هو اقْتَحَمَ العَقَبَة، قِيلَ أَضْمَرَ فِعْلًا دَلَّ عليهِ سِياقُ الآيَةِ كَأَنَّه قَال: فَلا هُو آمِنٌ وَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ، والدَّليلُ قولُه تَعالى: ثُمَّ كانَ مِنَ الذينَ آمَنوا، ثُمَّ فُسِّرَ اقْتِحامُها بِقَوْلِه تَعالى: فَكُّ رَقَبَة أَو إطعامٌ، وقِيلَ المُرورُ على الصِراطِ والجَوَازِ عَليه بِسُرْعَةٍ، واقْتَحَمَ المَنزِلَ: هَجَمَه. والإقَحام: الإرسالُ فِي عَجَلة، وَقَحَم الرجلُ فِي الأمرِ: رَمَى فيهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيرِ رَوِيَّة. قَال تَعالى: هَذا فَوجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُم لا مَرْحَبًَا بِهِم (59 - حم) ، أَي: داخِلٌ مَعكُم النارَ. والقَحْمَة: السنَةُ الشدِّيدَة.
القَدَحُ مِنَ الآنِيَةِ، واحِدُ الأَقْداحِ التي لِلشُرْبِ. والقِدّاح: الحَجَر الذي يُورَى مِنهُ النَّارُ، وَقَدَح فَأَوْرَى: إذا أَخْرَجَ النارَ. قَالَ تَعالى: فَالمُورِياتِ قَدْحًَا (2 - العاديات) ، هِيَ الخَيْلُ التي تُورِي النَّار مِنْ صَكِّ حَوافِرِها بِالحِجَارَةِ لِشِدَّةِ العَدْوِ نَحْوِ العَدُوّ. وِأَصْلُ القَدْحِ: الإسْتِخْرِاج، وَمِنْهُ: قَدَحَت العَينُ: إذا أَخْرَجَت مَاءَها الفَاسِد.
القَدُّ: الشَقُّ طُولًا. قَالَ تَعالى في قِصَّةِ يوسفَ عليهِ السَّلام: واسْتَبَقَا البَابَ وَقَدَّت قَمِيصَه مِنْ دبُرٍ (27 - يوسف) ، أَي: شَقَّتْهُ، مِنَ القَدِّ وهُوَ القَطْعُ والشَقُّ، وَأَكْثَر مَا يَسْتَعْمَل فِيمَا كانَ طُولًا، وهُوَ المُرادُ هُنا، لأَنَّها جَذَبَتْهُ مِنْ وَرَاء فَانْخَرَقَ القَميصُ إلى أسْفَل، والقَدُّ: القَامَة، والقَدُّ: قَدْرُ الشيءِ وَتَقْطِيعُه. وَفَسَّرَها ابنُ عَباس: المُتَقَطِّعَة مِنْ كُلِّ وَجْه، وَهَذا تَقريبٌ لا يَفُوتُنَا فِيهِ مَلْخَطُ التَمَزُّق يَأتِيهِ مِنْ أَصْلِ دَلالَةِ القَدِّ عَلى التَمَزُّيقِ عَلى مَا هَو بَيِّنٌ فِي آياتِ يوسف عليه السلام. والقِدَّةُ - بالكسر-: الطَرِيقَة والفِرْقَةُ مِنَ الناس، إذا كانَ هَوى كَلِّ واحدٍ عَلى حِدَة. قَال تَعالى فِيما يَرويِه عَن الجِنِّ: كُنَّا طَرائِقَ قِدَدًَا (11 - الجن) ، أَي: مَذاهِبَ مُتَفَرِّقَة مُخْتَلِفَة جَمْعُ قِدَّه، وَهِي الفِرقَةُ مِنَ الناسِ مُخْتَلِفَةَ الأَهواءِ، مُسْلِمينَ وَغَيْرِ مُسلمين. والقَديدُ: الَّلحم المَمْلوحُ المُجُفَّفُ بِالشمسِ، وفي قولِه صلى الله عليه وَسَلم: إنَّما أَنا ابْنُ امْرأَةٍ كانَت تَأْكُلُ القَديد، تَواضُعًّا أَمامَ رَجُلٍ انْبَهَرَ بِشَخْصِيَّتِه عَليهِ الصلاةُ والسلام. والقِدُّ: سُيورٌ تُقَدُّ مِن جْلدٍ غَيرِ مَدْبوغٍ تُشَدُّ بِهَا المَحامِل. وَقَدَّ المٌسافِرُ المَفازَة والفَلاةَ والَّليلَ: خَرَقَها وَقَطَعَها. والمِقْدَادَ اسْمُ رَجُلٍ مِن الصَحَابَةِ. وَ (قد) : حَرْفٌ يَخْتَصُّ بِالفِعل، وَيُسْتَعْمَل لِلتَّوَقُّعِ، فَإنْ كانَ مَعَ الفِعلِ المَاضِي تَقولُ أَنَّه كَانَ مُتَوَقَّعًَا مٌنْتَظَرًا، وَلِذلِكَ يُسْتَعْمَل فِي الأشياءِ المَتَرَقَّبَةِ كَقولِه تَعالى: قَد كانَت لَكُم آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا (13 - آل عمران) ، آيَةً لِليهود أنَّ اللهَ مُعِزٌّ دِينَه. وَإنْ كانَ مَعَ الفِعْلِ المُضارِع تَكونُ (قد) فِي مَوضِعٍ تُشْبِه (رُبَّمَا) ، وَعِندَها تَميلُ إلى الشكِ والتَقليلِ، كَقَولِكَ: قَد يَجودُ البَخيلُ، أَمَّا قولُه تَعالى: قَد يَعلمُ اللهُ الذينَ يَتَسَلَّلونَ مِنكُم لِواذًَا (63 - النور) ، أَي: قَد يَتَسَلَّلون أَحيانًَا فِيما عَلِمَ اللهُ سُبحانه، وَلِلتَحْقِيقِ مَعَ الفِعْلِ المَاضِي كَقولِه تَعالى: قَد أَفْلَحَ المُؤْمِنونَ (1 - المؤمنون) ، وَمَعَ الفِعْلِ المُضارِع كَقولِه تَعالى: قَد نَعْلَمُ إنَّه لَيَحْزُنْكَ الذي يَقُولون (33 - الأنعام) ، وَلِلتَّكْثيرِ أَيضًَا كَقولِه تَعالى: قَد نَرَى تَقَلُّبَ وَجهِكَ في السماءِ (44 - البقرة) ، وَلِلتَّقْريبِ، وَلا تَرِدُ لِلدَّلالَةِ إليهِ إلا مَعَ الفِعْلِ المَاضِي إذَا وَقَع حالًا كَقولِه تَعالى: وَقَد فَصَّلَ لكُم (118 - الانعام) ، ورُبَّمَا تَكونُ (قد) مُضْمَرَة، قَالَ سبُحانَه: أَو جاؤوكُم حَصِرَت صُدُورُهُم (90 - النساء) ، أَي: جَاؤوكُم وَقَدْ حَصِرَت صُدُورُهُم.