فهرس الكتاب

الصفحة 3653 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -463-

1 ـ بالرغم من أنّ كلمة «دابّة» مشتقة من مادة «دبيب» التي تعني السير ببطء وبخطى قصيرة، ولكنّها من الناحية اللغوية تشمل كل حيوان يتحرك في سيرة ببطء أو بسرعة، فنرى كلمة الدابة تطلق على الفرس وعلى كل حيوان يركب عليه، وواضح أنّ الكلمة في هذه الآية ـ محل البحث ـ تشمل جميع الحيوانات الموجودة على سطح الأرض بما فيها الحيوانات التي تدبّ في سيرها ..

2 ـ «الرزق» : هو العطاء المستمر، ومن هنا كان عطاء الله المستمر للموجودات رزقًا. وينبغي الإِلتفات إِلى أن مفهوم الرزق غير منحصر في الحاجات المادية، بل يشمل كل عطاء ماديّ أو معنوي. ولذلك نقول مثلا: «اللّهم ارزقني علمًا كاملا» أو نقول: «اللّهم ارزقني الشهادة في سبيلك» .

والظاهر أنّ المراد من الرزق في هذه الآية الرزق المادي، ولكن إِرادة المفهوم العام الذي يندرج تحته الرزق المعنوي غير بعيد ..

3 ـ «المستقر» ـ في الأصل ـ تعني المقّر، لأن جذر هذه الكلمة في اللغة مأخوذ من «قرّ» على وزن «حرّ» وتعني كلمة القرّ البرد الشديد الذي يجعل الإِنسان والموجودات الأُخرى يركنون إِلى بيوتهم، ومن هنا جاءت بمعنى التوقف والسكون أيضًا.

و «المستودع» و «الوديعة» من مادة واحدة، وهاتان الكلمتان في الأصل تعنيان «اطلاق الشيء وتركه» ولذلك تطلق عليه الأُمور غير الثابتة التي ترجع إِلى حالتها الطبيعية، فُيطلق على كل أمر غير ثابت «مستودع» وبسبب رجوع الشيء إِلى صاحبه الأصلي وتركه محله الذي هو فيه يسمى ذلك الشيء «وديعة» أيضًا.

فالآية أنفة الذكر تقول: لا ينبغي التصور أن الله سبحانه يرزق الدواب التي تستقر في أماكنها فحسب، بل هي حيث ماكانت وفي أي ظرف من الظروف تكون فإِنّه تعالى يوصل إِليها أرزاقها، لأنّه يعلم أماكن استقرارها، وكذلك يعلم جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت