فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 831

زِلتُ الشيءَ مِن مكانِه أُزيلُه زَيلًا، وَزَيَّله فَتَزَيَّل: فَرَّقه فَتَفَرَّق، قال تعالى: ويومَ نَحشُرُهم جميعًا ثم نقولُ للذين أشرَكوا مَكَانكُم أَنتُم وشُركاؤكُم فَزَيَّلنا بينهُم (28 - يونس) أي فَرَّقنا بينَ المُشركين وشُركائِهم وقَطَعنا الوُصَلَ التي كانت بينهُم في الدنيا حتى تَبَرَّأَ كُلُّ معبودٍ ممن عَبَدَه. والتزايُل: التبايُن وهناك فرقٌ بين زالَ يَزولُ، وزَالَ يُزِيلُ، والمُزايَلَة: المُفارَقَة، قال تعالى: لَو تَزَيَّلوا لَعَذَّبنا الذين كفروا مِنهُم (25 - الفتح) أي لو تَمَيَّزوا عن الكُفَّارِ وَخَرجوا مِن مكة. ونقول زِلْتُ الضأنَ من الماعِزِ إذا فَرَّقتُ بينهُمَا، وزِلتُ الشيءَ من مكانِه إذا أزَلتُه. وفي الحديث: خالِطوا الناسَ وزَايِلُوهُم أي فَارِقُوهُم في الأفعالِ التي لا تُرضِي اللهَ ورَسولَه. والمُتَزايِلَة من النِّساء التي تُزَايِلُكَ بِوَجهِهَا تَستُرُه عَنكَ.

الزِّينةُ: ما يُتَزَيَّنُ به، والزين ضد الشين، وتَزَيَّن وإزدانَ بمعنى، وفي قولِه تعالى: قال مَوعِدُكُم يومُ الزينة (58 - طه) ، أَي: يومُ العيدِ أَو يومُ سوقٍ كانوا يُزَيِّنونَ فيه. وقولُه تعالى: حتى إذا أَخَذَت الأرضُ زُخْرُفَها وإزَّيَنَت (24 - يونس) بِأصنافِ النباتِ وأشكَالِها وألوانِها. وأَصلُ الُّزخرفِ: الزينةُ المُزَوَّقةُ، وأصلُ زَّيَنَت: تَزَيَّنَت فَسُكِّنَت الهاءُ وأُدغِمَت بِالزاي وإجتُلِبَت الألِف لِيَصِحَّ الإِبتداء. وَقَوْلُه تَعالى: ولا يُبدينَ زينَتَهُنَّ (31 - النور) ، أَي: مواضِع الزينةِ الخَفيةِ، وقوله تعالى: ولا يَضرِبنَ بِأرجُلِهِنَّ ليُعلَمَ ما يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ (31 - النور) كالخُلخالِ والسِّوارِ. وقولُه تَعالى: فخَرَجَ على قَومِه في زينَتِه (79 - القصص) ، أَي: خَرجَ هو وأَصحابُه وعليهِم وعلى الخيلِ الأُرجُوان والدِّيباجُ الأحمَر. وزينةُ الله هي النِّعم التي أفاضَها اللهُ تعالى على المؤمنين في قولِه سُبحانه: قُل مَن حَرَّمَ زينةَ الله التي أخرجَ لِعبادِه والطيِّباتِ من الرِّزق (32 - الأعراف) . كما أنَّ اللهَ سبحانه زَيَّنَ السماءَ بالكواكبِ في قوله تعالى: إنَّا زيَّنا السماءَ الدنيا بِزينَةٍ الكَواكِب (6 - الصافات) ، إِشارَةً ألى الزينَةِ التي تُدرَكُ بِالبَصَرِ التي يَعْرِفُها الخَاصَّةُ والعَامَّة، وإلى الزينَةِ المَعْقُولَةِ التي يَخْتَصُّ بِمَعرِفَتِها الخَاصَّة، وذلك إحكامُها وسَيْرُها، والله سُبحانَه إمْتَنَّ على عِبادِه في قولِه تعالى: والخَيْلَ والبِغالَ والحَميرَ لِتَرْكَبوهَا وَزِينَةً (8 - النحل) ، فَجَعَلَها لِلرُكوبِ ولَلزِينَة. وقد نَسَبَ اللهُ تَعالى الَتزيينَ في مَواضِع إلى نَفْسِه فَقالَ تَعالى في الإيمان: وَزَيَّنَه في قُلوبِكُم (7 - الحجرات) ، كَمَا قَالَ سُبْحانَه: وَحَبَّبَ إِلَيْكُم الإِيمانَ وَزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُم (7 - الحجرات) ، وفي مَواضِعَ إِلى الشيطانِ كَما في قَولِه تعالى: وَإذْ زَيَّنَ لهُم الشيطانُ أَعْمالَهُم (48 - الأنفال) ، وَمِمَّا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُه كَقَولِه تَعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَهَواتِ (14 - آل عمران) وَفي الحَديثِ: زَيِّنوا القرآنَ بِأَصْواتِكم، وفيه الحَثُّ على التَرْتيلِ الذي أَمَرَ اللهُ تعالى بِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت