فهرس الكتاب

الصفحة 10023 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -240-

تعبدون من دون الله) (1) .

وهكذا يكون الموقف القاطع والحاسم من جانب المؤمنين إزاء أعداء الله، بقولهم لهم: إنّنا لا نرتضيكم ولا نقبلكم، لا أنتم ولا ما تؤمنون به من معتقدات، إنّنا نبتعد وننفر منكم ومن أصنامكم التي لا قيمة لها.

ومرّة اُخرى يؤكّدون مضيفين: «كفرنا بكم» ، والكفر هنا هو كفر البراءة الذي اُشير له في بعض الروايات ضمن ما ورد في تعدّد أقسام الكفر الخمسة (2) .

ويضيفون للمرّة الثالثة مؤكّدين بصورة أشدّ: ( وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتّى تؤمنوا بالله وحده) .

وبهذا الإصرار وبهذه القاطعية وبدون أي تردّد أو مواربة يعلن المؤمنون إنفصالهم وإبتعادهم ونفرتهم من أعداء الله حتّى يؤمنوا بالله وحده، وهم مستمرّون في موقفهم وإلى الأبد ولن يتراجعوا عنه أو يعيدوا النظر فيه إلاّ إذا غيّر الكفّار مسارهم وتراجعوا عن خطّ الكفر إلى الإيمان.

ولأنّ هذا القانون العامّ كان له إستثناء في حياة إبراهيم (عليه السلام) يتجسّد ذلك بإمكانية هداية بعض المشركين حيث يقول سبحانه معقّبًا: إنّ هؤلاء قطعوا كلّ إرتباط لهم مع قومهم الكافرين حتّى الكلام الودود والملائم: ( إلاّ قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنّ لك وما أملك لك من الله من شيء) .

إنّ هذا الإستثناء ـ في الحقيقة ـ كان في مسألة قطع كلّ إرتباط مع عبدة الأصنام من قبل إبراهيم (عليه السلام) وأصحابه، كما أنّ هذا الإستثناء كانت له شروطه ومصلحته الخاصّة، لأنّ القرائن تظهر لنا أنّ إبراهيم (عليه السلام) كان يرى في عمّه (آزر) إستعدادًا لقبول الإيمان.

ولمّا كان (آزر) قلقًا من آثام سابقته الوثنية وعبادته للأصنام أوعده إبراهيم

1 ـ «براء» جمع «بريء» مثل «ظرفاء ـ ظريف» .

2 ـ اُصول الكافي طبقًا لنقل نور الثقلين، ج5، ص302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت