الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -427-
متعدّدة ومتناثرة، وذلك لورود الصراط المستقيم بصيغة المفرد، وسُبل المنحرفين بصيغة الجمع.
النتيجة هي أن «العدالة» تصاحب «النظام الواحد» ، والنظام الواحد دليل على «المبدأ الواحد» . وبناءً على ذلك فإنّ العدالة بمعناها الحقيقي في عالم الخلق دليل على وحدانية الخالق، فتأمّل.
العلماء في هذه الآية وضِعوا إلى جانب الملائكة، وهذا بذاته تمييز للعلماء على غيرهم. كما يستفاد من الآية أنّ العلماء إنّما امتازوا على غيرهم لأنّهم بعلمهم توصّلوا إلى معرفة الحقائق، وعلى رأسها معرفة وحدانية الله.
من الواضح أنّ الآية تشمل جميع العلماء، أمّا قول بعض المفسّرين بأنّ (أُولوا العلم) هم الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) فلأن الأئمّة من أظهر مصاديق ذلك.
ينقل المرحوم الطبرسي في «مجمع البيان» ضمن تفسير هذه الآية، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «ساعة من عالم يتّكىء على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد سبعين عامًا» .
يتكرّر تعبير (لا إله إلاَّ هو) في نهاية الآية، ولعلّ التكرار إشارة إلى أنّه ما جاءت في البداية شهادة الله والملائكة والعلماء، كذلك على من يسمع هذه الشهادات أن يردّدها هو أيضًا معهم، ويشهد على وحدانية المعبود.
ولمّا كان قوله (لا إله إلاَّ هو) تعظيمًا وإظهارًا لوحدانيّته، فقد اختتم بالصفتين «العزيز» و «الحكيم» لأنّ القيام بالقسط يتطلّب القدرة والحكمة، وأن الله القادر