فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 831

أقْفَالُهَا (24 - محمد) ، أى: مُطْبِقَةٍ لايَخْلُصُ إليَها شَيءٌ مِن مَعاني القُرآن. فَمَا بَيْنَ (الربط على القلوب) و (الختم عليها) ، كَمَا بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ. وَلا تَتَرادَفُ القُلوبُ والأفْئِدَةُ فِي حِسِّ العَرَبِيَّةِ المُرْهَف بَل يُطلَقٌ القَلْبُ بِدَلالَةٍ عَامَّة عَلى الجِهازِ العُضْوِيِّ مِن أَجْهِزَةِ الجِسمِ وَعَلى مَوْضِعِ الشُّعورِ والأَهواءِ والعَقيدَةِ والوُجْدَانِ. أَمَّا الفُؤادُ فَلا يُطْلَقٌ إلا بِدَلاَلَةٍ خَاصَّة عَلى المَعْنَوْيِّ دونَ العُضْوِيِّ، وَنحنُ نَعرِفُ مَثَلًا جِراحَةَ القَلبِ، أَمَّا جِراحَةُ الفُؤادِ فَلا تَدْخُلُ فِي نِطاقِ الطِبِّ البَشَرِي، وَنَحنُ نَأْكُلُ القَلْبَ كَما نَأْكُلُ الكَبِدَ والكِلَى، أَمَّا الفُؤادُ فَلَيْسَ مِمَّا يُؤْكَل أَوْ يُباع، وَنَحنَ نَعْرِفُ قُلوبًَا لِلبَشَرِ والحَيوَانِ الأَعْجَم عَلى إخْتِلافِ فَصائِلِه أَمَّا، الفُؤادُ فَلِلإنْسانِ فَقَط. وَالقَلْبُ وإنْ جاءَ فِي القرآنِ الكَريمِ غَالِبًَا فِي المَعْنَوِيَّاتِ مِنَ الأطْمِئْنانِ والسَكِينَةِ والرَّحْمِةٍ والتًآلُفِ والخُشُوعِ وَالوَجَلِ والفِقْه والطُّهْرِ وَمَعَ الإرْتِيابِ والتَقَلُّبِ والخِوْفِ والإشْمِئْزازِ والقَسْوَةِ والتَكَبُّرِ والجَبَروتِ والزَّيْفِ والمَرَضِ والإئْمِ والغَفْلَةِ والعَمَى، إلا أنَّ العَرَبِيَّةَ- لُغَةَ القرأنِ الكَريمِ- لا تَسْتَعْمِلُ غَيَر القَلْبِ في الدَلاَلَةِ الأَصْلِيَّةِ عَلى هَذا العُضْوِ مِنَ الجِسم، وإذَن يَكون لإيثارِ الأَفْئِدَةِ عَلى القُلوبِ في سُورَةِ الهُمَزَة مَعَ المَلْحَظِ البَلاغِيِّ مِنَ النَّسَقِ الَّلفْظِيِّ والجَرْسِ الصوْتِي مُقْتَضَاه الَبيانِي فِي تَخْليصِ الأَفْئِدَةِ مِن حِسِّ العُضْوِيَّةَ التي يَحْتَمِلُها لَفْظُ القُلوبَ فِيما أَلِفَ العَربُ مِنْ لُغَتِهِم. وَالقَليبُ بِئرٌ فِي البَرارِي لا يُعْلَمُ لَها رَبٌّ وَلا حَافِر. القَالِب: الشيءُ الذي تُفْرَغُ فِيها الجَواهِرُ وَغَيرُه لِيَكونَ مِثَالًا لَمَا يُصاغُ مَنها. وَبَنو قُلَيْبٍ: بَطْنٌ مِن تَمِيم.

القَلْدُ: لىّ الحديدة الدَّقِيقَةِ عَلى مِثْلِها، وَقيلِ: الفَتْلُ، والقَلْد: السِوَار المَفْتُول مِن فِضَّةٍ. والإقليد والمِقْلَد والإقْلادُ: الخَزائِن، والمَقَالِيد: الخَزائِن. قَال تَعالى: لَه مَقالِيدُ السماوَاتِ والأرضِ (63 - الزمر) . يَجوزُ أنْ يَكونَ المَفاتِيحَ أَو أَنْ تَكونَ الخَزائنَ، قيلَ مَعناه أنَّ كُلَّ شيءٍ مِنَ السماواتِ والأرضِ فَالله خَالِقُه وفَاتِحُ بَابِه. والمَقاليدُ لا وَاحِدَ لَها. والقَلائِدُ مَا جٌعِلَ في العُنُقِ، يَكون للأنْسانِ والفَرَسِ والبَدَنَة التي تُهدَى وَنحوِها، وبِها شُبِّهَ كُلُّ ما يُتَطّوَّق، وَكُلُّ مَا يُحيطُ بِشَيءٍ، يُقال: تَقَلَّدَ سَيْفَه تَشبيهًَا بِالقِلادَةِ، كَقولِه: تَوشَّحَ بِه تَشبيهًَا بِالوِشِاح. وفي قَولِه تَعالى: وَلا الهَدْي وَلا القَلائِدَ (2 - المائدة) ، كَانوا يُقلِّدُونَ الإبِلَ بِلِحاءِ شَجَرِ الحَرَمِ وَيَعْتَصِمُونَ بِذلِكَ مِنَ أَعْدائِهِم فَنَهى اللهُ تَعالى عَنْ ذَلِكَ بِنَصِّ الآيَة. وِتِقَلَّدَ الأَمْرَ: إحْتَمَلَه، وكذِلَك تَقَلّدَ السيْفَ. قِيلَ لأعْرابِيٍّ: مَا تَقُولُ فِي نِساءِ بَنِي فُلان؟ قال: هُنَّ قَلائِدُ الخَيلِ، أي: هُنَّ كِرام، وَلا يُقَلَّدُ مِن الخَيلِ إلا سابِقٌ كَريم.

القَلْعُ: إنْتِزَاعُ الشيءِ مِن أَصْلِه، قَلَعِه يِقْلَعُه قَلْعًَا وَقَلَّعَه، وإقْتَلَعَه: إسْتَلَبَه. والقَلْعَةُ: الحِصْن المُمْتَنِع في جَبَلٍ، وجَمْعُهَا: قِلاعْ وَهُوَ حِصنٌ مُشرِفٌ. والأقْلاعُ عَن الأَمْرِ: الكَفُّ عَنه. قَالَ تَعالى: وَيَاسَماءُ أقْلِعِي (44 - هود) ، أَي: أمْسِكِي عِن المَطَر. وفِي الحديثِ في صِفَتِه صلى الله عليه وسلم أَنَّه كانَ إذا مَشى تَقَلَّعَ، أَرادَ قُوَّةَ المَشْي وأنَّهُ كانَ يَرْفَعُ رِجْلَيهِ عَنِ الأَرضِ إذا مَشَى رَفْعًَا بائِنًَا لا كَمَن يَمْشي إخْتِيَالًا وَتنُعُّمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت