النجم)، أَي: خَلَقَ الضَّحِكَ والبُكاء، وهما مُخْتَلِفان. وفي قولِه تَعالى: وامْرَأَتُه قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناهَا بِإسْحاقَ (71 - هود) ، فَسَّرَها بَعضُهُم على مَعنى العَجَب، أَي: عَجِبت مِنْ فَزَعِ إبراهيمَ عليهِ السلام، وعَن الفَرَّاء في تَفْسيرِها: لَمَّا قيلَ لإبراهيمَ عليه السلام: لا تَخَفْ، ضَحِكَتْ سُرُورًَا بِالأَمْنِ فبُشِّرَت بَعْدَ الضَّحِكِ بِإسحاق، وَقَالَ بَعضُهم ُ: فَبَشَّرْنَاهَا بَإسْحاقَ فَضَحِكَتْ بَالبِشارة. وقَدْ يَكونُ الضَّحِكُ لِلإسْتِهْزاء، قَال تَعالى: فَاتَّخْذتُمُوهُم سِخْرِيًَّا حَتى أَنْسَوْكُم ذِكْرِي وكُنْتُم مِنْهُم تَضْحَكُون (110 - المؤمنون) ، ومِنْهُم بِلالُ وعَمَّار وأَمْثَالُهُم مِنَ الضُّعَفاءِ وأَوائِلِ المُؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنْهُم، والضحِكُ بِقَصْدِ السُّخْرِيَةِ أَيْضًا في قولِه تَعالى: فَلَمَّا جاءَهُم بِآياتِنَا إذا هُم مِنْها يَضْحَكُون (47 - الزخرف) وقولُه سُبحانه: أَفَمِن هذا الحديثِ تَعْجَبُون وَتَضْحَكُون وَلا تَبْكُون (20 - النجم) ، إسْتِهْزاءً وسُخْرِيَةً بِالقُرآنِ وَلا يَكونُ كَما يَفْعَلُ المُؤْمِنون في قولِه تَعالى: يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُون. وقَولُه تَعالى: إنَّ الذينَ أَجْرَموا كَانُوا مِنَ الذينَ آمَنوا يَضْحَكون (29 - المطففين) ، يَسْتَهْزِؤونَ بِهِم ويَحْتَقِرونَهُم في الدُّنيا، وبِالمُقابِل قولُه تَعالى: فَاليومَ الذينَ آمَنوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكون (34 - المطففين) ، يَضْحَكُونَ مِنَ الكُفَّارِ حينَ يَرَوْنَهُم أَذِلاَّءَ مُهانِين. والضَّحِكُ في الجَنّةِ كَما في قولِه تعالى: وُجوهٌ يومَئِذٍ مُسْفِرَة ضاحِكَةٌ مُسْتِبْشِرَة (39 - عبس) ، مَسرورةٌ بِما أَعْطاهَا اللهُ سُبحانَه مِنَ النِّعَم رَاجينَ المَزيد. وفي الحديث: يَبْعَثُ اللهُ السحابَ فَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِك. جَعَل إنْجِلاءَهُ عَن البَرْقِ ضَحِكَا، استِعارَةً وَمَجَازًا كَمَا يَفْتُرُ الضَّاحِكُ عَن الثَّغْرِ، وضَحِكَت الأرضُ إذا أَخْرَجَت نَباتَها وَزَهْرَتَها، وَضَحِكَاتُ القُلوبِ مِنَ الأَمْوالِ والأَولادِ: خِيارُها التي تَضْحَكُ القُلوبُ لَها، ورَأْيٌ ضَاحِك: ظَاهِرٌ غيرُ مُلْتَبِس.
الضَّحْوُ والضَّحْوَة والضَّحِيَّة: إرْتِفاعُ النهارِ، والضُّحَى: مِن طُلوعِ الشمسِ الى أَنْ يَرْتَفِعَ النَّهارُ وَتَبْيَضَّ الشمسُ جِدًا. قال تعالى: والشمسِ وَضُحاها (1 - الشمس) ضُوؤُها اذا أَشْرَقَت وارْتَفَعَت وقيلَ: نَهارُها، وقيلَ: ساعةٌ مَن ساعَاتِ النَّهار. وقولُه تَعالى: وَالضُّحَى (1 - الضحى) ، أَقْسَمَ اللهُ تَعالى بِها، وقيل: هو النَّهارُ كُلُّه، وقيل ضُحاها: ضِياؤُها، وقيل: ما بَيْنَ طُلوعِ الشمسِ الى مُنْتَصفِ النَّهارِ، وقيل: إذا إرْتَفَعَ النهارُ وأشْتَدَّ وَقْعُ الشمسِ، ومِنْه قَولُ عُمر رضي الله عنه: أَضْحوا بِصلاةِ الضُّحَى، أَي: صَلُّوها لِوَقْتِها وِلا تُؤَخِّروها الى إرتِفاعِ الضُّحَى، وقيل: إذا عَلَت الشمسُ الى رُبْعِ السماءِ فَما بِعدَه وهو ذَرْوَةُ إنْشِغالِ الناسِ وَلَهْوِهِم. وفي قولِه تَعالى: قالَ مَوعِدُكُم يومُ الزِّينَةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضُحى (59 - طه) ، أَي: ضَحْوَةً مِنَ النَّهارِ لِيَكونَ أَظْهَرَ وَأَبِيَن وَأَوْضَح، وَهَكَذا شَأنُ الأَنْبِياءِ أَمْرُهُم واضِحُ بَيِّن، وذلِك في تَحديِدِ مَوْعِدِ لِقاءِ مُوسى عليه السلام مَعَ فِرعونَ والسَّحَرَة. وفي قولِه تَعالى: كَأَنَّهُم يومَ يَرَوْنَها لَم يَلْبَثوا إلا عَشِيَّةً أَو ضُحاها (46 - النازعات) ، أَي: لَيْلَةً واحِدَةَ وصَباحَ اليومِ التالي إلى وَقْتِ الضُّحى. وضَحَى الرَّجُلِ يَضْحي إذا أَصابَه حَرُّ الشمسِ. قال تَعالى: وإنَّكَ لا تَظْمَأُ فيها وَلا تَضْحى (19 - طه) ، فَسَّرَها أبنُ عباس: لا تَعْرَقُ مِن شِدَّةِ الحَرِّ، وَلا يَفُوتُنا أَنَّ أَصْلَ دلالَةِ الضُّحَى: الوَقْتُ مِنَ النَّهارِ فَوْقَ إرْتِفاعِ الشمسِ وَمِنْها يَجيءُ الإسْتِعمالُ في كُلِّ مَا وَقَع أَو فُعِلَ في هذا الوَقْت، وَمُشْتِقَّاتُ المَادَّةْ تَدورُ حَوْلَ هذا المَعنى، وقِيلَ لِمَن ضَرَبَتْهُ الشَّمْسُ: ضَحا. وضَحَّى بِشاةٍ: مِنَ الأُضْحِيَة، وهي شاةٌ تُذْبَح يومَ الأَضْحَى وبِها سُمِّيَ الأَضْحَى. وضواحي الإنسانِ: ما بَرَزَ لِلشمسِ كَالمَنْكِبَيْن والكَتِفَيْن، مُفْرَدُها ضاحِيَة. ومَكانٌ ضَاحٍ: بارِز، يُقال: لَيْسَ لِكلامِه ضُحى، أَي: بَيَانٌ وظُهُور، والأَضْحَى مِنَ الخَيْلِ: الأَشْهَب، والأُنثى: ضَحْباء. ويُقال لِلرجل إذا مَات: ضَحَى ظِلُّه، فَلا ظِلَّ لَه لِطُلُوعِ الشمس.