التَأخُّر، قَالَ تَعالى: ما كانَ لأَهلِ المَدينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الأَعْرابِ أَنْ يَتَخلَّفوا عَنْ رَسولِ اللَه (12 - التوبة) ، نَهْيٌ عَن التَخَلُّفِ عَن الجِهادِ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَكَذا قَولُه تَعالى: وَعَلى الثَلاثَةِ الذين خُلِّفوا (118 - التوبة) ، أَي: تَخَلَّفوا عَن الغَزوِ. والخِلافُ: المُضادُ، كَمَا في قَولِه تَعالى: لأُقَطِعَنّ أَيْديَكُم وأَرْجُلَكُم مِن خِلافٍ (124 - الاعراف) ، أَي: يَقْطَعُ اليدَ اليُمنى والرِّجلَ اليُسرى إِمْعَانًَا في العَذابِ والإعَاقَة. وفي الحديثِ: لَتُسَوَّنَّ صُفوفَكُم أو لِيُخَالِفَنَّ اللَهُ بَيْنَ وُجوهِكُم أَي إيقاعُ التباغُضِ بينهُم. وفي حديثِ السقيفة: وَخَالَفَ عَنّا عَليٌّ والزُّبَيْر، أَي تَخَلّفا. واستَخْلَفَ فُلانٌ فُلانا: جَعَله مَكانَه. قال تَعالى: وَقالَ موسى لأَخيهِ هارونَ اخْلُفْنِي في قَومِي (142 - الاعراف) ، وقَولُه تَعالى: إنْ يَشأ يُذهِبكُم ويَسْتَخلِف مِنْ بَعدِكُم ما يَشاء (133 - الانعام) . والخِلافة: الإمَارَة. قال الزجاج: جاز أن يُقال للأئِمةِ خُلَفاءُ اللهِ فِي أَرْضِه. يِقولُ عز وجل: يَا داودُ إنَّا جَعلناكَ خَليفةً في الأَرضِ (26 - ص) . أَمَّا في قولِه تَعالى: وإذْ قالَ ربُّكَ لِلملائِكةِ إنِّي جَاعِلٌ في الأرضِ خَليفَة (30 - البقرة) ، فَالمُرادُ فيه آدمَ عليه السلام لأَنَّهُ كانَ خَليفَةَ اللهِ في الأَرْضِ وَكذلِكَ سائِرَ الأنبياءِ، إستخلَفَهُم اللهُ تَعالى في عِمارة ِالأَرضِ وسِياسَةِ النَّاسِ وتَكميلِ نُفُوسِهِم وإِجْراءِ أَحْكامِه عَليهِم وتَنفيذِ أَوامِرِه فيهِم، وقِيلَ آدَمُ وذرّيَتُه لأنَّه يَخْلُفُ بعضُهُم بَعْضًَا في عِمَارَةِ الأَرْضِ، وَاستُغنيَ بِذَكْرِه عَن ذِكْرِ ذُرِّيَتِه لِكونِه الأَصْلَ، واسْتَخْلَفَهُ: جَعله خليفَةً، قَال تَعالى: وَعدَ اللهُ الذين آمَنوا مِنْكُم وعَمِلوا الصَّالِحاتِ ليَسْتَخْلِفِنَّهم في الأَرضِ كَما إستَخلفَ الذينَ مِن قَبلِهم (55 - النور) . والخِلافَةُ: النِّيَابَة عَن الغَيرِ إمَّا لِغَيْبَةِ المَندوبِ عَنه، وإمَّا لِمَوْتِه وإمَّا لِعًجْزِه، وإمَّا لِتَشريفِ المُسْتَخْلَفِ، وعَلى هذا الوَجْهِ الأَخيرِ استَخْلَفَ اللهُ أولياءَه في الأَرضِ، قالَ تَعالى: هو الذي جَعَلكُم خَلائِفَ في الأرضِ (39 - فاطر) ، وقَال تَعالى: هو الذي جَعَلكُم خَلائِفَ الأَرضِ (165 - الأنعام) ، وقولُه تَعالى: وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غيرَكُم (57 - هود) ، والخَلائِفُ: جَمْعُ خَليفة، وخُلَفاء: جَمْعُ خَليف، قَالَ تعالى: يا دَاودُ إنَّا جَعَلْناكَ خَليفَةَ في الأَرضِ (36 - ص) . وقد سُئِلَ أعْرابِيٌّ: أَلَكَ هذا الغَنم؟ قال: إِنّه لِله وَقَد إسْتَخْلَفَني عَليه، وهَذا مِن بابِ الأَدَبِ والحياءِ مِنَ الله سَبحانَه، لِقَوْلِه تَعالى: وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُسْتَخْلَفينَ فيه (7 - الحديد) ، فالإنسانُ مُستخلَفٌ على ما بَيْنَ يَديهِ مِن مالٍ وَمَتاعٍ وبِوَفَاتِهَ تَنْتَهِي هذهِ الخِلافَة. والخِلْفةُ: إخْتِلافُ الليلِ والنهارِ ومِنه قولُه تَعالى: وهو الذي جِعِلَ الَّليلَ والنَّهارَ خِلْفةً (62 - الفرقان) . والخُلْف: الُمخَالَفة في الوَعْدِ، يُقال: وَعَدَني فَأَخْلَفَني، أَي: خَالَفَ في المِيعادِ، قال تَعالى: فَأَعْقَبَهُم نِفاقًَا في قُلوبِهِم إِلى يومِ يَلقَونَه بِما أَخْلَفوا اللهَ ما وَعدُوه (77 - التوبة) ، وقولُه تعالى: إنَّكَ لا تُخْلِفُ الميعاد (194 - ال عمران) ، والإخْلافُ أَلاّ يَفِي بِالعَهْدِ، قَال تَعالى فيما يَقُولُه الشيطانُ يومَ القِيامَة: إنَّ اللهَ وَعَدَكُم وَعْدَ الحقِّ وَوَعَدتُكُم فَأَخْلَفتُكُم (22 - ابراهيم) ، وقولُه تَعالى: فَأَخْلَفْتُم مَوعِدي قَالوا ما أَخْلَفنا مَوعِدَكَ بِمَلْكِنا (86 و 87 - طه) ، في تَوبيخِ بَني إسرائيلَ، فَقَد عَبَدوا العِجْلَ في غِيابِ مُوسى عليهِ السلام. وفي قولِه تَعالى: الذي هُم فيهِ مُخْتَلِفون (3 - النبأ) ، أَي: الذي هُم عِريقُون في الإختِلافِ فيه فَمِنْهُم الجَازِمُ بِاستِحاَلتِه ومِنْهُم الشاكُّ فيه، وَجَميعُهُم يُنكِرونَ الرِّسَالةَ ويُكذِّبُونَ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم ويَجحَدون القرآنَ مُكابَرَةً وعِنادًَا. قَالَ تَعالى: إنَّ رَبَّكَ يَقضي بَيْنَهُم يومَ القِيامَةِ فِيما كانوا فيهِ يَخْتَلِفون ... (93 - يونس) ، وقَالَ سُبحانَه في القِيَامَة: ولَيُبَيِّنَنَّ لكُم يومَ القَيامَةِ مَا كُنتُم فيه تَختَلِفون (92 - النحل) ، وقولُه تَعالى: وإنَّ الذينَ اخْتَلَفوا في الكِتابِ (176 - البقرة) ، قِيلَ مَعناه: خَلَفوا، نَحوَ كَسَبَ واكْتَسَب، وقيل: أَتَوْا بِشيءٍ خِلافَ ما أَنْزَلَ الله، وقولُه تَعالى: لأخْتَلَفْتُم في المِيعادِ (42 - الأنفال) : فَمِنَ الخِلافِ، أَو مِنَ الخُلْف. وقولُه تَعالى: إنَّ في إخْتِلافِ الليلِ والنَّهارِ (6 - يونس) ، أَي: في مَجِيءِ كُلِّ واحدٍ مِنهُما خلفَ الآخرِ وتعاقُبِهِما. والخَلِف -بوزن الكتِف- المَخاضُ وهي الحَوامِل مِنَ النُّوقِ، الواحدِةَ خَلِفَة -بَوزنِ نَكِرة- وقولُه تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكونوا مَعَ الخَوالِف (87 - التوبة) ، أَي: مَعَ النِّساءِ، أَو العَاجِزين عَن القِتال وقِيلَ مَعَ الفاسِدِ مِن الناسِ. وخَلَفَ خِلافَةً -بالفتح- فَسَدَ، فهو خَالِفٌ، أَي: رَدِيءٌ أَحْمَق، ويُعبَّرُ عَن الرَّديءِ بخَلْفٍ كَما في قولِه تعالى: فَخَلفَ مِن بَعدِهِم خَلْفٌ