الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -399-
الآيتان
وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَكُم مِّن نَّفْس وَحِدَة فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الاَْيَتِ لِقَوْم يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَىْء فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّت مِّنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُونَ وَالرَّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَبِه انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَوَيَنْعِهِ إِنَّ فِى ذَلِكُمْ لاََيَت لِّقَوْم يُؤْمِنُونَ (99)
التّفسير
هاتان الآيتان تتابعان دلائل التوحيد ومعرفة الله، والوصول إِلى هذا الهدف يأخذ القرآن بيد الإِنسان ويسيح به في آفاق العالم البعيدة وقد يسير به في داخل ذاته ويبيّن له آثار الله في جسمه وروحه، فيتيح له أن يرى الله في كل مكان.
فيبدأ بالقول: (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) .
أي أنّكم، على اختلاف ملامحكم وأذواقكم وأفكاركم والتباين الكبير في مختلف جوانب حياتكم، قد خلقتم من فرد واحد، وهذا دليل على منتهى عظمة الخالق وقدرته التي أوجدت من المثال الأوّل كل هذه الوجوه المتباينة.