فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 831

يُعَدُّ لِلنَّازِلِ مِن الزَّادِ، وَالنَّزِيلُ: الضَّيْفُ، قَالَ تَعالى: إنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلكافِرِينَ نُزُلًا (102 - الكهف) ، أَي: مَنْزِلًا وَمَأْوَى، وَالجَنَّةُ كَذَلِكَ نُزُل فِي قولِه تَعالى: كَانَت لَهُم جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107 - الكهف) ، ضِيافَةً وتَكْرِيمًَا، وَقَالَ تَعالى في صِفَةِ أَهْلِ النَّار: فَنُزُلٌ مِن حَمِيم (93 - الواقعة) ، وَإنْزَالُ اللهِ تَعالَى نِعَمَه ونِقَمه عَلى الخَلْقِ، وإِعطاؤُهُم إيَّاهَا مما ورد في القرآن الكريم ومنها ما هو مبين فيما يلي:

1 -القُرآنِ أَو بِإنزالِ أَسبِابِه وَالهِدايَةِ إليه، قَالَ تَعالى: الحَمْدُ لِله الذي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الكِتابَ وَلَمْ يَجْعَل لَه عِوَجًَا (1 - الكهف) ، وَأُشيرَ إليهِ أيْضًَا بِالنُّورِ المُبِين وَالفُرْقانِ والكِتابِ والذِّكْرِ والحَقِّ وَأَحْسنِ الحَديثِ

2 -الملائكةَ فِي قولِه تَعالى: وَنُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا (25 - الفرقان) .

3 -الحَدِيدَ فِي قَولِه تَعالى: وَأَنْزَلْنَا الحَديدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيد وَمَنافِعُ لِلناسِ (25 - الحديد) ، أَي: وَجَعَلْنَا الحَدِيدَ رَادِعًَا لِمَن أَبى الحقَّ وَعانَدَه بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ عَليه، و (بأس شديد) يَعْني السِّلاحَ بِأنواعِه، و (مَنافِعُ لِلناس) يَعني اسْتِخْدامَهُم لَه فِي مَعَايِشِهِم،

4 -المِيزانَ بِقَولِه تَعالى: وَأنْزَلْنَا مَعَهُم الكِتابَ والمِيزانَ (25 - الحديد) ، الميزان: العَدْلُ والحَقُّ الذي تَشِهَدُ بِه العُقولُ الصَحِيحَة.

5 -الأَنْعامَ بِقولِه تعالى: وَأَنْزَلَ لَكُم مِنَ الأَنعامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ (6 - الزمر) ، أَي: وَخَلَقَ لَكُم.

6 -الرزقَ فِي قَولِه تَعالى: وَلَو بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعبادِه لَبَغَوْا فِي الأَرضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرً مَا يَشاء (27 - الشورى) .

7 -الماءَ بِقولِه تَعالى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمِاءِ ماءً طَهُورًا (48 - الفرقان) ، أَي: طَاهِرًَا يُتَطَهَّرُ بِه بِالوُضوءِ وَالغُسْلِ وَسُقْيَا لِلناسِ وَإحيِاءً لِلأرضِ.

8 -الِّلباسَ في قولِه تَعالى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَليكُم لِبَاسًَا يُوارِي سَوْآتِكُم وَرِيشًَا (26 - الأعراف) ، أَي: جَعَلَ الِّلبَاسَ لِسَتْرِ العَوْراتِ وَالرِّياشَ لِلجَمال.

9 -المَائِدَة التي سَأَلَها عِيسى عَليه السلام بِقَولِه تَعالى: أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّماءِ (114 - المائدة (

10 -المَنَّ والسَلْوَى في قولِه تَعالى: وَأَنْزَلْنَا عَليكُم المَنَّ وَالسَّلْوَى (57 - البقرة) .

11 -العَذَابَ فِي قولِه تَعالى: إنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هَذِه القَريَةِ رِجْزًَا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانوا ... يفسقون. (34 - العنكبوت) .

وَالفَرْقُ بَيْنَ الإنْزالِ والتَنْزِيلِ فِي وَصْفِ القُرآنِ وَالمَلائِكَةِ أَنَّ التَنْزِيلَ يَخْتَصُّ بِالمَوْضِعِ الذي يُشيرُ إلَيهِ مُفَرَّقًَا، وَمَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وَالإنْزَالُ عَام، فَمِمَّا ذُكِرَ فِيهِ التَنْزِيلُ قُولُه تَعالى: نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِين (193 - الشعراء) ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ (26 - التوبة) ، وَأَنْزَلَ جُنُودًَا لَمْ تَرَوْهَا (26 - التولة) ، فَإنَّمَا ذَكَرَ في الأَوَّلِ (نُزِّلَ) وَفِي الثاني (أُنْزِلَ) تَنْبِيهًَا أَنَّ المُنَافِقِينَ يَقْتَرِحُونَ أَنْ يَنْزِلَ شَيءٌ فَشيء مِنَ الحَثِّ عَلى القِتَالِ لِيَتَوَلَّوْه، وَأذا أُمِرُوا بِذلِكَ مَرَّةً وَاحِدَة تَحَاشَوْا مِنْهُ فَلم يَفْعَلُوه، فَهُم يَقْتَرِحونَ الكَثيرَ وَلا يَفُونَ مِنْهُ بِالقَلِيل. وَقَولُه تَعالى: إنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ (3 - الدخان) ، شَهْرُ رَمَضانَ الذي أُنْزِلَ فِيه القُرآنُ (185 - البقرة) ، وَإنِّمَا خَصَّ لَفْظَ الإنْزَالِ دُونَ التَنْزِيلِ، لَمَّا رُوِيَ أنَّ القُرآنَ نَزَلَ دُفْعَةً واحِدَة إلى سَماءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نُزِّلَ نَجْمًَا نَجْمًَا بِجَوابِ كَلامِ النَّاسِ. وَقَوْلُه تَعالى: قَدْ أَنْزَلَ إليكُم ذِكْرًَا رَسولًا يَتْلو عَلَيْكُم آيَاتٍ اللهِ (10 و 11 - الطلاق) ، فَقَد قِيلَ: أَرادَ بِإنْزالِ الذِّكْرِ هَهُنا بِعْثَةُ الَنِبيِّ عَليه الصلاة والسلام، وَسَمَّاه ذِكْرًَا كَمَا سَمَّي عِيسى عَليه السلام كَلِمَة، فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُه (رَسولًا) بَدَلًا مِنْ قَولِه ذِكْرًَا، وَقِيلَ بَل أَرادَ إنْزَالَ ذِكْرِه، فَيَكونُ (رَسولًا) مَفْعُولًا لِقَوْلِه ذِكْرًَا، أَي: ذِكْرًَا رَسولًا. وَأَمَّا التَنزِيلُ فَهُوَ النُّزُول بِه، يُقَال: نَزَل المَلَكُ بِكَذَا وَتَنَزَّلَ، وَلا يُقالُ: نَزَلَ اللهُ بِكَذَا وَلا تَنَزَّلَ، قَالَ تَعالى: نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِين (193 - الشعراء) ، وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ (64 - مريم) . وَلا يُقال فِي المُفْتَرَى وَالكَذِب وَمَا كانَ مِنَ الشَيْطانِ إلا التَنَزُّل، قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت