القَدْو: أَصْلُ الِبناءِ الذي يَتَشَعَّبُ مِنْه تَصْريفُ الإقْتِدَاء، يُقال: قُدْوَةٌ لِمَا يُقْتَدَى بِه. وَالقِدْوَةُ: الأَسْوَةُ. قَال تَعالى: إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلى أُمَّةٍ وإنَّا عَلى آثَارِهِم مُقْتَدُون (23 - الزخرف) ، هُمْ المُتْرَفُون الذينَ يَتَفَوَّهُونَ بِهذَا الكَلامِ، أَي: لَيْسَ لَهُم مَسْتَنَدٌ فِيمَا هُم بِهِ مِنَ الشِرْكِ سِوَى تَقْليدِ الآبَاءِ وَالأَجْدادِ بِأَنَّهُم كَانوا عَلى أُمَّةٍ، أَي: عَلى دينٍ، وَهِيَ دَعْوى بِلا دَليل، وَغَرَضُهُم التَهَرُّبُ مِن دَعوَى الرُّسُل. وَقَالَ تَعالى: أُؤلئِكَ الذينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُم إقْتَدِه (90 - الأنعام) ، أَي: اتَّبِع الأَنْبِيَاء، وإنْ كانَ هذا أَمْرًَا لَلرَّسولِ صلى الله عليه وسلم فَأُمَّتُه تَبَعٌ لَه فِيمَا يُشَرِّعُهُ وَيَأْمُرُهُم بِه. وَيُقال: مَا أقْدَى طَعامُ فُلان، أَي: مَا أَطْيَبَ طَعْمُه وَرَائِحَتُه، وأَقْدَى إذا اسْتَوى في طَريقِ الدينِ، وَأَقْدَى إذا أَسَنَّ وَبَلَغَ المَوْتَ.
القَذْفُ: الرَّمْيُ البَعيد، وَلإعْتِبارِ البُعْدِ فِيه قِيلَ: مَنْزِلٌ قَذْفُ وقَذيف، وبلدةٌ قُذُوف: بَعيدَة. قَذَفَ بِالشيءِ يَقْذِفُ قَذْفًَا: رَمى، قَال تَعالى فِيمَا أَوحَاه إلى أٌمِّ موسى عليه السلام: فَاقْذِفِيه فِي اليَمِّ (39 - طه) ، أَي: إطْرَحِيه فِيه. وَالقَذْفُ بِالحِجَارَةِ: الرَّمْيُ بِها، أَو بِغَيْرِها، قَال تَعالى: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبْ (8 - الصافات) ، تُرجَمُ الشياطِينُ مِنْ كُلِّ جانِب مِنَ جَوانِبِ السماءِ إذا حَاوَلوا الصُّعُودَ إليها لإسْتِراقِ السَّمْعِ. وَقَذْفُ المُحصَنَةِ: سَبُّها، والقَذْفُ هُنَا رَمْيُ المَرْأَةِ بِالزِّنَا أَو مَا كَانَ فِي مَعْنَاه. والقَذّاف: المنْجَنيق، والقَذيفَةُ شيءُ يُرمَى بِه. واستُعيرَ القَذْفُ لِلشَتْمِ والعَيْبِ كَما استُعيرَ لِلرَّمْي، قَالَ تَعالى: قُل إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلاَمُ الغَيَوب (48 - سبأ) ، أَي: يُلْقِى الوَحْيَ إلى أنْبِيائِه. وَقَالَ تَعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْفًعُه فَإذا هو زَاهِق (18 - الأنبياء) ، أَي: بَلْ مِنْ شِأْنِنَا أنْ نُغلِّبَ الحَقَّ الذي مِنْ جُمْلَتِه الجَدُّ عَلى الباطِلِ الذي مِنْ جُمْلَتِه الَّلهْو فَيَمْحَقُه وَيُهْلِكُه. وَقَولُه تَعالى: وَيَقْذِفُونَ بِالغيْبِ مِن مَكانٍ بَعيد (53 - سبأ) ، أَي: يَرْجُمُونَ بِالظَنِّ وَيَتَكَلَّمُونَ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُم، فَيَنْسِبونَ إلَيْهِ تَعالى الشريكَ وَيَقولُونَ: لا بَعثَ وَلا نُشُور وَلا جَنَّةَ وَلا نَار، وَأَنَّ القُرآنَ سِحْرٌ وَأَساطِيرُ الأَوَّلِين وَأَنَّ الرَسولَ ساحِرٌ، شَاعِر، مَجْنُون. والعَرَبُ تَقولُ لِكُلِّ مَنٍ تَكَلَّمَ بِمَا لا يُحِقُّه هُو قُذْف وَرَجْمٌ بَالغيبَ. وَفِي مَعنى القَذْفَ: الإلْقَاءُ، قَالَ تَعالى: وَقَذَفَ في قُلُوبِهِم الرُّعْبَ فَريقًَا تَقْتُلونَ وَتَأْسِرون فَريقًَا (26 - الأحزاب) ، أَي: أَلْقَى اللهُ الخَوْفَ فِي قُلوبِ اليَهود لأَنَّهُم كَانوا مَالأوا المُشْرِكينَ عَلى حَرْبِ النَبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَافُوا المُسلِمين. أَمَّا قولُه تَعالى: فُحُمِّلْنَا أَوْزارًَا مِنْ زِينَةِ القَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامِرِيُّ (87 - طه) ، أَي: طَرَحْنَاهَا فِي النَّاِر وَهِي الحُليُّ التي اسْتَعارَها بَنو إسْرائِيلَ مِنَ القِبْطِ وَصَنَع لَهُم السامِرِيُّ مِنْها عِجْلًا لِيَعْبُدُوه.
القِرِاءِة: ضَمُّ الحُروفِ وَالكَلِماتِ بَعضِها إلى بَعض في التِرْتِيلِ، وَلا يُقالُ ذلِكَ لِكُلَ جِمْعٍ، فَلا يُقالُ قَرَأْتُ القَومَ إذا جَمَعْتُهُم، وَيَدلُّ عَلى ذَلِكَ أَنَّه لا يُقالُ لِلحَرْفِ الواحِدِ إذا تُفُوِّهَ بِه: قِراءَة. وَالقُرآنُ في الأَصْلِ مَصدَر، نَحو رُجْحَان وَكُفْرَان، وقَولُه تَعالى: إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَه وَقُرْآنَه فَإذا قَرَأْنَاه فَاتَّبِعْ قَرآنَه (17 و 18 - القيامة) ، قَال ابنُ عَباس: إذا جَمَعْنَاهُ وَأَثْبَتْناه فِي صَدْرِكَ فَاعْمَل بِه. القَرآنُ: التَنْزِيلُ العَزيز، قَرَأَه يَقْرَأه قِراءَهً وَقُرْآنًَا، يُسَمَّى كَلامُ اللهِ تَعالى الذي أنْزَلَه عَلى نَبِيِّه صَلى الله عليه وسلم كَمَا وَرَدَ في القَرآنِ الكَريم: كِتابًَا وَقُرآنًَا وَفُرْقَانًَا وَذِكْرًَا، قَال تَعالى: إنَّا أَنْزَلْناهُ قُرآنًَا عَرَبِيًَّا لَعَلَّكُم تَعْقِلون (2 - يوسف) ، وَمَعنى القَرآن مَعنى الجَمْع، وَسُمِّىَ قُرانًَا لأَنَّه يَجْمَعُ