الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 384 -
وطلبا تفهم طريق العبادة: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) ، اليعبد الله حقّ عبادته.
ثم طلبا التوبة: (وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .
الآية الأخيرة تضمنت الطلب الخامس، وهو هداية الذرية (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
في الآيات أعلاه، بعد أن يطلب إبراهيم وإسماعيل من الله ظهور نبي الإِسلام، يذكران ثلاثة أهداف لبعثته:
الأوّل: تلاوة آيات الله على النّاس، أي إيقاط الأفكار والأرواح في ظل الآيات الإِلهية المبشرة والمنذرة.
«يتلو» من تلا، أي اتبع الشيء بالشيء، وسميت «التلاوة» كذلك لأنها قراءة وفق تتبع ونظم. هي مقدمة لليقظة والإِعداد والتعليم والتربية.
الثّاني: «تعليم الكتاب والحكمة» ولا تتحقق التربية إلاّ بالتعليم.
ولعل التفاوت بين «الكتاب» و «الحكمة» في أن الكتاب يعني الكتب السماوية، والحكمة تعني العلوم والأسرار والعلل والنتائج الموجودة في الأحكام، وهي التي يعلمها النّبي أيضًا.
الثّالث: «التزكية» وهو الهدف الأخير.
و «التزكية» في اللغة هي الإِنماء، وهي التطهير أيضًا.
وبذلك يتلخص الهدف النهائي من بعثة الأنبياء في دفع الإِنسان على مسيرة التكامل «العلمي» و «العملي» .
ينبغي التأكيد هنا على أنّ علوم البشر محدودة، مقرونة بآلاف الفجوات