فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 831

تبارك الذي نزل الفرقان، وكُلُّ موضعٍ ذُكِرَ فيه لفظُ (تبارك) فهو تَنبيهٌ على إختِصَاصِه تعالى بالخَيْراتِ المَذكورَةِ مع ذِكْرِ (تبارك) . وقولُه تعالى: وهذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُباركٌ (92 - الأنعام) ، أَي: يَأتي مَنْ ٌقِبَلَهِ الخيرُ الكثيرُ، وهو نعتٌ للكتابِ كَما جَاءَت الكَلِمَةُ في صِفةِ: البيتِ الحرامِ، الذِّكْرِ، عيسى عليه السلام، مَنازِلِ الجنة، تَحية، شَجَرةِ الزَّيتونِ، ليلةِ القدر، كتاب، ماء. وابْتَرَكَت السماءُ وأَبْرَكَت: دام مَطَرُها، وأَبرَكَ السحابُ إذا أَلَحَّ بِالمَطَرِ. والتَّبريكُ: الدُّعاءُ بِالبركةِ فيُقال: بَاركَ اللهُ لكَ وفيكَ وعليكَ ومِنه قولُه تعالى: أَنْ بورِكَ مَن في النَّارِ وَمَن حَوْلَها (8 - النمل) ، النار: نُوُر الرَّحمن، والنُّور: هو اللهُ تباركَ وتعالى، ومَنْ حَوْلَها موسى عليه السلام والمَلائِكَةُ الكِرام. وفي حديثِ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم: وبَارِكْ على محمد وآل محمد، أي أَثْبِتْ لَهُ وأدِم ما أعطيَيتَه مِنَ التَّشريفِ والكَرامة.

بَرِم به وتَبَرَّم: سّئِمه، وأبرمه: أمَلَّه وأضجرَه، والمصدر البَرَم -بالتحريك- وفي الحديث: السلام عليك غير مُوَدَّع بَرَمًا، مصدر بَرِم به إذا سئمه ومَلَّه. والإبرام: الإحكام، وأصله من إبرام الحبل وهو ترديد فَتْلِه. قال تعالى: أم أبرَموا أمرًا فإنا مُبرِمون (79 - الزخرف) أي: بَلْ أَحْكَموا أَمْرًَا مِنْ كَيْدِهِم في دارِ النَّدْوَةِ إِذْ تَآمَروا عَلى قَتْلِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَالإِبْرامُ: الإِتْقانُ وَالإِحْكامُ، وَأَصْلُه: الفَتْلُ المُحْكَم، يقال: أَبْرَمَ الحَبْلَ: إذا أتْقنَ فَتْلَه، وَأَمَّا قَولُه تَعالى: فَإِنَّا مُبرِمون، أي مُحكِمون كيدَنا بِهِم بإسْتِئْصالِ صَناديدِهِم يَومَ بَدر. والمُبرَم مِنَ الثِيابِ: المَفْتُول طاقَيْن، وَالمَبارِمُ: المَغَازِلُ التي يُبْرَمُ بِها.

أبْرَه: إذا أتي بِالبُرهان، وسُمِّيَت بِه الحُجَّة لأَنَّه بِها قَطْعُ دَعَاوَى الخَصْمِ، أَو مِنَ البَرْهَنة بِمَعنى البَيَان. وَالبُر هانُ: الحُجَّةُ على صِحَّةِ الدَّعْوَى، وَقيلَ الحُجَّةُ الفاصِلَة البَيِّنة، وَقالَ بَعْضُهُم هومَصدر بَرِه يَبْرَه: إِذا إبْيَضَّ. وَقَد بَرْهَنَ عَلَيْهِ: أَي: أَقامَ الحُجَّة. قال تعالى: ومَن يَدْعُ معَ اللهِ إلهًا آخرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ فإنَّما حِسابُه عندَ رَبِّه (117 - المؤمنون) وَفي قَوْلِه تَعالى: يا أَيُّها النَّاسُ قَد جاءَكُم بُرهانٌ مِن رَبِّكُم (174 - النساء) ، وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وَمَا جاءَ بِهِ مِنَ البَيِّنَاتِ مِنَ رَبِّهِ وعَبَّر عنه صلى الله عليه وسلم بِذلكَ لِما مَعَه مِنَ المٌعجِزات الباهِرَة الشاهِدَةِ بِصِدقِه. وقولٌه تعالى: قُل هاتوا بُرهانَكُم إنْ كُنتُم صادِقين (111 - البقرة) . والبرهان أَوكدُ الأَدِلَّة، وهو الذي يَقتضي الصِّدْقَ أَبَدًا لا مَحالَة. أما في قَولٍه تعالى: ولَقَد هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَولا أنْ رأى بُرهانَ ربِّه (24 - يوسف) ، أَي: لولا مُشاهَدتِه البرهانَ الإلهي على شَناعَةِ المَعصِيةِ لَجَرى على مَوْجبِ مَيْلِهِ الجِبِلِّي، لكِن بِمشاهَدتِهِ البُرهانَ استَمَرَّ على ما هو عَليه مِنَ الطَّهارَةِ وإباءِ المَعصية. وقيل: إنَّه عليهِ السلام هَمَّ بِدفعِها عَن نفسِه بِالقوة وِكادِ، لَولا أنْ أراهُ اللهُ أنَّه لو فعلَ ذلكَ لَفَعَلَتْ مَعَه ما يُوجِبُ هلاكَه، فكانَ في الإمتِناعِ عَنْهُ صَونُ نفسِه مِنَ الهَلاك، فَربَّما تَعَلَّقَت به فَتَمَزَّقَ من ثوبِه مِن قُدّام وكانَ في عِلْمِ اللهِ أَنَّ الشاهِدَ يشهدُ بِأَنَّ تَمزيقَهُ مِنَ الأمامِ دَليلُ جِنايَتِه، وتَمٍزيقَهُ مِنَ الخَلْفِ دَليلُ جِنايَتِها وبَراءَتُه. وفي الحديث: الصدقَةُ بُرهان، أي: دليلٌ على صِحةِ إِيمانِ صاحِبِها لِطيبِ نفسِه بِإخراجِها وذلك لِعلاقَةٍ مَا بِيْنَ النَّفْسٍ والمَال. والبُرْهَةُ: مدةٌ مِنَ الزَّمَن.

بَزغَت الشمسُ تبزُغُ بَزغًا وبُزُوغًا: طَلَعت، أَو بَدا مِنها الطُّلوع، والبُزوغُ هو الطلوع والظُّهور، قال تعالى: فَلَمَّا رأى القَمَرَ بَازِغًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت