فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 831

مَعَه في بَعْضِ الأُمورِ، كَالرِّياءِ وَالحَلفِ بِغَيْرِ الله، قال تَعالى: وَما يُؤمِنُ أَكْثَرُهُم بِالله إِلا وَهُم مُشرِكون (106 - يوسف) ، أَي: واقِعونَ في شِركِ الدُّنيا أَي في حِبَالَتِها، ومِنْ هذا قالَ عَليه السلام: الشِّركُ في هذه الأُمَّةِ أَخْفى من دَبيبِ النَّملِ، فقيل: وكيف نَتَّقِيه وهوأَخفى من دبيبِ النملِ؟ قال قولوا: الَّلهُم إنَّا نَعوذُ بِكَ مِن أَنْ نُشرِك بِكَ شيئًا نعلَمُه ونَستَغفِرُكَ لِما لا نَعلَمُه. ولَفظُ الشِّركِ مِن الأَلفاظِ المُشتَرِكَةِ، وقولُه تعالى: فَمَن كانَ يرجو لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعمَل عَمَلًا صالِحًا ولا يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّه أَحَدًَا (110 - الكهف) ، مَحْمُولٌ على الشِّركَيْنِ، وقوله تعالى: أُقتُلوا المُشرِكين (5 - التوبة) ، فَأَكثَرُ الفُقَهاءِ يَحمِلونَه على الكُفَّارٍ جميعًا، قال تعالى: إنَّ الذينَ آمنوا وااذين هادوا والصَّابِئين والنَّصارَى والمَجوسَ والذينَ أَشرَكوا (17 - الحج) ، أَفْرَدَ المُشرِكينَ عن اليهودِ والنَّصَارى. ومِن وَصايا لُقمان لأبْنِه في قوله تعالى: يَابُنَيَّ لا تُشرِكْ باللهِ إنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عظيم (13 - لقمان) . وَحَذَّرَ الله سبحانه من الشِّركِ والمُشركين، قال تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناسِ عداوةً للذين آمنوا اليهودَ والذين أَشركوا (82 - المائدة) . وفي تَهديدِ المُشركين قولُه تعالى: سَنُلقِي في قُلوبِ الذينَ كَفَروا الرُّعبَ بما أشرَكوا بِاللهِ مالم يُنزَّل به سُلطَانًَا (151 - آل عمران) . كَمَا أنَّ الله سبحانه أَعلَنَ البراءَةَ من المُشركين في قولِه تعالى: وَآذانٌ منَ اللهِ ورسولِه إلى الناسِ يومَ الحَجِّ الأكبرِ أَنَّ اللهَ بريءٌ مِن المُشرِكين ورَسولُه (3 - براءة) ، وفي تَوبيخِ المُشركين يومَ القِيامَةِ يقول تعالى: ثُمَّ قيلَ لَهُم أَينَ ما كُنتُم تُشرِكون (73 - غافر) . ورُوِي أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (إني شرَّفتُكَ وفضلتك على جميع خلقي وأشركتك في أمري) ، أِي: جَعَلْتُك بِحَيْث تُذكَر مَعي، وَأَمَرْتُ بِطاعَتِكَ مَع طَاعَتِي، كَمَا جاءَ في قولِه تعالى: مَنْ يُطِعِ الرسولَ فقد أَطاعَ الله (80 - النساء) .

