تَعالى: يُحلَوَّن فِيها مِنْ أِسِاوِرِ مِنْ ذِهِبٍ (31 - الكهف) ، أِي: يَلْبسون مِنَ الحُليّ، عَدَّاه إِلى مَفْعولَيْنِ لأَنَّه فِي مَعْنى تَلْبَسون. وَفِي حَديثِ أَبي هُرَيْرَة: وَكانَ يَتَوضَّأ إلى نِصْفِ ساقِه وَيَقولُ: إنَّ الحِلية تَبْلُغ إلى مَواضِعِ الوُضوء. وَفِي حَديثِ عَلي عَلَيهِ السلام: وَلَكِن حَلِيَت الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِم، أَي: إسْتَحْسَنوها فَشَغَلَتهُم. قَالَ تَعالى: أَوَمَن يُنَشَّأُ فٍي الحَلْيَةِ وَهُو فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبين (18 - الزخرف) ، أَي: نَشَأَ في بَحْبُوحَةٍ مِنَ العَيْشِ وَرَفَاهِيةٍ. وَالنَّاشِيءُ: فُوَيْقَ المُحْتَلِم، فَفِي هَذِه الأَوْضاعِ حُجَّتُه وَمُخَاصَمَتُه ضَعِيفَةٌ غَيْرُ مُقْنِعَةٍ.
الحَمَأُ -بفتحتين- والَحَمْأة -بسكون الميم- الطينُ الأسودُ المُنْتِن. قَالَ تَعالى: وَلَقَد خَلَقْنَا الإِنسانَ مِن صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنون (26 - الحجر) ، قَالَ إبنُ مَسعود: الحمأ: السواد، وتَفْسيرُ الحمأِ بِالسواد يَحتَمِل التقريبَ بِبَيانِ لَونِه، أي أنَّ الحمأَ طينٌ أسود، وقَوْلُه تَعالى: حتى إذا بَلَغَ مَغرِبَ الشمسِ وَجَدها تَغرُبُ في عينٍ حَمِئةٍ (86 - الكهف) ، أَي: رَآها فِي نَظَرِه عِند غُروبِها كأنَّها تَغرُبُ في عينٍ مُظلِمَةٍ، وَإنْ لَمْ تَكُن كَذلِك فِي الحَقِيقَة، وَحَمِئة: ذَاتُ طينٍ أَسْود. وَقَرَأَ إبْنُ مَسعود وإبنُ الزُبَيْرِ: حامِيَة، أَي: حَارَّة، وَأحْمأها إحماءً جَعَلَ فيها الحَمْأة. قَالَ الفَرَّاء: حَمِئَتُ عَليه -مهموزًا أو غير مهموز- أَي: غَضِبتُ عَليه. وَالحَمُ: أَبو زَوْجِ المَرِأَةِ، وَقيل: الوَاحِد مِنْ أَقارِب الزَّوْجِ والزوجَةِ، وَفيه أَرْبَعُ لُغات: حَمٌ، أَو حَمَا مِثل قفا، وَحَمْو مثل أَبو، وَحَم مثل أَبْ. وًفي حًديِث حُنَيْن: الآن حَمِيَ الوَطيس (التنور) ، وَهو كِنَايَة عَنْ شِدَّة الأَمرِ وَإضْطِرامِ الحَرب، وَيُقال هَذِه الكَلِمَة أَوَّلُ مَنْ قَالَها النَبيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا إشْتَدَّ البَأسُ يَومَ حُنين وَلَم تُسْمَع قَبْله، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ الإسْتِعارات.
الحَمْدُ: نَقيضُ الذَمِّ، وَمِنه الَمحْمَدة خِلافَ المَذَمَّةِ. وَبِالحمدِ لِله تَعالى إبْتَدَأَت بَعضُ سُوَرِ القُرآنِ الكَريمِ كَفاتِحَةِ الكتاب وَالأَنْعامِ وَالكَهْف، كَمَا وَرَدَت ضِمْنَ بَعضِ السُّوَر: فَحَمَد إبراهيمُ عليه السلام ربَّه الذي وَهبَ لَهُ عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحِاقِ، ويَحْمَدُ المُؤمِنون ربَّهم الذي هَداهُم وَأَوْرَثهم الجَنَّةَ، وَيَحمَدُ المَؤمِنُ رَبَّه فِي الشِدَّةِ الذي لا يُحْمَدُ عَلى مَكروهٍ سِواه. قَالَ ثَعْلب: الحَمْدُ يَكونُ عَن يدٍ وَعَن غَيْرِ يَد، وَالشُّكرُ لا يَكونُ إلا عَن يَدٍ. وَقيلَ (حَمْدُ الله) : الثَنَاءُ عَليهِ، وَ (الشُكْرُ لِنِعَمِه) : شِملَت الكِلَّ، وَالحَمدُ أَعَمُّ مِنَ الشُكْرِ. وَالحَميد مِن صِفاتِ اللهِ تَعَالى وَتَقَدَّسَ بِمَعْنى المَحْمود عَلى كٌلِّ حَالٍ، وَهُوَ مِنَ الأَسماءِ الحُسْنى. قَالَ تَعالى: وَاعْلَموا أنَّ اللهَ غَنِيٌ حَميد (267 - البقرة) . وَفِي حَديثِ الدُّعاء: سُبْحانَكِ اللُهمَّ وِبِحَمدِك، أَي: وَبِحَمْدِكَ أَبتَدِئ، وَقِيل: وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْت. وَالتَحميدُ: حَمْدُك اللهَ عَزَّ وَجَل مَرَّةً بعدَ مَرَّةً، والتَحميدُ: أَبْلَغُ مِنَ الحَمْدِ. وَمُحمد: هذا الإسم مِنه، كَأنَّه حُمِدَ مَرَّةً أُخْرى. وَأَحْمَدُ الله إليك: أَشْكُره عَنك. وفي كِتابِه عَلَيْهِ السلام: أَمَّا بَعدُ: فَإنِّي أَحْمَدُ اليكَ اللهَ، أَي: أَحمَده مَعَك، وَقِيلَ أَحمَدُ إليك نِعمةَ اللهِ عز وجل بِتحدِيثك إيَّاها. وَفِي الحَديثِ: لِواءُ الحَمْدِ بيدي يومَ القِيامة، يريد إنفراده بِالحَمْدِ يَومَ القِيامَة عَلى رُؤوسِ الخَلْقِ. وَمِنْه الحديث: وإبْعَثْهُ المَقامَ المَحْمودَ الذي وَعَدْتَه، الذي يَحمَده فِيه جَميعُ الخَلْقِ لِتعجيلِ الحِسابِ وَالإراحةِ مِنْ طولِ الوُقوفِ، وَقِيل هُو الشَّفَاعَةُ وَقولُ المُصَلِّي: سُبحانَكَ اللُهمَّ وبِحَمْدِكَ، المعنى: بِحمدك أبتَدِئ. وَمُحمد وَأَحمد مِن أَسماءِ سَيِّدنا المُصطَفى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عِلِيْهِ وَسَلَّم. والمُحَمَّد الذي كَثُرَت خِصالُه المَحموده. وَسُمِّي (محمد) فِي الجَاهِلِية سَبعةٌ ذُكِروا فِي كِتابِ (لِسانِ العَرَب) . وَقَوْلُهُم فِي المَثَل: العَوْد أحمد، أَي: أَكْثرُ حَمْدًَا. وَمَحْمود إسمُ الفِيل المَذْكور في القُرآنِ الكَريمِ.