الذينَ كَفَروا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُم خَيْرًَا لأنْفُسِهِم إنَّما نُمْلِي لَهُم لِيَزْدَادُوا إثْمًَا وَلَهُم عَذابٌ مُهِين (178 - آل عمران) ، أَي أَنَّ إمْدَادَهُم بِالمالِ وَالبَنِين هُو اسْتِدْراجٌ لَهُم سَيُعَذَّبُونَ بِه فِي الدَنْيَا وَيَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ.
مَنَّه يمنُّه مَنًَّا: قَطَعَه، وَالمَنين: الحَبْلُ الضَّعِيف، وَقِيلَ: الحَبْلُ القَوِيُّ. وَالمَنُّ: الإعْيَاء والفَتْرَة، وَالمُنَّة: القُوَّة. وَمِنْهُ قِيلَ المَنون لِلمَنِيَّةِ: المَوْت، لأَنَّها تَمُنُّ كُلَّ شيءٍ وَتَقْطَعُه، وَقِيلَ لأَنَّها تُنْقِصُ العَدَد وتَقْطَعُ المَدَد، قَالَ تَعالى في قَولِ المُشْرِكِينَ عَن رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمْ يَقُولونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه رَيبَ المَنون (30 - الطور) ، أَي: نَنْتَظِرُ وَنَصْبِر عَليهِ حَتى يَأْتِيه المَوتُ أَو تُصِيبُه قَوارِعُ الدَّهْرِ فَنَسْتَرْيحَ مِنه ومِن شَأْنِه. وَالمِنَّة: النِّعْمَة الثَقِيلَة، وَيُقالُ ذلِكَ عَلى وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكونَ ذلِكَ بِالفِعْلِ، فَيُقَال: مَنَّ فُلانٌ عَلى فُلانٍ، إذا أَثٍقَلَه بِالنِّعْمَةِ، وَعَلى ذلِكَ قَولُه تَعالى: لَقَد مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِين (164 - آل عمران) ، كَذلِكَ كُنْتُم مِنْ قَبلُ فَمَنَّ اللهُ عَليكُم (94 - النساء) ، وَلَقَد مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهَارون (114 - الصافات) ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلى الذينَ اسْتُضْعِفُوا (5 - القصص) ، يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ (11 - إبراهيم) ، وذَلِكَ عَلى الحَقِيقَةِ لا يَكونُ إلا لِله تَعالى. وَفِي أَسمائِه تَعالى: الحَنَّان المَنَّان، صِيغَةُ مُبَالَغَة، يُنْعِمُ عَلى عِبادِه غَيرَ فَاخِرٍ بِالإِنْعامِ. وَالثانِي أَنْ يَكونَ ذلِكَ بِالقَوْلِ، وذَلِكَ مُسْتَقْبَحٌ فِيمَا بَيْنَ الناسِ إلا عِنْدَ كُفْرانِ النِّعْمَةِ، ولِقُبْحِ ذلِكَ قِيلَ: المِنَّةُ تَهْدِمُ الصَنِيعَة، قَالَ تَعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذى (264 - البقرة) ، فَالمَنٌّ وَالأَذى بِالصَدَقَةِ يُبْطِلُها وَيَحْرِمُ صَاحِبَها مِنَ الثَوابِ، واللهٌ تَعالى يُبْغِضُ البَخيلَ المَنَّان. وَقِيلَ: مَنْ مَنَّ بِمَعْرِوفِه سَقَطَ شُكْرُه وَمَنْ أُعْجِبَ بِعَمَلِه حَبِطَ أَجْرُه. وَلِحُسْنِ ذِكْرِهَا عِنْدَ الكُفْرانِ قِيل: إذا كُفِرَت النِّعْمَةُ حَسُنَت المِنَّة، وَقَولُه تَعالى: يَمُنُّونَ عَليكَ أَنْ أَسْلَمُوا قَل لا تَمُنُّوا عَليَّ إسْلامَكُم بَل اللهُ يَمُنُّ عَليكُم أَنْ هَداكُم لِلإِيمان (17 - الحجرات) ، فَالمِنَّةُ مِنْهُم بِالقَولِ، وَمِنْةُ اللهِ عَليهِم بِالفِعل، وَهُوَ هِدايَتُه إيَّاهُم كَما ذَكَر، وَقَولُه تَعالى: فَإمَّا مَنًَّا بَعْدُ وإمَّا فِداءً (4 - محمد) ، فَالمَنُّ إشارَةٌ إلى الإطْلاقِ بِلا عَوَض. وَقَولُه تَعالى لِسَلَيْمَان عَليه السلام: هذَا عَطاؤُنَا فَامْنُنْ أَو أَمْسِك بِغَيرِ حِساب (39 - ص) ، أَي: مَنْ شاءَ مَنَّ عَليهِ بِالعِتْقِ مِنَ الشَياطِين المُسَخَّرَةِ لَه وَمَنْ شَاءَ أَمْسَك، وَقِيلَ أَعْطِ مَنْ شِئْتَ أَو أَمْسِكْ عَن الإعْطاءِ لا حِسابَ عَلَيْكَ. وَفِيمَا أَنْعَمَه سُبْحانَه عَلى رسوله صلى الله عليه وسلم في قَولِه تَعالى: وَإنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيرَ مَمْنُون (3 - القلم) ، أَي: أَنَّ لَكَ ثَوابًَا مِن عِنْدِ اللهِ عَظيمًَا عَلى إبْلاغِكَ رِسالَةَ رَبِّكَ وَصَبْرِكَ عَلى أَذى المُشْرِكِينَ غَيرَ مَنْقُوصٍ وِلا مَقْطُوع، وَقِيلَ غَيرَ مَحْسوبٍ، وَتَفَضُّلٍ غَيرِ مَقَدَّرٍ، وَقَالَ ذلِكَ سُبْحانَه لِعِبادِه المُؤْمِنين في قوله تعالى: لَهُم أَجْرٌ غَيرُمَمْنُون (25 - الإنشقاق) . وَأَمَّا المَنُّ فِي قَولِه تَعالى: وَأَنْزَلْنَا عَليكُم المَنَّ والسَلْوَى (57 - البقرة) ، قِيلَ: المَنُّ شَيءٌ كَالطَلِّ فِيه حَلاوَة يَسْقُطُ عَلى الشَجَرِ، وَقِيلَ شِبْهُ العَسَلِ كَانَ يَنْزِلُ عَلى بَني إسرائِيلَ كَانُوا يُصْبِحُونَ وَهُوَ بِأَفْنِيَتِهِم فَيَتَنَاوِلُونَه، إشارَةً إلى مَا أَنْعَمَ اللهُ بِه عَليهِم وَسَمَّاه مَنًَّا بِحَيْثُ إنَّه امْتَنَّ بِه عَلَيْهِم. والمَنُّ: مَا يُوزَن بِه، يُقال: مَنٌّ، وَمَنَّان، وَأَمْنَان.
المَنْعُ: أَنْ تَحولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبِيْنَ الشيءِ الذي يُرِيدُه، قَال تَعالى: وَيَمْنَعُونَ المَاعُون (7 - الماعون) ، وصفهم بقلة النَّفْعِ لِعِبادِ اللهِ. وَقال تَعالى: وَمَن أَظْلَمُ مِمَّن مَنَع مَساجِدَ الله (114 - البقرة) ، نَزَلَت في كُفَّارِ قُريش حِينَ صَدُّوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن المَسجِدِ الحَرام، وَهذِه الآية تَتَناولُ كُلَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ مَسجدٍ إلى يَومِ القِيامَة. وَقَال تَعالى: وَمَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ (12 - الأعراف) ، أَي: مَا الذي صَدَّكَ وَحَمَلَك عَلى تَرْكِ ذلِك. وَرَجُلٌ مَنوع: مُمْسِك، قَالَ تَعالَى: وَإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنوعًَا (21 - المعارج) ، إنْ أَصابَه خَيرٌ أَوْ