لله لا عِبادة لآدم، لأنَّ اللهَ عز وجل إنَّما خَلَقَ ما يُفعَلُ لِعبادَتِه. وقولُه عز وجل: ومن أظلمُ مِمَّن مَنَع مساجِدَ الله أنْ يُذكَرَ فيها إسمُه (114 - البقرة) ، هُم المُشرِكون الذين حَالوا بَيْنَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم وأَصحابِه وَبَيْنَ المَسجِدِ الحرامِ يومَ الحُدَيْبِيَة، والمَعنى على هذا المَذهَب: مَن أظلمُ مِمَّن خَالَفَ مِلَّةَ الإسلام. قال إبن الأَعرابي: مسجَد بفتح الجيم مِحرابُ البيوت، ومسجِد بكسر الجيم مُصَلَّى الجَمَاعَات، والمَسجِدان: مسجِد مكة ومَسجِدُ المدينة شرَّفَهُما الله عز وجل. وقولُه تعالى: وأَنَّ المساجِدَ لله (18 - الجن) ، قيل هي مواضِع السُجود مِنَ الإنْسان: الجَبهةُ والأنفُ والَيَدان والرُّكبَتَان والرِّجلان، وقيلَ أَرادَ السُجُودَ لِله تَعالى، وقال سبحانه: أَلَم تَرَ أَنَ اللهَ يَسجُدُ له مَنْ في السَمَاواتِ وَمَنْ في الأَرضِ والشمسُ والقمرُ والنجومُ والجِبالٌ والشجرُ والدوابُ وكثيرٌ مِنَ الناسِ (18 - الحج) ، أَي: أنَّ جميعَ مَن فيهِما مِنَ المَلائِكَة والثَّقَلَينِ وكافةِ مَخْلوقَاتِه خَاضِعُون لِعَظَمَتِهِ مُنقَادونَ لأَحكَامِه إيجَادًا وَعَدَمًا شَاءُوا أَوْ أَبَوْا مِن غَيرِ مُداخَلةِ حُكمِ غَيْرَه. وقولُه تَعالى: وادخُلوا البابَ سُجَّدًا (58 - البقرة) ، أَي: خُضَّعًَا مُتَواضِعينَ خَاشِعينَ شَأْنَ التَائِبِ عَن ذُنوبِه. وفي قولِه تَعالى: فأُلقِىَ السَحَرَةُ سُجَّدًَا (70 - طه) ، عِنْدَمَا رَأَوْا أَنَّ الذي فَعَلَهُ موسى عليه السلام لَيسَ مِنْ قَبيلِ الِّسحْرِ والحِيَلِ وأَنَّه حًقٌّ لا مِرْيَةَ فيه ولا يَقدِرُ عَليه إلا اللهُ تَعالى: وَقَعَوا سُجَّدًا لله وآمَنوا. قَال إبنُ عباس: كانوا أَوَّلَ النَّهارِ سَحَرَة وفي آخِرِ النَّهارِ شُهَدَاءَ بَرَرَه، وقيل كانوا إثْنَي عَشَر أَلفًا، وقيلَ رَأَوْا مَنازِلَهُم تُبَيَّنُ لهُم وهُم في سُجُودِهِم. وقولُه تُعالى: وتقلُّبَكَ في السَّاجِدين (219 - الشعراء) ، أَي: وَيَرى سُبْحانَهُ تَغَيُّرَكَ مِنْ حَالٍ كَالجُلُوسِ والسُّجودِ إلى حالٍ كَالقِيامِ فَيمَا بَيْنَ المُصَلِّينَ إذا أَمَمْتَهُم.
سَجَرَ التنُّورَ: أَحمَاه وَمَلأَه وَقُودًا، والسَّجر: تَهَيُّجُ النارِ، قال تعالى: ثُمَّ في النارِ يُسجَرون (72 - غافر) : تُوقَدُ أَو تُمْلأُ بهِم. وفي قولِه تَعالى: وإذا البِحارُ سُجِّرَت (6 - التكوير) ، أَي: أُضْرِمَت نَارًَا، وقيلَ غِيضَت مِياهُها، وإنَّما يَكونُ ذَلِكَ لِتسجيرِ النارِ فيها، وَصَفَ البَحرَ بِذلِكَ إعْلامًَا بِأَنَّ البِحارَ عِندَ فناءِ الدنيا تُحمى بِنَارٍ مِنْ تَحتِها فَتَتَبَخَّرُ مِياهُها وتندلِعُ النارُ في تَجاويفِها وتصيرُ كُلُّها حِمَمًَا. وقيلَ سُجِّرت: أَفْضَى بَعضُها إلى بَعْضٍ فَصَارَ بَحْرًَا واحِدًا، وقيلَ إذا فَاضَت، وقيلَ: ذَهَبَ مَاؤُها. والساجِر: الموضِعُ الذي يَأْتي عَليهِ السَّيلُ فَيَمْلؤُه. والمَسجور في كَلامِ العَرب: المَمْلُوء، قَال تَعالى: والبحرِ المَسجورِ (6 - الطور) ، أَي: المملوءِ ماءً، يقال سَجَر النهرَ: مَلأَه، وهو البحرُ المُحيطُ والمُراد الجِنس، وقيلَ المُوقَدُ نَارًَا عِنْدَ قِيامِ الساعة. واللؤُلؤُ المَسجور: المُنتظم المسترسل. وسَجَرت الناقةُ: إستِعارَةً لإلْتِهابِهِا في العَدو.
السَّجل: الدَّلو الضَّخمةُ المَمْلوءَةُ ماءً، وإنْ كانَت فارِغَةً فَهِي دَلْو. وَأَسْجَلتًه: أَعطيتًه سَجْلًا، وأُستُعير لِلعطيِّةِ الكثيرة، وَالمُساجَلة: المُساقَاة بِالسَّجلِ، وجُعلت عبارةً عَن المُبارَاة. وفي الحديثِ أنَّ أعرابِيًَّا بالَ في المَسْجِدِ فَأُمِر بِسَجْلٍ فَصُبَّ على بَولِه. وفي حديثِ أَبي سُفيان أنَّ هِرَقل سَأَلَه عَن الحَربِ بَيْنَه وَبَيْنَ الَنبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقال: الحَربُ بَيَننا سِجَال، ومَعناه إنَّا يٌدالُ عليه مرةً ويُدالُ علينا أُخرى. والسِجِلُّ كِتابُ العَهْدِ وَنَحْوِه، والجَمعُ سِجِلاَّت. قالَ تَعالى: يَوْمَ نَطوي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ للكُتُبِ ... (104 - الأنبياء) ، أَي: يومَ نَطْوِي السماءِ طَيًَّا مثلَ طَيِّ الصحيفةِ على ما فِيها مِنَ المَكتوباتِ حِفظًَا لها، وَفي هذا التشبيهِ إِيحاءٌ إِلى أَنَّ ذلِكَ مِنْ أهوَنِ ما تَتَنَاوَلُه يدُ القُدْرَةِ الإِلهِيَّةِ. وَفي حَديثِ الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ: فَتُوضَع السِجِلاَّتُ في كَفَّةٍ وهو جَمعُ سِجِل. والسِّجيل حِجَارَةٌ كالمَدَر، وقيلَ حَجَرٌ وطينٌ مُخْتَلِط، وَأَصْلُه فيما قيل فارِسِيٌّ مُعَرَّب. قال تَعالى: تَرمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل (4 - الفيل) ، مِن طينٍ مُتَحَجِّرٍ مُحَرق، أَو بِحِجارَةٍ مِن جُمْلَةِ العَذابِ المَكْتوبِ