الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -136-
فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى» (1) .
إنّ ثبوت هذه الفضيلة العظيمة للإمام علي (عليه السلام) قد جاء في أغلب كتب التّفسير، وهي مشهورة بحيث لا حاجة لشرحها أكثر.
لماذا كانت الصدقة قبل النجوى مع الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تشريعية؟ ثمّ لماذا نسخت بعد فترة وجيزة؟
يمكن الإجابة على هذا التساؤل ـ بصورة جيّدة ـ من خلال القرائن الموجودة في الآية محلّ البحث ومن سبب النزول كذلك.
الهدف هو إختبار الأفراد المدّعين الذين يتظاهرون بحبّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الوسيلة، فاتّضح أنّ إظهار الحبّ هذا إنّما يكون إذا كانت النجوى مجانية، ولكن عندما أصبحت النجوى مقترنة بدفع مقدار من المال تركوا نجواهم.
ومضافًا إلى ذلك فإنّ هذا الحكم قد ترك تأثيره على المسلمين، ووضّح حقيقة عدم إشغال وقت الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك القادة الإسلاميين الكبار في النجوى، إلاّ لضرورات العمل الأساسية، لأنّ ذلك تضييعًا للوقت وجلبًا لسخط الناس وعدم رضاهم. فكان هذا التشريع في الحقيقة تقنينًا للنجوى المستقبلة.
وبناءً على هذا فالحكم المذكور كان في البداية مؤقتًا، وبعد ما تحقّق المطلوب نسخ، لأنّ إستمراره سيثير مشكلة، لأنّ هناك بعض المسائل الضرورية التي تستدعي أن يطّلع عليها النبي على إنفراد. ومع بقاء حكم الصدقة فقد تهمل بعض المسائل الضرورية، وبصورة عامّة ففي موارد النسخ يكون للحكم منذ
1 ـ تفسير روح البيان، ج6، ص406، كما نقل هذا الحديث الطبرسي في مجمع البيان، والزمخشري في الكشّاف، والقرطبي في تفسير الجامع وذلك في نهاية الآيات مورد البحث.