شَعَر به وشَعُر يشعُر شِعرًا وشُعرًا: عَلِمَ. وليت شِعري: لَيْتَ عِلمي أَو لَيْتَني عَلِمْتُ. قال تَعالى: وما يُشعْرِكُم أَنَّها إذا جاءَت لا يُؤمنون (109 - الأنعام) ، أَي: وما يُدريكم. وأَشْعَرْتُه فَشَعَر: أَدْرَيْتُه فَدَرى. وَشَعَر لِكذا إذا فَطِن لَه. ويُقال لِلرَّجُلِ: إسْتَشِعَر خَشْيَةَ الله، أي: اجعله شِعار قلبك. وَشَعَرتُ: أصبت الشعر، ومنه استُعير: شعرت كذا، أي: عَلِمْتُ عِلْمًَا في الدقَّة كإصابَةِ الشِّعْرِ، وسُمي الشَّاعِرُ شاعِرًا لِفِطْنَتِه ودِقَّةِ مَعْرِفَتِه، فَالشِّعُرُ في الأَصلِ إسمٌ لِلْعِلْمِ الدقيق في قولِهم: لَيْتَ شِعري، وصار في التَعارُفِ إسمًا لِلمَوزونِ المُقَفَّى مِنَ الكلام، والشاعر لِلمُخْتَصِّ بِصِناعَتِه، والشِّعرُ: مَنْظُوم القَولِ، والجَمْعُ: أَشعار، وقائِلُه: شاعِر، وهُم شُعراء لأَنَّه يَشْعٌر مالا يَشْعُر غيرُه، أَي: يَعلَمُ، والشاعر: صاحِبٌ شعر. قال صلى الله عليه وسلم: إنَّ مِنَ الشَّعر لحِكمة فإذا أَلبسَ عليكُم شيءُ مِنَ القُرآن فَالَتمِسوه في الشِّعرِ فَإنَّه عربي. ومن إفتِراءاتِ مُشرِكي قُريش أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم شَاعِرٌ مَجنون، قال تعالى رواية عنهم: أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجنون (36 - الصافات) ، وقولُه سُبحانه: بَل إفْتَراه بَلْ هو شَاعِر (5 - الأنبياء) ، وكثيرٌ مِنَ المُفَسِّرينَ حَمَلُوُه على أَنَّهُم رَمَوه بِكَوْنِه آتِيًَا بِشِعْرِ مَنْظومٍ مُقَفَّى، حتى تَأَوَّلوا ما جَاء في القرآنِ مِنْ كُلِّ لفظٍ يُشبِهُ المَوزون، فَرَدَّ سُبحانه بِقوله: ومَا عَلَّمْناه الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَه (69 - يس) ، وقولٌه تعالى: وما هو بِقَوْلِ شاعِر قَليلًا ما تُؤمِنون (41 - الحاقة) ، بَل أَكْرَمَه سُبحانَه بِقَولِه: وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيم (4 - القلم) . والقرآنُ الكريم ذَمَّ بَعضَ الشُعراءِ وَمدَحَ آخَرِين، قال تعالى: والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُم الغَاوُون أَلَمْ تَرَ أَنَّهُم في كُلِّ وادِ يَهيمون وَأَنَّهُم يَقُولونَ مَا لا يَفْعَلون إلا الذينَ آمنوا وَعَمِلوا الصالِحات (224 - 227 - الشعراء) . وشعائِرُ الحَجِّ - جَمْعُ شَعيرة - مَنَاسِكُه وعَلامَاتُه وآثارُه وكُلُّ ما جُعلَ عَلمًا لِطاعَةِ الله عز وجل كالوقَوفِ والطوافِ والسَّعْيِ والرَّمْي والذَّبْحِ وغيرِ ذلك. قالَ تَعالى: ومَن يُعظِّم شَعائِرَ الله فإنَّها مِنْ تَقوى القُلوبِ (32 - الحج) . وفي الحديث أنَّ جِبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مُرْ أُمَّتك أَنْ يَرْفَعُوا أَصواتَهُم بِالتَلْبِيَة فإنَّها مِنَ شعائِرِ الحج. والمَشْعَرُ كالشعار: شعائِرُ الحَجِّ ومَنَاسِكُه، وقوله تَعالى: فاذْكُروا اللهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرام (198 - البقرة) ، هو مُزدَلِفة. والمشاعر: المَعالِمُ التي نَدَبَ الله إليها وأَمَر بِالقيامِ بِها وَمِنْهُ سُمي المَشْعَرُ الحرام. وفي قولِه تعالى: يا أَيُّها الذينَ آمَنوا لا تُحِلُّوا شعائِرَ الله (2 - المائدة) قال الفراء: كانَت العَرَبُ عامَّةً لا يَرَوْنَ الصَّفَاةَ والمروة من الشعائر ولا يَسَعَوْنَ بينهُما، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالى الآية. قال الزجاج في شعائر الله: يعني بها جميع مُتعبَّدات الله التي أَشْعَرَها اللهُ، أَي: جَعَلها أَعلامًَا لَنا. وقولُه تعالى: وأنَّه هو رَبُّ الشِّعرى (49 - النجم) ، الشعرى: كَوْكَبٌ نيِّر يطلُع بعد الجوْزاء وَطُلُوعُه في شِدَّةِ الحَرِّ، وكانَت طائِفَةٌ مِنَ العَرَبِ يَعبُدونَه. وشَعَرَ بِمَعنى عَلِمَ، قال تعالى: ومَا يُشعِرُكُم أَنَّها إذا جاءَت لا يُؤمِنون (109 - الأنعام) ، أَي: وما يُدريكم، وقال تعالى: وَلْيَتَلطَّفْ ولا يُشعِرَنَّ بِكُم أَحَدًا (19 - الكهف) ، في قِصَّةِ أَصحابِ الكهف، أي: لا يُخبرنَّ أحدًا بأمرِكُم خَشْيَةَ تعذيبكُم. وقولُه تَعالى: وَأَنْتُم لا تَشْعُرون (2 - الحجرات) معناه: لا تُدْرِكونَه بِالحواس، ولَوْ قَالَ في كثيرٍ مِمَّا جاءَ فيه: لا يَشْعُرون: لا يَعْقِلُون، لَمْ يَكُن يَجوز، إذْ كانَ كثيرٌ مِمَّا لا يكونُ مَحْسوسًَا قَد يكونُ مَعْقُولًا. والشِّعار: الثوبُ الذي يَلي الجَسَد لِمُمُاسَّتِه الشَّعر، والشِّعار: أَيْضًا ما يُشعِرُ به الإنسانُ نفسَه في الحربِ وغيرِها، وَشِعارُ العَساكِر أَنْ يُسَمُّوا لَهُم عَلامَةً يَنْصُبُونَها لِيَعْرِفَ بِها الرجلُ رِفْقَتَه، وشِعارُ القومِ علامَتُهُم في السفر. والشّعْرَة: الواحِدَةُ مِنَ الشَّعرِ.