فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 831

يُجْنَى وَيُؤخَذُ مِن ثِمارِهِما قَريبً من المتناول. ورُطَبٌ جَنىّ حين جَنى. قال تعالى: وُهزِّي اليكِ بِجِذعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عِليْكِ رُطِبًِا جَنِيًّا (25 - مريم) ، أي: مَجْنِيًَّا صالِحًَا للاجْتِنَاء.

الجَهْد والجُهد: الطاقَة، وقيل المَشَقَّة، والجَهْدُ ما جَهد الإنسانَ مِن مَرَضٍ أَو أَمْرٍ شاقٍّ فَهو مَجْهود. جَهَدَ دابَّتَه وأَجهَدَها، حَمَل عليها في السيرِ فَوقَ طاقَتِها. والجُهد الشيء القليلُ يَعيشُ بِهِ المُقِلّ على جَهدِ العَيْشِ، قال تَعالى: والذينَ لا يَجِدونَ إلا جُهْدَهٌمْ (79 - التوبة) ، وفي الحديثِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَزَلَ بِأَرضٍ جهاد، أي: أَرضٍ جَبَلِيَّة، وقيلَ هِيَ التي لا نَبَاتَ فِيها. والجُهد -بضم الجيم- الوُسْعُ والطاقَة، ومنه قولُه تعالى: وإنْ جَاهَدَاكَ على أَنْ تُشرِكَ بي مَا لَيْسَ لكَ بِهِ عِلمٌ فلا تُطَعهُما (15 - لقمان) . والجَهْد: المُبالَغَة والعَمَل، ومِنه قولُه تعالى: أَهؤلاءِ الذين أقْسَموا باللهِ جَهدَ أَيْمانِهِم (53 - المائدة) ، أَي: أكْثَروا الأَيمانَ وشَدٌّدُوها بِأَقْصى وُسعِهِم. وفي الحديثِ: أعوذُ باللهِ مِن جَهدِ البَلاءِ، قيلَ إنَّها الحالةُ الشاقَّةُ التي تَأتي على الرَّجُلِ يَختارُ عليها الموت، وقيل كَثرَةُ العِيال وقِلَّةُ الشيءِ. والُمجاهَدَة: إستِفْراغُ الوُسْعِ في مُدافَعَةِ العَدُوِّ، وجَاهدَ العَدُوَّ مُجاهَدَةً وجِهادًا، قَاتَلَه وجَاهَدَ في سبيلِ الله، قال تَعالى: أَمْ حَسِبْتُم أَنْ تَدخُلُوا الجَنَّةَ ولَمَّا يَعلِمُ اللهُ الذينُ جاهَدوا مِنْكُم (142 - آل عمران) ، وقَوْلُه تعالى: وجَاهِدوا في سَبيلهِ لَعَلًّكُم تُفْلِحُون (35 - المائدة) . وَكَثيرَةٌ هي الُّنصُوصُ القُرآنيةُ والأحادِيثُ النَبَوِيَّةُ التي تَحُضُّ على الجِهادِ في سبيلِ الله. والجهادُ ثَلاثَةُ أَضْرُب: مُجَاهَدَةُ العدوِّ الظَّاهِر، ومُجّاهَدَةُ الشيطانِ، ومُجَاهَدَةُ النَّفْسِ، وتَدْخُلُ ثَلاثتُها في قولِه تعالى: وجاهِدوا في اللهِ حقَّ جِهادِهِ (78 - الحج) وفي الحديثِ الشريفِ: لا هِجرَةَ بعدَ الفَتْحِ ولكِن جِهادٌ ونِيَّة، نية: إخلاصُ العملِ لله، وفي حديثِ الحسن رضي الله عنه: لا يَجْهد الرجلُ مالَه ثُمَّ يَقْعُدُ يَسألُ الناسَ، أي: لا يُعطيه ولا يُفَرِّقه جَمِيعَه هَهُنَا وههنا.

الجَهرَةُ: ما ظَهَر، ورآه جَهْرةً: لم يَكُن بينَهُما سَتْر، ورأيته جَهْرةً وكَلَّمْتُه جهرةً. والجَهْر يُقال لِظُهُورِ الشيء بإفْراطِ حاسةِ الَبَصر أَو حاسةِ السمعِ. أّمَّا السمْعُ فَفي قولِه تعالى: وإن تَجهَر بالقولِ فإنَّه يَعلمُ السِرَّ وأَخْفى (7 - طه) . وأَمَّا الَبَصرُ فَكَما جاءَ في طَلبِ اليهودِ مِن موسى عليه السلام قولُه تعالى: أِرنا اللهَ جَهْرَةً (153 - النساء) ، وقولُه عز وجل: حتى نَرى اللهَ جَهْرةً (55 - البقرة) غيرَ مُحْتَجِبٍ وغيرَ مُستَتِرٍ عّنَّا بِشيء عَيَانًَا بِحَاسَّةِ البَصر وَيكْشِفُ ما بَيْنَنَا وَبَيْنَه فَأَنزَلَ اللهُ بِهِم صاعِقَةً جزاءَ إفتِرائِهِم ثّمَّ عَفا عَنْهُم. وقولُه عز وجل: أَرأيتَكُم إنْ أتاكُم عذابُ الله بَغْتَةً أو جَهْرَةً (47 - الانعام) ، هو أنْ يَأْتِيَهُم وهم يَرَوْنَهُ. والجَهْرَةُ: العَلانِيَة، في دَعْوٍةِ نُوحٍ عليه السلام قَوْلُه تعالى: ثُمَّ إنِّى دَعَوْتُهُم جِهَارًَا (8 - نوح) ، أَي: عَلانِيَةً وظاهِرًَا في غَيْرِ خَفاء. وفي حديثِ عمر رَضِيَ الله عنه أنَّهُ كان مُجهِرًَا، أَي: صاحِبَ جَهْر وَرَفْعٍ لِصَوتِه. وَرَجُلٌ جَهيرُ الصَّوتِ، أَي: عَالِيَ الصوت. قال تعالى: وَلا تَجْهَر بِصلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها (110 - الاسراء) . وفي الحديثِ الشريف: كٌلُّ أُمَّتي مُعافَى إلاّ المُجاهِرون، هُم الذين جَاهَروا بِمَعاصِيهِم وأظْهَروها وَكَشَفُوا ما سَتَرَ اللهُ عليهم فَيَتَحَدَّثُونَ بِهَا. وفي قولِه تعالى تَنْبيهًَا لِلمُؤمنين عِندَ مُخاطَبَةِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَلا تَجْهَروا لَهُ بِالقَولِ كَجَهْرِ بَعضِكُم لِبعض (2 - الحجرات) ، نَهى سُبحانه عن مُساواةِ أصْواتِهم بِصَوتِهِ صلى الله عليه وسلم في المُكَالَمَةِ فَإنَّ ذلك شَأنُ الأقرانِ وَالنُّظَراءِ، وَالمُرادُ أنْ يَجْعَلوا أصواتَهُم في مُخاطَبَتِهِ أخْفَضَ مِن صَوتِه صلى الله عليه وسلم ويَتَعهَّدوا في مُخاطَبَتِهِ الخَفْضَ القَريبَ مِنَ الهَمْسِ كَما هو الأَدَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت