فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 831

المَخْلوقات. والسقيفة: الصُفَّة ومِنه سَقيفَةُ بني ساعِدة وهي صُفَّةٌ لَها سَقْف. والمسقُف كَالأُسْقُف ومِنه اشتُقَّ أُسقُفُ النصارى لأَنَّه يَتَخَاشَع. والأُسقُف رئيسُ النَّصَارَى في الدينِ وَهو العالِمُ الرئيسيُّ من عُلماءِ النَّصارى والجَمع أَساقِف وأَساقِفَة.

السُّقام و السُّقْم و السَّقَم: المَرَضُ المُختَّصُ بِالبدن، والمرضُ قد يكونُ في البُدْنِ وفي الَّنفسِ كقوله تعالى: في قلوبِهِم مَرضٌ (10 - البقرة) . وقد سِقم سَقُم سُقمًا و سَقمًا فهو سقيم. قال تعالى: فَنَظَرَ نَظْرةً في النجومِ فقال إنِّي سَقيم (89 - الصافات) ، قيل إنَّ إبراهيمَ عليه السلام إستَدَلَّ بالنظرِ في النجومِ على وقتِ حُمَّى كانت تَأتيه، و كان زَمانُه زَمانَ نُجوم، وقيل: أرادَ (إنى سقيم) لِمَا رأى مِنْ عِبَادَتِهِم غَيرَ الله. قال إبن الأثير: والصحيحُ أَنَّها إحدى كَذباتِه الثلاث، والثانية: بَل فَعَلَةُ كبيرُهم، والثالثة: عن زوجتِه سارَه أنَّها أُختُه، وكٌلُّها كانت في ذاتِ الله تعالى ومكابَدَةً عن دينِه صلى الله عليه وسلم. وفي قوله سبحانه: فَنَبَذْنَاهُ بالعراءِ وهو سَقيم (145 - الصافات) ، هو يُونُس عليه السلام حينَ أَلقاهُ الحوتُ مِنْ جَوفِه، وسقيم هنُا ضعيفُ البدنِ، قال إبنُ مسعود رضي الله عنه: كَهَيْئَةِ الفرخِ ليسَ عليهِ ريش، وقال السدى: كهيئةِ الصبيِّ حين يُولَد. ويقال: مَكانٌ سَقيم، إذا كان فيه خَوْفٌ.

السَّقْي والسُقْيا: أنْ يُعْطِيَه مَا يَشْرَب، (مصدر) . والإِسْقٍاءُ أَنْ يُجعلَ له ذلك حتى يَتَنَاوَلَه كَيفَ يشاء، فَالإِسقاءُ أَبْلَغُ مِنَ السَّقْي، لأَنَّ الإِسْقاءَ هو أَنْ تَجعَلَ له ما يُسقي مِنْهُ وَيَشرَب، وَتَقولُ أَسقَيتُه نَهَرًا. قالَ تَعالى: فَقَالَ لَهُم رَسولُ اللهِ نَاقةَ اللهِ وسُقْياها (13 - الشمس) ، أَي: إحْذَروا شُربَها الذي إختَصَّها اللهُ بِهِ في يَومِها. والأَسقية: جَمْعُ سِقى وهي السَّحابَةُ، والسَّقي - بالفتح - الفِعْل، و السِّقى -بالكسر - الشُرْب. و السِّقاية: الإناءُ يُشرَبُ به. و السِّقاية في القرآن: الصُّواع الذي كانَ يَشْرِبُ فيه المَلِك وهو قولُه تَعالى: وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهازِهِم جَعَلَ السِقَايَةَ في رَحْلِ أَخيه (70 - يوسف) ، وكانَ إناءً مِن فِضَّةٍ (وقيل من ذهب) يَكيلونَ بِهِ الطَّعامَ. وسِقايَةُ الحجيج: سَقْيُهُم الشَرابَ، والسِّقاءُ يَكونُ لِلبَنِ والماءِ. وَفي قولِه تَعالى: أَجَعَلتُم سِقَايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المّسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِالَّلهِ وَاليَوْمِ الآخِر (19 - التوبة) ، فهُم لَيسوا سَوَاءً مَعَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليومِ الآخر رَغمَ قِيامِهِم بِخِدمَةِ الحجيجِ مِن سِقايَةٍ وَغَيْرِه لأَنَّهُم كانوا على الشِّرْكِ. وإذا سَقَاكَ الماءَ لِشَفَتَيْك قالوا: سَقاه، ولم يقولوا: أَسْقاه، أَي: دَلَّه على مَوْضِعِ الماءِ. قالَ تَعالى: فَأنْزِلْنا مِن السماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه وَما أنتُم لَهُ بِخازِنِين (22 - الحجر) ، وقَالَ تَعالى: والذي هو يُطْعِمُني وَيَسْقين (79 - الشعراء) ، يُسَخِّرُ لي هذا الماءَ مَعَ غَيْرِه مِنَ النِّعَم الإِلهِيَّةِ. وَقَولُه تَعالى: وإِنَّ لَكُم في الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسقيكُم مِمَّا في بُطُونِهِ (66 - النحل) ، فَمَا أَسْقَى الله تعالى عِبادَه مِن بُطونِ هَذِهِ الأَنعامِ فَدائِمٌ لَهُم غيرُ مُنْقَطِعٍ عَنْهُم، وَقَالَ تَعالى في قِصَّةِ موسى عَليه السلام مَعَ المَرْأَتَيْنِ: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقون وَوَجَدَ مِنْ دونِهِمُ إمْرَأَتَيْنِ تَذودان قَال ما خَطْبُكُما قَالَتا لا نَسْقي حَتى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبونا شَيْخٌ كَبيرٌ فَسَقَي لَهُمَا (23 و 24 - القصص) ، وَالسَّقْيُ في هذِه الآياتِ الكَرِيمَةِ إِنَّمَا هُو لأَغْنَامِهِم وَمَواشِيهِم. وَفِي قَوْلِه تَعالى: وَسَقَاهُم رَبُّهُم شَرابًَا طَهُورًا (21 - الإنسان) ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيه السلام أَنَّ في بَابِ الجَنَّةِ عَيْنان يُسقى مِنْ إِحْدَاها المُؤمنونَ فَيَذْهَبُ ما في بُطُونِهِم مِنَ الأَذى ثُمَّ يَغْتَسِلونَ مِنَ الأُخْرى فَتَجْري عليهِم نَضْرَةُ النَّعيمِ، وفي الجَنَّةِ يقولُ تَعالى: ويُسْقَوْنَ فيها كَأسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبيلًا (17 - الإنسان) ، أَمَّا في أَهْلِ النَّارِ فَيَقول تَعالى: وَسُقوا ماءً حَمِيمًَا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهمُ (15 - محمد) ، ماءً حارًَّا شديدا يَحْرِقُ أَحْشَاءَهُم. والسَّقْيُ يكونُ أيضًا لِلزَّرعِ قال تعالى: يُسقى بماءٍ واحدٍ ونُفضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الآُكُلِ (4 - الرعد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت