رَبِّهِم (5 - البقرة) . والإهْتِدَاءُ يَخْتَصُّ بِمَا يَتَحَرَّاه الإنْسانُ عَلى طَريقِ الإخْتِيَار، إمَّا فِي الأُمورِ الدُنْيَوِيَّة، أَو الأُخْرَوِيَّة، قَالَ تَعالى: وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُم النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا (97 - الأنعام) ، وَقَولُه تَعالى: فَإنْ أَسْلَموا فَقَد إهْتَدَوْا (20 - آل عمران) . وَيُقالُ لِلمُهْتَدِي لِمَن يَقْتَدِي بِعَالِم كَقولِه تَعالى: أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُم لا يَعْلَمونَ شَيْئًَا وَلا يَهْتَدُون (104 - المائدة) ، تَنْبِيهًَا أّنَّهُم لا يَعْلَمون بِأَنْفُسِهِم وِلا يِقْتَدُونَ بِعَالِم، وَالإهْتِدَاء يَتَنَاوَلُ وُجوه الإهْتِدَاءِ مِنَ طَلَبِ الهِدَايَة، وَمِنَ الإقْتِدَاءِ، وَمِن تَحَرِّيهَا. وَقَولُه تَعالى: وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًَا ثًمَّ إهْتَدَى (82 - طه) ، فَمَعْناه: ثُم أَدامَ طَلَبَ الهِدَايَةِ، وَلَمْ يَفْتُر عَن تَحَرِّيه، وَلَمْ يَرْجِعْ إلى المَعْصِيَة. وَجَاءَ الَّلفْظُ مُعَرَّفًا وًنًكٍرَة فِي القَرآنِ الكَريمِ بِمَعانٍ مِنْهَا:
1 -القُرآنُ الكُريم: وَآَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهُدَى آمَنَّا بِه (13 - الجن) .
2 -الإيمان: أُولئِكَ الذينَ إشِتَروْا الضِلالِةِ يالهُدِى (16 - البقرة) أِي الكُفْرَ بِالإيمانِ.
3 -التَوْراة: وَلَقَد آتَيْنَا مَوسى الهُدَى (53 - غافر) .
4 -الهِدَايَة إلى الطَريقِ الُمْستَقِيم: لَه أَصَحابٌ يَدْعُونَه إلى الهُدَى (71 - غافر) .
5 -الحقُّ وَالمُعْجِزَات: ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسولَ مِنْ بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَه الهُدَى (117 - النساء) .
6 -الإسْلامُ: قُلْ إن هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى (120 - البقرة) .
7 -هَادِيًَا يَدُلُّ عَلى الطَريقِ: أَوْ أَجِدَ عَلى النَّارِ هُدَى (10 - طه) .
8 -نورٌ وبيان: أُولئِكَ عَلى هُدَىً مِنْ رَبِّهِم (5 - التوبة) ، وَقَد خُصَّت الهِدايَةُ بِالمُتَّقِين كَقَولِه تَعالى:
هدَىً وَرَحْمَةً لِلمُتَّقِين، قُلْ هُوَ لِلذينَ آمَنوا هُدَىً وَشِفَاء.
9 -صِفَة لِلقُرآن: شَهْرُ رَمَضانَ الذي أُنْزِلَ فِيه القَرآنُ هُدَىً لِلنَّاسِ (185 - البقرة) .
10 -العَقْلُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وِلا هُدَىً وَلا كِتابٍ مُنْير (8 - الحج) .
11 -حُجةٌ أَو دَلِيل: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ إتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدَىً مِنَ اللهِ (5 القصص) .
12 -الحَقُّ فِي مُقابِلِ البَاطِل: وَإنَّا وَإيَّاكُم لَعَلَى هُدَى أَو فِي ضَلالٍ مًبِين (24 - سبأ) .
13 -العِلْمٌ فِي صُدورِ العُلَمَاءِ: إنَّ الذينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعدِ ما َبيَّنَاه
للنَّاسِ (159 - البقرة) .
14 -الإيمانُ الصَّحِيح وَالعِلْمُ النَافِع: هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسولَه بِالهُدَى وَدينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلى الدينِ كُلِّهِ
(33 - التوبة) .
وخُصَّ مَا كَانَ دَلالَةَ الهُدَى وَالهِدَايَة (هَدَيْتُ) ، وَمَا كانَ إعْطَاءً (أَهْدَيْتُ) : الهَدِيَّة. وَالهّدِيَّةً ما أُتْحِفْتَ بِه، يُقال: أَهْدَيْتُ لَه وَإلَيه. قَالَ تَعالى فِيمَا عَزَمَت عَليهِ مَلِكَةُ سَبَأ: وَإنِّي مُرْسِلَةٌ إليهِم بِهَدِيَّةٍ (35 - النمل) ، فَرَدًّ عَلَيْها سُلَيْمانُ عَليه السلام مُسْتَهِينًَا يَهَدِيَّتِها مَقَارَنَةً بِمَا مَنَحَه الله: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ فَما آتانِي اللهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُم بَلْ أَنْتُم بِهَدِيَّتِكِم تَفْرَحُون (36 - النمل) . وَالتَهادِي: أنْ يَهدِي بَعضُهُم إلى بَعضِ، وفِي الحَديثِ: تَهادُوا تَحابُّوا، وَكانَ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيَرْفُضُ الصَدَقَة. وَجَمْعٌ الهَدِيَّة: هَدايَا. وَالهَدْيُ مَا أُهْدِيَ إلى مَكَة مِنَ النَعَمِ. قَالَ تَعالى: حَتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه (196 - البقرة) ، وَقَالَ تَعالى: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشهْرَ الحَرامَ وَلا