فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 831

واحِدٍ كَما في آيَةِ الأَعراف 27.

6 -وَبِمَعْنى العِلْمِ وَتَتَعَدَّى إِلى مَفْعولَيْنِ كَمَا في قَولِه تَعالى: وَلَكِنِّي أَراكُم قَوْمًا تَجْهَلون (29 - هود) ، وَقَوْلِه تَعالى: أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سوءُ عَمَلِه فَرَآهُ حَسَنًا (8 - فاطر) . وَقَوْلُه تَعالى: وَأَرِنا مَناسِكَنَا (128 - البقرة) ، أَي: عَلِّمْنَا شَرائِعَ دَينِنَا وَأَعْمالَ حَجِّنا كَالطَوافِ وَالسَّعْي وَالوُقوف.

7 -أَوْ بِالفُؤادِ، فَقَد سَأَلَ بَعضُ الصحابِةِ رَسولَ اللهِ صَلى اللهُ عَليه وَسَلم: هَلْ رَأَيتَ رَبَّك؟ قَال: رَأَيْتُه بِفُؤادِي مَرَّتَيْن.

وتَراءَيْنا الهِلالَ أَي: تَكَلَّفْنا النظَرَ هلْ نَراه أم لا، وتَراءى القومُ: رَأَى بَعضُهم بَعْضًَا كَما في قولِه تَعالى: فَلَمَّا تَراءَت الفِئَتان (48 - الانفال) ، وقَولُه تعالى: فَلَمَّا تَراءَى الجَمْعان (61 - الشورى) . وتقولُ لِلمرأةِ أنتِ تَرَيْنَ وتقول أنتِ تَريْنَني وإنْ شِئتَ أَدْغَمتَ بِتَشديد النُّونِ كما في قولِه تعالى: فإما تَريِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا (26 - مريم) . وَمِن مَادَّةِ (رأيَ) إستَعْمَلَ البيانُ القرآني صِيغةَ سُؤالٍ فيه إعْلام كَقولِه تعالى: أَلَم تَرَ كَيفَ فَعلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيل (1 - الفيل) ، وهي كلمةٌ تقولُها العرب عِندَ الَتَعجُّبِ مِنَ الشَيءِ، أَي: أَلَمَ يَنْتَهِ عِلمُكَ إلى هذا الحَدَثِ، أَعْلِن قِصَّته، وكَذلِكَ في قولِه تَعالى: أَلَم تَرَ إلى الذين أُوتُوا نَصِيبًَا مِنَ الكِتاب، خَرَجوا مِن دِيارِهِم، بَدّلوا نِعمَةَ الله كُفرًَا، يُجادِلون في آيات الله، يَزعُمون أَنَّهُم آمَنوا .. إلى غيرِها مِنَ الآياتِ الكَرِيمَة، وهي أيضًا تنبيه للمخاطَب تُستَعمَل فيما تقدَّم لِلمخاطَب العِلمُ به وفيما لَمْ يَعلَم به مِن قبل لِحَثِّهِ على العلم بها والإعتبارِ بِشَأنِها، كذلك إستخدمَ القرآنُ الكريمُ الأَلفاظَ: أَرَأَيتَ إنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَفَرَأَيْتُم ما تُمْنُون، وألْفَاظًَا تَلفِتُ الإنْتِبَاه ولَيْسَت بِصيغَةِ السؤال: ولو تَرى إذا وُقِفوا علي النَّارِ. والرُّؤيا: ما رأيتَه في مَنامِك، وقَد جاءَت في القُرآنِ الكريمِ خَمسَ مراتٍ لِلانْبِيَاء عليهِم صَلواتُ الله وَمَرَّتانِ لِملكِ مِصر. والرُّؤيا تَأْتي دائِمًَا صَادِقةً فَهْيَ لَيْسَتْ أَضغاثَ أحلامٍ ولا صُورًَا مُشوَّشةً مُختلِطةً، وقد َورَدَت في القرآنِ الكريم بِصيغةِ المُفردِ فَقَط لِتدلَّ على الوُضوح والتَحْديِدِ ومِنها رُؤيا يوسُف عليهِ السلام بِشَأْنِ إخْوَتِه ورُؤْيا إبراهيمَ وولَدِه إسماعيلَ عليهما السلام ورُؤيا خَاتَمِ الانبياء عليه السلام بشأنِ فتحِ مَكَّة، أَمَّا رُؤياه صلى الله عليه وسلم لَيلَةَ الإسراء في قوله تعالى: وما جَعلنا الرُّؤيا التي أرَيناكَ إلا فِتنَةً للِناسِ (60 - الاسراء) فَهِيَ ما عَايِنِه الرسولُ صلى الله صلى الله عليه وسلم لَيلَةَ الإسراءِ مِن العَجائِبِ السمَاوِيةِ والأرضِية ِوصَلاتُه بالأنَبْيِاءَ في المسجدِ الأَقصى، وأُطلِق عليها رُؤيا على سبيلِ التَشْبيهِ بِالرؤيا لما فيها من العَجَائِبِ، أو لِوُقُوعِها لَيْلًا، وسُرْعَة تَقَّضيها كأَنَّها مَنام، وقد كانت سَبَبَ إفتِتانِ الضُّعَفاءِ مِن المُسلِمين وإِرتِدَادِ بعضِهِم وإستهزاءِ المُشرِكين، ولِذا جاءَت الآيةُ في قولِه تعالى: لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا (1 - الاسراء) ، أَي: لِرفعهِ إِلى السماءِ ونُرِيَه، والإراءَة هُنا مِنَ الله ِتَعالى وبِأذنِه، وفي قولِ إبراهيمَ عليه السلام: ربِّ أرِني كيفِ تُحيي المَوْتَى (260 - البقرة) أَي: بَصِّرني كَيفِيَّةَ إحياءِك لِلمَوْتى، وسُؤالُه عليه السلام لِينتقلَ مِنْ مَرْتَبَةِ عِلمِ اليَقينِ إلى مَرتِبَةِ عَينِ اليقين. وقولُه تَعالى على لِسانِ موسى عليه السلام: قال رَبِّ أرِني أنظُرْ إلَيْك (143 - البقرة) ، المُراد مَكِّنِّي مِن رُؤيةِ ذاتِك، أُو تَجلَّ لي حتى أَنظُرَ إليك، وقوله تعالى: قَال لَن تَراني، أَي: لَن تُطيقَ رُؤيتي وأَنْتَ في هذه النَّشأةِ وعلى الحالَةِ التي أَنْتَ عَلَيها، وفي قولِه تَعالى: هم أَحْسَنُ أَثَاثًَا وَرِئْيًَا (74 - مريم) ، فَسَّر إبنُ عَباس رضي الله عَنْهُما (رِئْيَا) بِالشَراب، وقال الفراء: الرُّئى: المَنظَر، والمَرْأة- بالفتح على مَفْعَلَة- المَنظَر الحَسَن، يُقال: إمرأة حَسَنَةُ المَرْأة والمرأى. والرَّأيُ: إعتِقَادُ النَّفْسِ أَحَدُ النَّقيضَيْن عَن غَلَبَةِ الظَّن، والرَّوِيَّة والتَرْوِيَة: التَفَكُّر في الشيءْ والإمِالِة بَيْنَ خَواطِرِ النَّفْس في تَحْصيلِ الرَّأْي، والمَرْئِي والمَرْوِي: المُتُفَكِّر. وفُلانٌ مِنْ أهْلِ الرَّأْى، وَلَه رِأْىٌ في الِفقْه، قالَ تَعالى: وما نَراكَ إتَّبَعَكَ إلا الذينَ هُمْ أراذِلٌنَا بَادِيَ الرّأي (27 - هود) ، أَى فِي أَوَّلِ الرَّأْي مِنْ غَيْرِ تَفَكُّرٍ وتَثبُّت ولو تَفَكَّروا ما اتَبَعُوك، وقَولُه تَعالى: لِتَحكُم بَيْنَ الناسِ بِما أَرَاكَ الله ... (105 - النساء) ، حاسَّةُ البَصَرِ هُنا لا تَتَوَجَّه ولا يَجوزُ أَنْ يَكونَ بِمعنى أَعْلِمكَ الله وإنَّما لِتَقْضِىَ بِمَا أَمَرَكَ الله بِهِ في كِتابِه، واحتَجَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت