غَصَصْتُ بِالماءِ أََغَصُّ وأغُصُّ غَصَصًَا: إذا شَرْقْتُ بِهِ أوْ وَقَفَ في الحَلْقِ فَلَم تَكَدْ تُسِيغُه، والغَصَّة مَا غَصَصْتَ بِه. قَالَ تَعالى في طَعامِ أهْلِ النَّارِ: وَطَعَامًَا ذَا غُصَّةٍ (13 - المزمل) ، يَنْشِبُ فِي الحَلْقِ لا هُوَ نَازِلٌ وَلا هُوَ خَارْجٌ وَهُوَ الزَقُّوم. قَالَ ابنُ عباس: هُوَ شَوكٌ يَأْخُذُ بِالحَلْقِ يَغَصُّ بِه آكِلُه. وَغَصَّ المَكانُ بِأهْلِه، أَي: إمْتَلأَ بِهِم.
الغَضَبُ: ثَوَرانُ دَمِ القَلبِ وإرادَةُ الإنْتِقام، قَال عليه السلام: إتَّقُوا الغَضَب فإنَّه جَمْرَةٌ تُوقَد في قَلبِ ابنِ آدمَ، أَلم تَرَوْا إلى إنْتِفاخِ أَوْداجِه وَحُمْرةِ عَيْنَيْه. الغَضَب نَقيضُ الرِّضَا، وَقَد غَضِبَ عليهِ غَضَبًا، وَرَجٌلٌ غَضبان: سَريعُ الغَضَبِ أو شَديدُه، وامْرِأةٌ غَضْبَى، والجَمْعُ غِضاب. وإذا وُصِفَ اللهُ تَعالى بِهِ فَالمُرادُ بِه الإنْتِقَامُ دونَ غَيرِه. قَال تَعالى: وَمَن يَحْلِلْ عليهِ غَضَبِي فَقَد هَوى (81 - طه) ، في النار. وجَعَل اللهُ سُبحانه لِلنارِ غَضَبًا في قولِه تَعالى: إذا رَأَتْهُم مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ سَمْعُوا لَها تَغَيُّظًَا وَزفِيرًا (12 - الفرقان) ، غَلَيانًَا إذا غَلى صَدْرُه مِنَ الغَضَب. والغَضَبُ مِنَ المَخْلوقِين شيءٌ يُدَاخِلُ قُلوبَهم، ومِنْهُ مُحْمودٌ إنْ كانَ في جانِبِ الدِّين والحَقِّ، كَغَضَبِ مُوسى عليهِ السلام عَلى قَومِه إذْ عَبَدوا العِجْلَ في غِيابِه، قَالَ تَعالى: فَرَجَعَ موسَى إلى قَوْمِه غَضْبَانَ أَسِفًَا (86 - طه) . وَغَضِبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ جَاءَه زَيدٌ يَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدودِ الله. وِمِنْه غَضَبٌ مَذموم إذا كانَ في غَيرِ الحَقِّ، وَلِذا اعتُبِرَ الطلاقُ بَاطِلًا إذا وَقَع في حَالَةِ الغَضَبِ. كَمَا أنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم أوْصَى أحَدَ الصَّحابَةِ قَائِلًا: لا تَغْضَبْ. وأمَّا غَضَبُ اللهِ سُبحانَه فَهُوَ إنْكارُه عَلى مَنْ عَصاه فَيُعَاقِبَه. قالَ تَعالى: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عليكُم غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عليهِ غَضَبِي فَقَد هَوَى (81 - طه) ، والطُّغيانُ فِي الرِّزْقِ: أَخْذُهُ مِنْ غَيرِ حَاجَةٍ، وَكُفْرانُ النِّعْمَة، وَغَضَبُ اللهِ سُبحانَه يُصيبُ مَنْ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا عَمْداَ، قالَ تَعالى: وَغَضِبَ اللهُ عَليهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًَا عَظيمًَا (93 - النساء) ، كَمَا أَنَّ غَضَبَ اللهِ سُبْحانَه يَلْحَقُ بِمَنْ يَفِرُّ مِنَ القِتالِ في قولِه تَعالى: فَقَد بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله (16 - الأنفال) . وقد تَكَرَّرَ الغَضَبُ في الحديثِ الشريفِ مِنَ اللهِ ومِنَ الناسِ. وفي قولِه تَعالى: وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًَا (87 - الانبياء) ، هو يُونسُ عليه السلام، قِيلَ مُغَاضِبًَا لِرَبِّه فَاصَابَتْهُ العُقُوبَةُ بأنْ إلْتَهَمَهُ الحوتُ، وَقَد خَرَجَ مِنْ مِخْنَتِه لأنَّه كانَ دائِمَ التَسبيحِ حَتى فِي بَطْنِ الحَوتِ. وَفي غَضَبِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ على اليهودِ قوله تَعالى:
1 -وَضُرِبَت عليهِم الذِلَّةُ والمَسْكَنَةُ وَبَاؤوا بَغَضَبٍ مِنَ الله (61 - البقرة) .
2 -فَبَاؤوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَب (90 - البقرة) .
3 -وَبَاؤوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ (112 - ال عمران) .
4 -مَنْ لَعَنَه اللهُ وَغَضِبَ عليهِ وَجَعَل مِنْهُم القِرَدَة والخَنَازيِرَ (60 - المائدة) .
5 -ألَم تَرَ إلى الذينَ تَوَلَّوْا قَوْمًَا غَضِبَ اللهُ عَليهِم (14 - المجادلة) .
6 -لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًَا غَضِبَ اللهُ عليهِم (13 - الممتحنة) .
7 -غَيْرِ المَغْضُوبِ عليهِم (7 - الفاتحة) .