فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 831

تَقُل: الحمد لله الذي جئت. وأَجاءَه الى الشيءِ: جاءَ بِهِ وألجأه واضْطَرَّه إليه. وأَلْمَح الراغِبُ إلى الفرقِ بيْنَ المَجيء والإتْيِان مِن حيثُ لا يكونُ الإتْيانُ إلا مَجيئًَا بِسهولَةٍ ويُسْر وبإعْتِبارِ القَصْد، أَمَّا المجيءُ فَقَد يَكونُ عَسيرًا صَعْبًا وبإعتِبارِ الحُصولِ لا القَصْد. في قَوْلِ حسان بنِ ثابِت بعدَ الجَوْلَةِ الأولى من أُحُد: فَأَجاؤوا المُشرِكينَ إلى سَفْحِ الجَبَل، وتَفسيرِ الإجاءَة بِالإلْجاء يُفيد أَنَّ المُسلِمينَ جَعَلوا العَدُوَّ هم مَلجأ وليسَ المُراد، وإنَّما يُريدُ حسان تقريرَ ما كان لَلمُسلمين مِن سَيْطَرةٍ على المَوْقِف فَكانوا هُم الذينَ أَجاؤوا عَدوَّهُم إلى سفحِ الجبلِ. والجَيْأَةُ: المَوضِعُ الذي يُجْمَعُ فيه الماءُ. واستُعمِلَت الكلمةُ في عِدَّةِ معاني بِحَسَبِ سِياقِها القُرآني كَما نَرى في آياتٍ مِنها:

1 -وجيءَ يَومئذٍ بَجَهَنَّمَ (23 - الفجر) : بُرِّزَت لِلخَلْقِ.

2 -إذا جاءَكَ المُنافِقون (1 - المنافقون) : أَتَوْا إليكَ وحضروا مَجْلِسَك.

3 -وَلَقَد جاءَكَ مِن نَبَأ المُرسَلين (34 - الأنعام) : وَصَل إلى عِلْمِك.

4 -وَجَاؤوا أَباهُمْ عِشاءً يَبْكون (16 - يوسف) : رَجَعوا إلى أَبيهِم.

5 -وجَاؤوا عَلى قَميصِه بِدمٍ كَذِب (18 - يوسف) : دَبَّروا دَمًَا مُزّيَّفَا على قَميصِهِ.

6 -وجاءَت سيَّارةٌ (20 - يوسف) : وَصَلَ بعضُ المُسافرين وَنَزَلوا.

7 -إنِّي قد جاءَني مِنَ العِلْمِ (23 - مريم) : أَعْلَمَني رَبِّي سُبحانَه.

8 -فَلَمَّا جاءَتهُم آياتُنًا مُبْصِرَةً (13 - النحل) : عَايَنوهَا وتَأَمَّلوهَا.

9 -حتَّى إذا جاءَ أَحَدَهُم الموتُ (99 - ق) : حانَ أَجَلُه.

10 -وجاءَت كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهيدْ (21 - ق) : حُشِرِت يومَ القِيامِة.

11 -قالوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عليهِ آبَاءَنَا (87 - يونس) : سَعَيْتَ إلَينا.

12 -فَأَجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةٍ (23 - مريم) فَسَّرها إبنُ عبَّاس: أَلجَأَها، والفِعلُ هُنا جاءَ رُباعِيًَّا مَزيدًَا بِالهَمْزَة مَعَ كَثْرَةِ وُرُودِه الثٌلاثِي مَبْنِيًَا لِلمَعْلُومِ والمَجْهُول، كَقَوْلِه تَعالى في سُورَةْ الفَجْرِ: وَجِيئَ، وقيلَ: وتّبِدُو العَذراءُ مُسيَّرةٌ مُلْجَأٌ بِها إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ في الَّلحْظَةِ الحَرِجَة مِنْ موقِفِها العَسيرِ الصَّعبِ. والتَعبيرُ بِالإجَاءَةِ بِها يُعطي مَعنىً مِن شِدَّةِ الأَزْمَةِ وعُسرِ الإضْطِرارِ لا تُعطِي كَلِمَةُ (أَلْجَأَها) بِما تُفيدُ مَعنى المَلْجَأ والمَلاذِ بِصرِيحِ الآيَةِ: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَو مدَّخَلًا لَوَلَّوْا إليهِ (57 - التوبة) .

13 -لَوْلا جَاؤوا عَليهِ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاء (13 - النور) : اسْتَحْضَرُوا.

14 -فَقَد جَاؤوا ظُلْمًَا وزُورًا (4 - الفرقان) : قَصَدوا الكَلامَ وتَعَمَّدوه، فاستُعمِل فيهِ المَجِيء كما استُعْمِلَ فيه القَصْدُ، وأَصْلُ العَمْد هُوَ القَصْد.

15 -وجاءَ ربُّكَ والمَلَكُ صَفًَّا صفًا (22 - الفجر) : فَهذَا بَالأَمْرِ لا بِالذَّات، وهو قولُ إبنَ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عنه. والله وَحْدَه سُبْحانَهُ يَعْلَمُ حَقْيقَةَ هذَا المَجِيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت