الأمثل / الجزء السابع / صفحة -309-
وألحقني بالصالحين) .
وليس معنى هذا الكلام طلب الموت من الله، كما تصوّره ابن عبّاس فقال: لِمَ يطلب أحد من الأنبياء الموت من الله إلاّ يوسف، فعندما توفّرت له أسباب حكومته تأجّج العشق (والتعلّق بالله) في نفسه فتمنّى لقاء الله.
بل طلب يوسف إنّما كان الشرط والحالة فحسب، أي أنّه طلب أن يكون عند الوفاة مؤمنًا مسلمًا، وقد كان إبراهيم ويعقوب يوصيان أبناءهما بهذه الوصيّة أيضًا بقولهما لهم: (فلا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون) . (1)
وقد إختار كثير من المفسّرين هذا المعنى.
يستفاد من ظاهر الآيات ـ آنفة الذكر ـ بصورة جيّدة أنّ أُمّ يوسف كانت يومئذ حيّة، وقد جاءت مع يعقوب وأبنائها إلى مصر، وسجدت شاكرةً هذه النعمة. إلاّ أنّ بعض المفسّرين يصرّون على أنّ اُمّ يوسف «راحيل» كانت قد إنتقلت من الدنيا يومئذ، وإنّما التي جاءت إلى مصر خالته التي تعدّ بمثابة اُمّه.
ونقرأ في سفر التكوين من التوراة ـ الفصل 35 الجملة 18 ـ أنّ راحيل بعد أن ولدت بنيامين رحلت عن الدنيا. وجاء في بعض الرّوايات عن (وهب بن منبه) و (كعب الأحبار) هذا المعنى ذاته أيضًا، ويبدو أنّه مأخوذ من التوراة.
وعلى أي حال، فليس بوسعنا أن نغضي عن ظاهر آيات القرآن التي تقول: إنّ اُمّ يوسف كانت حيّة آنئذ، ونؤول ذلك ونوجّهه دون أي دليل.
7 ـ عدم ذكر القصّة للأب:
نقرأ في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال (عليه السلام) : «قال يعقوب ليوسف:
1 ـ البقرة، 132.