وَبَشِّرِ الذينَ كَفَروا بِعَذابٍ أليم، فَالبُشْرَى في الأَصْلِ تَقَعُ على المَخْرَجِ السَارِّ. وَرَجُلٌ أَعْسَر: الذي يَعْمَلُ بِيَسارِه، أَمَّا الذي يعمَل بِكِلْتَا يَدَيْهِ فَهو أَعْسَرَ أَيْسَر، وَكانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنه أَعْسَرِ أَيْسَر. وَ (عَسير) : أَرضٌ فِي جَزيرَةِ العَرَب.
عَسَّ يَعُسُّ عَسًّا وعَسَسًَا: طَافَ باِلَّليْلِ، ومِنه حديثُ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّه كانَ يَعُسُّ بَالمدينَةِ يَحْرُسُ الناسَ ويَكْشِفُ أَهْلَ الرِّيبَة. والعَسُّ والعَسَسُ: نَفْضُ الَّلْيلِ عَنْ أَهْلِ الرَّيبَة. والعَسيسُ: الذئْبُ الكَثيرُ الحَرَكَةِ لأنَّه يَعُسُّ بِالَّليْلِ يَطْلُبُ الصَيْدَ. قَالَ تَعالى: وَالَّلْيِل إذا عَسْعَس (17 - التكوير) ، أي: أَدْبَرَ بِظَلامِه أَو أَقْبَلَ فَهُو مِنَ الأَضْدادِ. وقيلَ العَسْعَسَة: رِقَّةُ الظَلامِ، وذلِكَ في طَرَفَي الَّليْلِ فهو مِنَ المُشْتَرَكِ المَعْنَوِي وَلَيْسَ مِنَ الأضْدادِ، والمًعْنَى: أَقْبَلَ وأَدْبَرَ مَعًَا. وقَالَ بَعضُهُم: أَنَّهُ دَنا مِنْ أَوَّلِه وأَظْلَم. والعَسوسُ مِنَ النِّساءِ: المُتَعَاطِيةُ لِلرِّيبَة في الَّلْيِل.
العَسَلُ: لُعابُ النَّحْلِ وَقَد جَعَلَهُ اللهُ تَعالى بِلُطْفِهِ شِفَاءً لِلناسِ، وَأُشِيرَ إليهِ في قَولِهِ تَعالى: يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلوانُه فيهِ شِفاءٌ لِلناسْ (69 - النحل) ، وَعَسَلُ النَّحْلِ هو المُنْفَرِدُ بِالإسمِ دونَ مَا سِواه مِنَ الحُلْوِ المُسَمَّى بِه عَلى التَشِبِيه. وفي عَسَلِ الآخِرَةِ يَقُول سُبحانَه: وأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلِ مُصَفَّى (15 - محمد) ، أَي: هُوَ في غَايَةِ الصَفَاء وحُسْنِ الَّلْونِ والطَعْمِ. وفي الحديثِ: الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَه لِلمَرَّةِ الثَالِثَة فلا تَحِلُّ لَه بَعْد ذَلِكَ إلا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًَا غيرَه، يَذوقُ مِنْ عُسَيْلَتِها وَتَذوقُ مِنْ عُسَيْلَتِه، يَعْني الجِمَاع، لأنَّ الجِمَاع هُوَ المُسْتَحْلَي مِنَ المَرْأَةِ فَشَبَّه لَذَّةَ الجِماعِ بِذَوْقِ العَسَلِ، فَاسْتَعارَ لَها ذَوْقًَا.
عِسِى: طَمَعٌ وتِرِجٍّ، قِال تِعالى: عَسى اللهُ أَنْ يَتوبَ عليهِم إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيم (102 - التوبة) ، وقَولُه تَعالى: عَسى أَنْ يَعْفُوَ اللهُ عَنْهُم (99 - النساء) ، فالله تَعالى إذا أَطْمَعَ عَبْدَهُ وَصَله. وًكَثيرٌ مِنَ المُفَسِّرينَ فَسَّرُوا (لَعَلَّ) و (عَسَى) في القرآنِ بِاللَّازِم، وَقَالوا إنَّ الطَمَعَ والرَّجاءَ لا يَصِحُّ مِنَ الله، وفي هذا مِنْهُم قُصُورُ نَظَر، وذاِكَ أَنَّ اللهَ تَعالى إذا ذَكَرَ ذَلِكَ يَذْكُرُه لِيَكُونَ الإنْسانُ مِنْهُ رَاجِيًَا لا لأَنْ يَكونَ هُوَ سُبْحانَه يَرْجُو، فَقَوْلُه تَعالى: عَسى رَبُّكُم أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُم (129 - الأعراف) ، أَي: كُوُنُوا رَاجِينَ في ذّلِك. و (عَسى) : وَاجِبٌ وَوَعْدٌ مِنَ الله حَقٌّ. قَالَ تَعالى لِرسولِه محمد صلى الله عليه وسلم: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًَا مَحْمُودًَا (79 - الإسراء) ، هُوَ مَقامُ الشَفَاعَةِ العُظْمَى في فَصْلِ القَضَاء. وقولُه تَعالى: فَعَسى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مٍنْ عِنْدِه (52 - المائدة) . و (عَسَى) تُعَبِّرُ عَن مواقف مختلفة وبمعان عدة كما يلي:
1 -الرَّجاءِ، كَما في قَوْلِ يَعقوب عليهِ السلام الذي كانَ يَأْمَلُ مِنَ الله تَعالى عَوْدَةَ وَلَدَيِه إلَيهِ: عَسى اللهُ أَنْ يَأْتِيني بِهِم جَميعًَا (83 - يوسف) .
2 -اليَقين كَما في قولِه تَعالى: وَيَقُولُون مَتى هَو قَلْ عسى أَنْ يَكونَ قَريبَاَ (51 - الإسراء) ، وهٌوَ البَعثُ بَعْدَ المَوتِ.