فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 831

الخيولُ أَمامَه لِمُعايَنَتِها والإسْتِمْتَاعِ بِمُشاهدَتِها. وقَالَ تَعالى: يَوَمئِذٍ تُعْرَضُون لا تَخْفَى مِنْكُم خَافِيَة (18 - الحاقة) ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: يُعْرَضُ الناسُ يومَ القِيامَةِ ثَلاثَ عَرْضَاتِ: فَجِدَالٌ وَمَعاذِير، وَأَّما الثَالِثَة: فَتَطيرُ الصُحُف في الأَيدي فَآخِذٌ بِيَمينِه وآخِذٌ بِشمِالِه. وَقَالَ تَعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الأسماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُم عَلى المَلائِكَةِ (31 - البقرة) ، إِظْهارًَا لأحَقِّيَةِ آدَمَ في الأسْتِخْلافِ في الأَرْضِ وَلِيُبَيِّنَ لَهُم شَرَفَ آدَم بِما ضَل عَليهِم في العِلْم. وَقَالَ تَعالى: وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَد جِئْتُمُونَا كَما خَلَقْناكُم أَوَّلَ مَرَّة (48 - الكهف) ، تَقومُ جَميعُ الخَلائِقِ بَيْنَ يَدَيِه سُبحانه صَفًَّا واحِدًَا وَقِيلَ صُفُوفًَا صُفُوفًَا. وقَالَ تَعالى: وَعَرَضْنَا جَهنَّم لِلكافِرينَ عَرْضًَا (100 - الكهف) ، يُبْرِزُ اللهُ تَعالى جَهنَّمَ لِلكافِرينَ لِيَرَوْا مَا فِيهَا مِنَ العَذابِ النَّكَالِ قَبْلَ دُخولِها لِيَكونَ ذلِكَ أَبْلغَ فِي تَعجيلِ الهَمِّ والحُزْنِ لَهُم. وقَالَ تَعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلى السماواتِ والأَرضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا (72 - الأحزاب) ، والأَمانَةُ هِيَ التَكالِيفُ والفَرائِض، أَو كُلُّ ما يُؤْتَمَنُ عَليه مِنْ أَمْرِ وَنَهْي، والآيَةُ مِنَ المَجَاز، أَي: إِذا قَايَسْنَا ثِقَلَ الأَمَانَةِ بِقُوَّةِ السماواتِ والأَرضِ والجِبالِ رَأَيْنا أَنَّها لا تُطِيقُها، وأَنَّها لَوْ تَكَلَّمَت لأَبَت وَأَشْفَقَت، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا بِعَرْضِ الأَمِانة، كَما تَقول: عَرَضْتُ الحِمْلَ على البَعير فَأَبَاه، أَي: أَنَّه يَقْصُرُ عَنْ َحْمِله. وَقَوْلُه تَعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًَّا وَعَشِيًَّا (46 - غافر) ، تَظْهَرُ النارُ لآلِ فِرعَونَ ويُقالُ لَهُم: هذِه مَنازِلَكَم تَوبِيخًَا وصَغَارًا لَهُم. والإعْرَاضُ عَنْ الحَقِّ: أَنْ يَتَوَلَّى عَنْهُ بِجَفاءٍ وَعِنادٍ مَعَ الجَحْدِ والمُعارَضَة، قَال تَعالى: وَمَن أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ثُمَّ أَعْرَضَ عَنها (22 - السجدة) ، أَي لا أَظْلَمَ مِمَّن ذُكِّرَ بِآياتِه وأَوِضَحِها ثَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَحَدَها وَتَناسَاهَا. وقَالَ تَعالى: وكَأَيِّن مِن آيَةٍ في السماواتِ والأَرضِ يَمُرُّونَ عَليها وَهُم عَنها مُعْرِضون (105 - يوسف) ، فِي غَفْلَةٍ عَن التَفْكِيرِ في آياتِ اللهِ ودَلائِلِ تَوحِيدِه. أَمَّا الإعراضُ عَن البَاطِلِ فَهو مَحمودٌ وَيَكونٌ مِن صِفاتِ المُؤمنين، قَال تَعالى: والذينَ هُم عَن الَّلْغِو مُعْرِضُون (3 - المؤمنون) . والإعْرَاضُ قَد يَكونُ فَي تَجاهُلِ شَخْصٍ مَا أَو مَوضوعٍ مُعَيَّن مَع عَدَمِ الإهْتِمامِ بِه، قالَ تَعالى: فَإنْ جَاؤوكَ فَاحْكُم بَينَهُم أَو أَعرِضْ عَنْهُم (42 - المائدة) ، أَي: أَهْلَ الكِتابِ. وقولُه تَعالى: يا إبرَاهِيمُ أَعْرِض عَن هَذا (16 - هود) ، فَقَد حَاوَلَ إبْعادَ العَذابِ عَن قَومِ لُوط، فَقالَت لَه المَلائِكَةُ إنَّه قَدْ نَفَذَ فيهِمُ القَضَاءُ. وقَالَ تَعالى: يُوُسُف أَعْرِضْ عَن هَذا (29 - يوسف) ، أَي: إضْرِب عَنْ هَذا صَفْحًَا فَلا تَذْكُرُه، في مُحاوَلَةٍ لِلمُحافَظَةِ عَلى سُمْعَةِ امرَأةِ العَزيزِ. وقَال تَعالى: وإنْ إمْرَأَةٌ خَافَت مِن بَعلِها نُشُوزًا أَو إعْراضًَا (128 - النساء) ، بِأَنْ يُقَلِلَ مُحَادَثَتَها ومْؤانَسَتَها. والعَرَض: مَا يَعْرِضُ للإنسانِ مِن أَحداثِ الدَّهرِ مِنْ مَوْتٍ أَوفَقْرٍ أَومَرَض، وعَرَضُ الدُّنْيَا مَا كانَ مِنَ مَالٍ قَلَّ أَو كَثُر، قَال تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُنْيَا واللهُ يُريدَ الآخِرَة (67 - الأنفال) ، وذلِكَ فِي مَوضوعِ الأسْرَى حِينَ أَبِقى الرسولُ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَلى حَيَاتِهِم وَفَادَاهُم. وقَالَ تَعالى: لَوْ كَانَ عَرَضًَا قَريبًا وسَفَرًا قَاصِدًَا لاتَّبَعوكَ (42 - التوبة) وذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبوك حَيثُ رَغِبَ المُنافِقُون في غَنيمَةٍ سَهْلَة ورَغِبوا عَن سَفَرٍ شَاق. والعَارِضُ: السحابُ فِي أُفُقِ السماءِ، قَال تَعالى: فَلَمَّا رَأَوْه عَاِرضًَا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِم قَالوا هَذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِه رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَليم (24 - الأحقاف) ، نَزَلَت الآيةُ فِي قَومِ عَادِ وقَد كَفَروا بِدَعْوَةِ هُود عَلَيْهِ السلام. والتَعريضُ: إمَالَةُ الكلامِ عَن نَهْجِهِ إلى عَرَضٍ مْنٍه وَجَانِب، وضْدُّه: التَصْرِيحُ والإفْصاحُ، قَال تَعالى: لا جُناحَ عَليكُم فِيما عَرَّضْتُم بِه مِنْ خِطْبَةِ النِساءِ أَو أَكْنَنْتُم فِي أَنْفُسِكُم (235 - البقرة) ، أَي: أَنْ تَعْرِضُوا بِخِطْبَةِ النساءِ في عِدَّتِهِنَّ فَيَعْرِضْنَ لَها بِالقَوْلِ: أُريدُ التَزَوُّجَ، وَدِدْتُ أَنْ يُيَسِّرَ الله لِي إمْرَأَةً صَالِحَة، أَنْتِ جَميلة ومَرْغُوبٌ فيكِ، مِن غَيرِ تَصريحِ لَها بِالخُطْبَةِ. والعُرْضَة: كُلُّ مَا يَعْتَرِضُ الشيءَ فَيُمْنَعُ مِنه، قَالَ تَعالى: وَلا تَجْعَلوا اللهَ عَرْضَةً لأَيْمانِكُم أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحوا بِينَ الناسِ (224 - البقرة) ، أَي: لا تَجْعَلوا اللهَ حَاجِزًَا -لأَجْلِ حَلْفِكُم بِه- عَنْ البِرِّ والتَّقْوَى والإصْلاَحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَكانَ أَحَدُهُم يُدْعَى إلى البِرِّ فَيَقول: حَلَفْتُ أَلا أَفْعَلَه فَيَعْتَلَّ بِيَمينِه في تَرْكِه. وَعِرضُ الرجُلِ: حَسَبُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت