الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -232-
إِنَّ ذكر جُملة (إِن شاء الله) عند اتّخاذ القرارات المرتبطة بالمستقبل ليسَ نوعًا مِن الأدب في محضر الخالق جلَّ وعلا وحسب، بل هُوَ بيان لحقيقة أنّنا لا نملك شيئًا مِن عندنا، بل هُوَ مِن عنده تعالى، وكُلنا نعتمد ونستند إِليه لأنّه هو المستقل بالذات فقط، فلو تحركت كل السكاكين والشفرات في العالم لِتقطع عرقًا واحدًا فإِنّها لا تستطيع مِن دون إِذنه تعالى.
إِنَّ هذه الحقيقة هي نفسها (توحيد الأفعال) ففي الوقت الذي يملك الإِنسان حريته وإِرادته، فإِنَّ تحقق أي شيء وأي عمل إِنّما يرتبط بمشيئة الخالق جلَّوعلا.
إِنَّ تعبير (إِن شاء الله) يزيد مِن توجهنا نحو الله تبارك وتعالى، ويمنحنا القوّة والقدرة على الإِنجاز، وهو مَدْعاة إِلى تزكية وطهارة وصحة الأعمال أيضًا.
ونستفيد مِن بعض الرّوايات أنَّ الإِنسان إِذا ذكر كلامًا عن المستقبل بدون ذكر (إِن شاء الله) فإِنَّ الله سوف يَكِلُهُ إِلى نفسه ويُخرجه مِن مظلة حمايته (1) .
وفي حديث عن الإِمام الصادق (عليه السلام) نقرأ أنَّهُ (عليه السلام) أمر يومًا بكتابة رسالة، وعندما جاؤوا بالرسالة إِليه وجدها خالية مِن كلمة (إِن شاء الله) فقال (عليه السلام) : «كيف رَجوتم أن يتمّ هذا وليسَ فيه استثناء، انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه» .
5 ـ الإِجابة على سؤال
قرأنا في الآيات ـ محل البحث ـ أنَّ الله يخاطب رسوله بقوله: (واذكر ربّك إِذا نسيت) (2) وهي إِشارة إِلى أنك عندما تنسى ذكر (إِن شاء الله) وتتذكر بعد ذلك
1 ـ نور الثقلين، ج 3، ص 253 و 254.
2 ـ المصدر السّابق.