يَشرِي الشيءَ يَشريهِ شِراءً واشتَرِاه سَواء، وشَراهُ واشتَرَاه: بَاعَه. والعرب تقولُ لِكُلِّ مَن تركَ شيئًا وتَمَسَّكَ بِغَيْرِه قَد إِشْتَراه. وَإشْتَرَوا أَصْلُها: إشتَريَوا، فاستُثقلِت الضمَّةُ على الياءِ فحُذفِت، فَاجْتَمَعَ ساكِنُ الياءِ وَالواوِ فَحُذِفَت الياءُ وحُرِّكَت الواو بِحَركتِها لَمَّا إِسْتَقْبَلها ساكِن، وَقولُه تعالى: إنَّ اللهَ إشْتَرَى مِنَ المُؤمنين (التوبة-111) ، فقد ذُكِرَ ما اشتُرِيَ بِه وَهو قولُه تَعالى: يُقاتِلونَ في سَبيلِ الله فيَقْتُلون ويُقْتَلون (111 - التوبة) . وَشَريتُ الشيءَ إذا بِعْتُه وَإذا إشتَريْتُه أَيْضًَا فَهُوَ مِنَ الأَضدادِ. وتَدخلُ الياءُ عادةً على المَدْفوعِ نَظيرَ ما يُشتَرى شَأنُها شَأْنَ الياءِ في المُبَادَلة والإِسْتِبْدالِ فَدَخَلت على المَأخوذِ ثَمَنًا لِيوسُف فَأَفادَت (شَرَوْهُ) مَعنى بَاعُوه بِثَمَنٍ بَخْسٍ. وَفي قولِه تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشرِي نَفسَهُ إبتِغاءَ مَرضاةِ الله (207 - البقرة) ، نَزَلَت في صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ حَيثُ مَنَعَه أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُهاجِر بِمالِه، فَتَخَلَّصَ مِنهُم وأَعطاهُم مالَه مُقابِل هِجرَتِه لِيَلْحق بِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذي قالَ لَه: رَبِحَ البَيْعُ يا صُهيب. وَشَرى بِمعنى باعَ كَما في قوله تعالى: فَلْيُقَاتِل في سَبيلِ الله الذين يَشرونَ الحياةَ الدُّنيا بِالآخرةِ (74 - النساء) ، أَي: يَبِيعونَ دينَهم بِعَرَضٍ قَليلٍ مِنَ الدُّنْيا لِكُفرِهِم وَعَدمِ إيمَانِهِم. وإشتَرى لا تأتي إِلا بِمَعْنى إِبْتاعَ يَطَّرِدُ ذلكَ في آياتِ الفِعلِ ماضِيًَا عشرَ مراتٍ ومُضارِعًَا أَحَدَ عشرَةَ مرَّة، قال تعالى: وقال الذي إشتراه من مِصر لإمرأَتِه أَكرِمي مَثْواهُ (21 - يوسف) ، فشريتُ بِمَعنى بِعْتُ أكْثَر، وإبْتِعتُ بِمعنى إشتريتُ أكْثَر، والشِّراءُ والبيعُ مُتَلازِمان فَالمُشتَري دَافِعُ الثَّمَن وآخذ المُثَمَّن، والبائِع دافِعُ المُثمّنِ وآخِذُ الثَّمَن، هذا إذا كانَت المُبايَعَةُ والمُشاراةُ بِثَمَنٍ وسِلعَةٍ، أمَّا إذا كانَت سِلْعةً بِسلعةٍ صَحَّ أن يُتصوَّرَ كلُّ واحدٍ منهُما مُشتَرِّيًا وبائِعًا. والشُّراة: لَقَبُ الخَوَارِج، المَشهُور أنَّهُم إتَّخَذوا هذا الَّلقبَ نَاظِرينَ فيه إلى الآيةِ الكرِيمة: ومِن النَّاسِ مَن يَشرِي نفسَه إبتِغاءَ مَرْضَاةِ الله، بِمَعنى يَبيعُها، لَكِنَّ إبنَ الأثير ذَكَر في الشُّراةِ جمعَ شارٍ. ويُقالُ للرجلِ إذا لَجَّ في الأَمرِ: قد شَرى فيه وإسْتَشرى، وقيل منه: الشراة لِلخَوَارِج. وَيشَري شَرى إذا كثُر إضْطِرابه، ويُقال للِرَّجُلِ إذا تَمَادى في غِيِّه: إسْتِشرى. وفي قولِه تعالى: ومِنَ الناسِ مَن يَشتَرِي لّهْوَ الحديثِ لِيُضِلَّ عن سبيلِ الله (6 - لقمان) ، قالَ عبدُ الله بن مسعود: هو الغِناء. وَلَهوُ الحديثِ: إشْتِراءُ المُغَنِّياتِ مِن الجَواري. قال عليه السلام: لا يَحِلُّ بَيعُ المُغَنِّياتِ ولا شِراؤهُنَّ. وأَكلُ أَثْمانِهِنَّ حَرامٌ، وقيل فيهِنَّ أَنْزَلَ الله تعالى هذِه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت