنْثَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَر، وَقِيلَ غَيرَ ذَلِك. وَالواصِلَةُ مِنَ النِّساءِ التي تَصِل شَعْرَها بِشَعْر غَيْرِهَا، وَالمُسْتَوْصِلَة: الطالِبَة لِذلِك وَهِيَ التي يُفْعَلُ بِها ذَلِك. وفِي الحَديثِ أَنَّ الَنِبَّي صلى الله عليه وسلم لَعَنَ الواصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَة.
أَوْصَى فُلانٌ الرَّجُلَ َوَأَوصاه: عَهِدَ إلَيهِ بِأَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا مُقْتَرِنًَا بِوَعْظٍ، وَتَواصَى القَومُ: أَوْصَى بَعضُهُم بَعْضًَا. قَالَ تَعالى في ثَنائِه عَلى المُؤْمِنيِنَ: وَتَواصَوْا بِالحَقِِّ وَتَواصَوْا بَالصَبْرِ (3 - العصر) ، وَقَالَ تَعالى: وَتَوَاصَوْا بَالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالمَرْحَمَة (17 - البلد) . والوَصِيَّةُ مَا أَوِصَيْتَ بِه، والوَصِيُّ الذي يُوصِي والذي يُوصَى إِليهِ وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ، وَسُمِّيت وَصِيَّةً لاتِّصَالِها بِأَمْرِ المَيتِ، قَالَ تَعالى: يُوصِيكُم اللهُ فِي أَوْلادِكُم (11 - النساء) مَعنَاه: يَفْرِضُ اللهُ عَليكُم لأنَّ الوَصِيَّةَ مِنَ اللهِ سُبحانَه إنَّمَا هِيَ فَرْضٌ، وَالدَّلِيلُ عَلى ذلِكَ قَولُه تَعالى: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التيِ حَرَّمَ اللهُ إلا بِالحَقِّ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِه (151 - الأنعام) . وَمِنَ الآياتِ التي وَرَدَت فِيهَا الكَلِمَة قَولُه تَعالى: فَلأُمِّهِ السُّدُس مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِها أَو دَيْنٍ (11 - النساء) ، وَيَجوزُ لِلرَّجُلِ أو الَمْرأَةِ أَنْ يُوصِي أَحَدُهُما بِجُزْءٍ مِنَ مَالِه لِطَرَفٍ مَا أَو جِهَةٍ مُعَيَّنَة لا يَتَجَاوَزُ ثُلُثَ مَالِه، قَالَ تَعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَودَيْن (12 - النساء) وَوَصِيَّةُ اللهِ تَعالى لِعِبادِه هِيَ مَا أَمَرَهُم بِها وَفَرضَها عَليهِم كَقَولِه تَعالى: وَوَصَّينَا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ حُسنًَا (8 - العنكبوت) ، بِالإحْسانِ إليَهِمِا وَبِرِّهِما. كَمَا أَنَّ اللهَ تَعالى أَوْصَى أَنْبِيَاءَه عليهِم صلواتُ