فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 831

الفَضْلُ والفَضيلَة: ضِد النَّقْص والنَقِيصَة، والفَضْلُ إمَّا أَنْ يَكونَ مَحْمُودًَا كَفًضْلِ العِلْم وُحْسِنِ الخُلُق، أَو مَذْمومًَا كَفَضْلِ الغَضَب، والفَضْلُ في المَحْمودِ أَكْثَر إسْتِعمالًا، والجَمْعُ: فَضَول. والفَضيلَةُ الدَّرَجَةُ الرَقِيقَةُ فِي الفَضْلِ، وَرَجلٌ فَضَّال ومُفَضَّل كَثيرُ الفَضْلِ. والتَفَاضُل فِي القَوْمِ أَنْ يَكونَ بَعضُهُم أَفضَلَ مِنْ بَعض. والفَضْلُ بِيَدِ اللهِ ومِنْهُ سُبْحانَه يُؤْتِيه مَنْ يَشاء، وهو فَضْلٌ مُبِين وَكَبيرٌ وَعَظيمٌ، وَهو سُبحانَه ذُو فَضْلٍ على الناسِ وَعَلى المُؤمِنينَ وَعَلى العَالَمِين. قَالَ تَعالى: وابْتَغوا مِنْ فَضْلِ الله (10 - الجمعة) . وقَولُه تَعالى: وَفَضَّلْناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70 - الاسراء) ، هُم بَنو آدَمَ الذينَ رَزَقهُم مِنَ الطَيِّبَاتِ وَحَمَلَهُم فِي البَرِّ والبَحْرِ وَفَضَّلَهُم عَلى سائِرِ الحَيوانِ وَأَصْنافِ المَخْلوقَات، وَلِذا قَالَ سُبحانه: وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَليكُم وَرَحْمَتُه فِي الدَنْيا والآخِرَةِ لَمَسَّكُم فِي ما أَفَضْتُم فِيه عَذابٌ عَظيم (14 - النور) ، وَلَولا فَضْلُ اللهِ عليكُم وَرَحْمَتُه وأَنَّ اللهَ رَؤوفٌ رَحيم (20 - النور) . وَاسْتَدَلَّ البعضُ بِهذِه الآياتِ الكَريمَةِ عَلى أفْضَلِيَّةِ جِنسِ البَشرِ عَلى جِنْسِ المَلائِكة. وَقالَ آخَرون مَا دامَ النَّصُ: (على كثير ممن خلقنا) ولَمْ يَقُل (على كل من خلقنا) ، فَاللهُ تَعالى فَضَّلَ المَلائِكَة فَقَال: وَلا المَلائِكَةُ المُقَرِّبُون. وَمِنَ الآياتِ التي اشْتَمَلَت عَلى التَمْييزِ: فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدينَ بِأَموالِهِم وأَنْفُسهِم عَلى القاعِدينَ دَرَجَة (95 - النساء) ، وَقَولُه تَعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضِّلْنا بَعْضَهُم عَلى بِعضٍ (253 - البقرة) . وَفَاضَلَني فَفَضَلْتُه أَفْضُلُه فَضْلًا غَلَبْتُه بِالفَضْل. قَال تَعالى: ما هَذا إلا بَشَرُ مِثْلُكُم يُريدُ أنْ يَتَفَضَّلَ عَليكُم (24 - المؤمنون) ، في قَوْلِ الكَافِرين مِنْ قَومِ نُوحٍ عَليه السَّلام إذْ ادَّعَوْا أنَّه يَطْلُبُ الفُضْلَ والسِّيَادَة عَليكُم وأنَّكُم تَبَعٌ لَه. وَقَولُه تَعالى: وَلا تَنْسَوُا الفَضلَ بَينكُم (237 - البقرة) ، أي: لا تُهمِلوا المَعروفَ بَل اسْتَعْمِلوه بِينَكُم فَإنْ كانَ عِندكَ خَيرٌ فَعُد بِه عَلى أَخِيك وَلا تَزِدْهُ هَلاكًا إلى هَلاكِه فَإنَّ المُسْلِمَ أَخو المُسلمِ لا يَحْزُنُه وَلا يَحْرِمُه. والفَضْلُ: الزِيادَةُ في الدِّينِ والسِّعَةِ فِي المَال. قَال تَعالى في المُؤمِنين: فَسَيُدْخِلُهُم فِي رَحْمَةٍ مِنْه وَفَضْل (175 - النساء) ، وَقالَ تَعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولوا الفَضْلِ مِنكُم والسَّعَةِ (22 - النور) . وَالفَضلُ قَد يَكونُ الجَنَّة وَمَا في مرضَاةِ اللهِ، قَال تَعالى: يَبْتَغونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِم ورِضْوَانًَا (29 - الفتح) . واللهُ سُبحانَه وَهَبَ الأَنْبِياءَ مِن فَضلِه، قَالَ تَعالى: وَلَقَد آتَيْنَا دَاودَ مِنَّا فَضْلاَ (10 - سبأ) ، بالإنعام عليه بالنُبُوَّةِ والمُلْكِ والجُنُود وإلانَةِ الحَديد والصوتِ العظيمٍ حَتى إنَّ الطَيْرَ والجِبالَ شَارَكوه فِي تَسبيحِ اللهِ عَزَّ وَجَل. وَفَضَّلَ اللهُ الرِجالَ عَلى النِساءِ بِالقِوامَةِ وَدَفْعِ المُهُورِ والإنْفَاقِ عَليْهِنَّ وَتَأمينِ إحْتِيَاجَاتِهِنَّ، قَالَ تَعالى: بِمَا فَضَّلَ اللهُ بِه بَعْضَهُم عَلى بَعضٍ (34 - النساء) ، وذلك بما خُصَّ بِه الرجلُ مِنَ الفَضيلَةِ الذَاتِيَةِ لَه، والفَضْلُ الذي أُعْطِيه مِنَ المَكَنَةِ والمَالِ والقُوَّةِ. وَكُلُّ عَطِيَّةٍ لا تَلزَم مَنْ يُعطِي يُقالُ لَها فَضْل نَحو قولِه تَعالى: واسْأَلوا اللهَ مِن فَضْلِه (32 - النساء) ، وَقَولُه تَعالى: ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشاء وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظيم (4 - الجمعة) . وَمَن قَال: فَضَّلَ اللهُ الإسْلامَ، فَتَفْسيرٌ لِبَعضِ مَا يَشْمَلُه فَضْلُ اللهِ، وَعَلى هذا قولُه تَعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللهِ (58 - يونس) .

الفَضَاءُ: المَكانُ الواسِعُ مِنَ الأَرضِ، والفِعْلُ: فَضَا يَفْضُو، وَقَد فَضَا المَكانُ وأَفْضى إذا اتَّسَع، وَالصَحراءُ فَضَاء. وَأَفْضَى فُلانٌ إلى فُلان: وَصَّلَ إلَيه، وَأْصْلُه أَنَّه صارَ فِي فُرْجَتِه وَفَضائِه. وأَفْضى إلى امْرَأتِه: في الكِنَايَةِ أَبْلَغ وَأَقْرَبُ إلى التَصْرِيحِ مِنَ قَولِهِم: خَلا بِها أَو غَشِيَها. والإفْضَاء: الإنْتِهاء، وَمْنْهُ قَولُه تَعالى: فَكَيْفَ تَأْخُذُونَه وَقَد أَفْضَى بَعضُكُم إلى بَعْض (121 - النساء) ، أَي: إنْتَمَى وَآوَى، عَدَّاهُ بِ (إلى) لأَنَّ فيهِ مَعنى وَصَلَ، وفُسِّرَت بِأَنَّ كُلاًّ مِنَ الزَوْجَيْنِ أَصْبَحَ كَالأَرضِ المَكْشُوفَةِ لشكُلٍّ مِنْهُما وأُخِذَ عَليهِمَا عَهْدٌ وَثيق. وَفِي حديثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت