عَلى الأخَر، أَي: تَشَدُّدُه وَصَلابَتُه. وَلَوَى لِسانَه بِكَذا كِنايَةً عَن الكَذِب. قَالَ تَعالى: يَلْوُونَ ألْسِنَتَهُم بِالكتابِ (78 - ال عمران) ، أَي: يُحَرِّفُونَ التَوراةَ فَيَفْتِلُونَ ألْسِنَتَهُم بِها وَيُمِيلُونَها عَن المُنزَّلِ إلى المُحرَّفِ المُعَدَّلِ كّذِبًَا عَلى الله، وَلَهُم فِي ذَلِكَ مَالا يُحْصَى. وَالِّلواءُ: الرَّايَة، سُمِّيَت لإلْتِوائِها بِالرِّيحِ. وَاللَّوِيَّةُ: مَا يُلْوَى فَيُدَّخَرُ مِنَ الطَعامِ.
الَّليْسُ: الُّلزوم، وَالَّلْيس: الشِدَّة، وَالأَليسُ: الذي لا يَبْرَحُ بَيْتَه وَ (ليس) مِنْ حُروفَ الإسْتِثْناءِ، تَقولُ: أَتى القَومُ لَيْسَ زَيْدًَا، أَي: لَيْسَ الآتِي. وَتَكونُ بِمَنْزِلَةِ (كان) تَرْفَعُ الإسْمَ وَتَنْصِبُ الخَبَر. قَالَ تَعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثى (36 - ال عمران) . وَقَد صَرّفوا (ليس) تَصْرِيفَ الفِعْلِ المَاضِي فَثَنَّوا وَجَمَعوا، قالَ تَعالى: لَيْسُوا سواءً مِنْ أهْلِ الكِتابِ (113 - آل عمران) ، وًأًنَّثوا فِي قولِه تَعالى: لَيسَتْ التَّوْبَةُ لِلذينَ يَعْمَلونَ السَيِّئاتِ (18 - النساء) ، وَمِنْهَا المُتَكَلِّم، قَالَ تَعالى: لَسْتُ عليكُم بِوَكِيل (66 - الأنعام) ، وَالمُخاطَب فِي قولِه تَعالى: لَسْتَ عَليهِم بِمُسَيْطِر (22 - الغاشية) . وقِيلَ (ليس) كَلِمَةُ نَفْيٍ مِن أخَواتِ (كان) ، والبَاءُ تَدْخُلُ فِي خَبَرِها وَحْدَهَا دُونَ أَخَواتِهَا. قَالَ تَعالى: لَيسَ بِخَارِجٍ مِنْها (122 - الانعام) ، وَلايَجوزُ تَقديمُ خَبَرِها عَليَها كَمَا جَاءَ فِي أَخَواتِهَا. وَأصْلُها لَيْسَ ... - بكسر الياء -، فَسُكِّنَت إسْتِثْقَالًا وَلَم تُقْلَب أَلِفًَا لأنَّها لا تَنْصَرِف مِن حَيثُ اسْتُعْلِمَت بِلَفْظِ المَاضِي لِلحال، وَتدْخُل هَمْزَةُ الأنْكارِ عَلى كَلِمَةِ النَّفْيِ فَتُفِيدُ إثْباتَ الكِفَايَة. قَال تَعالى: أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَه (32 - الزمر) ، وَالجوابُ يَكونُ (بَلى) كَمَا فِي قولِه تَعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُم قَالوا بَلَى (172 - الاعراف) ، وَلَو كانَت الإجابَةُ (نعم) لَكانَ كُفْرًَا، لأنَّه يَنْفِي المَعْنى.
الليلُ عُقيبِ النَّهارِ، وَمَبْدَؤه مِنْ غُروبِ الشَمْسِ، وَالليلُ ضِدُّ النَّهارِ، وَالَّليْلُ ظَلامُ اِلَّليلِ، وَالنَّهارُ: الضِّياء، قَال تَعالى: وَسَخَّر لَكُم الَّليْلَ والنَّهارَ (33 - إبراهيم) . وَالَّليْلُ إسْمٌ لِكُلِّ لَيْلَةٍ كَمِا النهَارُ إسْمٌ لِكُلِّ يَوم، والجِمْعُ لَيالٍ. وَلَيْلَةٌ لَيْلاء: طَويِلةَ شَدِيدَة صَعْبَة. وَقَد أَقْسَمَ سُبحانَه بِالَّليْلِ فِي قَولِه تَعالى: وَالَّليْلِ أذا يَغْشَى (1 - الليل) . وَقولُه تَعالى: وَهُوَ الذي جَعَلَ الليلَ سَكَنًَا (47 - الفرقان) ، يَلْبَسُ الوجودَ وَيَغشاه فَيَحِلُّ الظَلامُ وَتَنْقَطِعُ الحَرَكَة، فَجَعَلَ سُبحانَه الليلَ سَكَنًَا وَالنَّهارَ مَعَاشًَا، وَلِذا جاءَ قولُه تَعالى: قَلْ أَرَأَيْتُم إنْ جَعَلَ اللهُ عَليكُم الليلَ سَرْمَدًَا إلى يَوْمِ القِيامَة مَنْ إله غيَرُ اللهِ يَأْتتِكُم بِضياء ٍ أفَلا تَسْمَعُون (71 - القصص) ، وَقولُه تَعالى: قُلْ أَرَأَيْتُم إنْ جَعَلَ اللهُ عَليكُم النَّهاَر سَرْمَدَا إلى يَومِ القِيامَةِ مَنْ إلَهٌ غَيرُ اللهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنونَ فِيه أفَلا تُبْصِرون (72 - القصص) ، وفِي الآيَةِ التَالِيَة قَولُه تَعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُم الَّليْلَ والنَّهارَ لِتَسْكٌنوا فِيه وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه (73 - القصص) . وَفِي قَولِه تَعالى: هُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بِالَّليْلِ (60 - الأَنعام) ، فَشَبَّة سُبْحانَه النَّوْمَ بِالمَوْتِ. قَال صلى الله عليه وسلم: تَمُوتُونَ كَمَا تَنامُون وَتُبْعَثُون كَمَا تَسْتَيْقِظُون. وَقَد أثْنَى اللهُ سُبحانَه عَلى مَنْ يَقُومُ الليلَ وَأَعَدَّ لَهُ الأجْرَ العَظيم، قَال تَعالى: وَمِنَ الليلِ فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةً لكَ (47 - الفرقان) ، وَقَالَ تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ أَناءَ الَّليْلِ سَاجِدًَا وَقائِمًَا (9 - الزمر) .