فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 831

قِيلَ الأصْلُ (وَكَبَ) أوْ (كَوَبَ) وأَنَّ الكافَ الأُولى زَائِدَة، وفِي الصَحّاحِ: كَكَبَ. والكَوْكَبُ مَعْروفٌ مِنَ كَواكِبِ السَماءِ وَهُوَ النَجْمُ، والكَوْكَبُ: الجَمَاعَة، يَقالُ: مَرَّت كَوْكَبَةٌ مِنَ الفُرْسانِ. وَكَوْكَبَ الشيء: مٌعْظَمُةُ، وَيَقال: ذَهَب القومُ تَحتَ كُلِّ كَوْكَب، أي: تَفَرَّقوا، وكُوَيْكِب: مِنْ مِساجِدِ سَيِّدِنَارَسولِ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بَيْنَ المَدينَةِ وَتَبوك. وَجَاءَت الكَلِمَةُ فِي خَمسِ آياتٍ فِي القَرآنِ الكَريمِ في قَولِه تَعالى:

1 -إنَّا زَيَّنا السماءَ الدَنْيَا بِزِينَةٍ الكَواكِب (6 - الصافات) ، الكَواكِبُ السَيَّارَةُ والثَوابِتَ: تُضِيءُ لأهْلِ الأرضِ وهِيَ زِينَةٌ لِلناظِرِ.

2 -وإذا الكَواكِبُ إنْتَثَرَت (6 - الان فطار) ، تَساقَطَت يَومَ القِيامَةِ وَهُوَ حَدَثٌ رَهيبٌ ومُفزِع، فمن الكواكب ما هو أَكْبَرُ بِكَثيرٍ مِن حَجْمِ الأَرْضِ أَو الشمس.

3 -فَلَمَّا جَنَّ عليهِ الليلُ رَأى كَوْكَبًَا قَالَ هَذا ربِّي (76 - الانعام) ، أي: نَجْمًَا قِيلَ هو الزُّهْرَة وَقيلَ المُشْتَرِي، وَكانَ قَومُ إبراهيمَ عَليهِ السلام يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ فُأَخْبَرَهُم بِطَريقَتِه أَنَّها إلى أُفولٍ، فَلا تَسْتَحِقُّ أنْ تُعْبَد.

4 -الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوكَبٌ دُرِّيٌّ (35 - النور) ، ضَرَبَ الله سُبحانَه مَثَلًا لِنُورِه فِي كَوْنِ الزُّجَاجَةِ التي بِداخِلِها المِصْباحُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ مِنْ دُرٍّ.

5 -إنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًَا والشَمْسَ والقَمَرَ رَأيتُهُم لِي سَاجِدِين (4 - يوسف) ، رًؤْيَا يوسفَ عليهِ السلام، قَالَ المُفَسِّرونَ أَنَّ الأَحَدَ عَشَر كَوْكَبًا هُم إخْوَتُه، والشمسَ والقَمَرَ هُمَا أَبَواه.

الكَوْنُ: الحَدَث، والكائِنَة: الحَادِثَة، الأَمْرُ الحادِث، وَكَوَّنَه فَتَكَوَّن: أحْدَثَه فَحَدَث، والكَيْنُونُة مَصْدَر كَانَ يَكونُ. واللهُ تَعالى مُكوِّنُ الأشْياءِ يُخْرِجُها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُود. قَالَ تَعالى، إنَّمَا أَمْرُه إذا أَرادَ شَيْئًَا أنْ يَقولَ لَه كُنْ فَيَكُون (82 - يس) . وَاسْتَكَان فُلان: تَضَرَّعَ، وَكَأنَّه سَكَن وَتَرَكَ الدَّعَةَ لِضَراعَتِه، قَال تَعالى: فَما وَهَنوا لِمَا أَصابَهُم فِي سَبيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفوا ومَا اسْتَكَانوا (146 - ال عمران) . والمَكَانَة: المَنْزِلَة، والمَكانَة: المَوْضِع. قَال تَعالى: وَلَو نَشاءُ لَمَسخناهُم عَلى مَكانَتِهِم (67 - يس) ، وقَولُه تَعالى: اعْمَلوا عَلى مَكانَتِكُم إنِّي عامِلٌ (93 - هود) ، أي: إعملوا على تَمَكُّنِكُم من العمل الذي تَعْمَلونَه، وَقيل اعْمَلوا على طَرِيقَتِكُم، وَهذا تَهديدٌ منْ شُعَيْب عَليه السلام لِقَوْمِه. وَالمَكانُ إشْتِقَاقٌ مِنْ كانَ يَكونُ، وَلَكْنَّه لَمَّا كَثُر فِي الكَلامِ صارَت المِيمُ كُأنَّها أَصْلِيَّة، والمَكانُ مَذَكَّر. وَكانَ يَكونُ مِنَ الأَفعالِ التي تَرْفَعُ المُبْتَدَأ وَتَنْصِبُ الخَبَر. قَال تَعالى: وَكانَ اللهُ غَفُورًَا رحِيمًَا (99 - النساء) ، أَي: لِعِبادِه قَبْلَ أنْ يَخْلُقَهُم وَكَأَنَّ القومَ شَاهَدوا مِنَ اللهِ رَحمَةً فَأُعْلِمُوا أَنَّ ذلِكَ لَيسَ بِحادِثٍ وَأَنَّ اللهَ تَعالى لَم يَزَلْ كَذلِك، و (كان) عِبارَةً عَمَّا مَضى مِنَ الزَمانِ، وفِي كَثيرٍ مِنْ وَصْفِ اللهِ تَعالى تُنْبِيُء عَنْ مَعْنَى الأَزَلِيَّة، و (فَعَلَ) مِنَ اللهِ تَعالى بِمَنْزِلَةِ مَا في الحَال، وَلَيْسَ يُخْبِرُ عَن (كُنْتُ) عَمَّا مَضَى مِن فِعْلِه، قَالَ تَعالى: إنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلونَ خَبيرًا (94 - البقرة) ، وقَالَ تَعالى: وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرًا (27 - الأحزاب) . وَمَا اسْتُعْمِلَ مِنه فِي جِنْسِ الشيءِ مُتَعَلِّقًَا بِوَصْفٍ لَه هُو مَوجُودٌ فِيه فَتَنْبيهٌ عَلى أَنَّ ذِلكَ الوصْفَ لازمٌ لَه قَليلُ الأنْفِكَاكِ مِنه نَحو قَولِه تَعالى في الإنِسانِ: وَكانَ الإِنسانُ أَكْثَرَ شيءٍ جَدَلًا (54 - الكهف) ، وَقَولُه تَعالى: وَكانَ الشيطانُ للإنسانِ خَذولًا (29 - الفرقان) . وَفِي قولِه تَعالى: كَيفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ في المَهْدِ صَبِيًَّا (25 - مريم) فَأَشارَ بِ (كان) أَنِّ عِيسى عليه السلام وحَالَتِه التي شَاهَدَه عَليها قُبَيْل، وَلَيْسَ قَوْلُ مَن قَال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت