الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -83-
السنّة إلى المبدأ الإلهي .. ولسوء الحظّ فإنّ جملة من الإفراطات والتفريطات وجدت بين ظهرانينا تحت قناع الدين وتحوّلت إلى سنّة سيّئة.
إنّ مراسم الأعياد والتعازي والوفيّات الخاصّة بعظماء الإسلام وما يتعلّق بإحياء ذكرى الشهداء والأحبّة الراحلين ـ سواء في يوم إستشهادهم، أو اليوم السابع، أو بعد مرور أربعين يومًا من الشهادة أو الوفاة، وكذا ما يتعلّق بذكراهم السنوية ـ هو مصداق للمفاهيم الكليّة في الإسلام حول تعظيم شعائر الله تعالى، وإحياء ذكر قادة الإسلام وعموم شهداء المسلمين، وبغضّ النظر عن الجزئيات والتفاصيل فإنّ هذه المراسم مصداق من الأصل الكلّي فقط، ولا يمكن إعتبارها مبادىء شرعية.
وكلّما أنجزت هذه المراسم بدون تجاوز للحدود الشرعية وعدم تدنيسها بالخرافات والممارسات اللا شرعيّة، فإنّها ـ من المسلّم ـ مصداق لابتغاء رضوان الله، ومصداق سنّة حسنة، وفي غير هذه الصورة فإنّها ستكون بدعة الشؤم والسنّة السيّئة.
«الرهبانية» من مادّة (رهب) مأخوذة من معنى الخوف من الله، ويفهم أنّها كانت في البداية مصداقًا للزهد وعدم الإهتمام بشؤون الدنيا، إلاّ أنّها تعرّضت فيما بعد لإنحرافات واسعة، وإذا ما لاحظنا موقف الإسلام المناهض والمقاوم للرهبانية بشدّة فمن هذا الباب وبهذا اللحاظ. كما سنستعرض ذلك فيما يلي:
ذكرنا أنّ الرهبانية أخذت من «الرهبة» التي جاءت بمعنى الخوف من الله، وكما يقول الراغب في المفردات، الخوف الذي يكون ممزوجًا بالزهد