الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -330-
السورة كلها مرّة واحدة، إِذ من المحتمل أن تكون هناك حوادث مختلفة في حياة المسلمين، فتنزل سورة واحدة تختص كل مجموعة من آياتها ببعض تلك الحوادث.
إِجتناب مجالس أهل الباطل:
بما أنّ المواضيع التي تتطرق إِليها هذه السورة تتناول حال المشركين وعبدة الأصنام، فهاتان الآيتان تبحثان موضوع آخر من المواضيع التي تتعلق بهم، ففي البداية تقول للرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وإِذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) (1) .
على الرغم من أنّ الكلام هنا موجه إِلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إِلاّ أنّه لا يقتصر عليه وحده، بل هو موجه إِلى المسلمين كافة، إِنّ فلسفة هذا الحكم واضحة، إِذ لو اشترك المسلمون في مجالسهم، لاستمر المشركون في خوضهم في آيات الله بالباطل نكاية بالمسلمين واستهزاء بكلام الله ولكنّ المسلمين إِذا مروا دون أن يبالوا بهم، فسيكفّون عن ذلك ويغيرون الحديث إِلى أُمور أُخرى، لأنّهم كانوا يتقصدون إِيذاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين.
ثمّ تخاطب الآية رسول الله مؤكّدة أهمية الموضوع: (وإمّا ينسينّك الشيطان فلا تقعد(2) بعد الذكرى مع القوم الظالمين) أي إِذا أنساك الشيطان هذا الأمر وجلست مع هؤلاء القوم سهوًا، فعليك ـ حالما تنتبه ـ أن تنهض فورًا وتترك مجالسة الظالمين.
1 ـ «الخوض» كما يقول الراغب الأصفهاني في «مفرداته» هو الدخول في الماء والمرور فيه، ثمّ إستعير للورود في أُمور أُخرى، وأكثر ما ترد في القرآن بشأن الدخول في موضوع باطل ما أساس له.
2 ـ غني عن القول بأن (لا تقعد) لا تعني النهي عن مجرّد الجلوس مع هؤلاء، بل تعني النهي عن معاشرتهم في جميع حالات الجلوس والوقوف أو المسير.