الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -196-
الآيتان
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالا نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرونَ (44)
التّفسير
اِسألوا إِن كنتم لا تعلمون!
بعد أنْ عرض القرآن في الآيتين السابقتين حال المهاجرين في سياق حديثه عن المشركين، يعود إِلى بيان المسائل السابقة فيما يتعلق بأُصول الدين من خلال إِجابته لأحد الإِشكالات المعروفة; حين يتقول المشركون: لماذا لم ينزل اللّه ملائكة لإِبلاغ رسالته؟ ... أو يقولون: لِمَ لَمْ يجهز النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقدرة خارقة ليجبرنا على ترك أعمالنا!؟..
فيجيبهم اللّه عزَّ وجلّ بقوله: (وما أرسلنا من قبلك إِلاّ رجالا نوحي إِليهم) .
نعم. فإِنّ أنبياء اللّه (عليهم السلام) جميعهم من البشر، وبكل ما يحمل البشر من غرائز وعواطف إِنسانية، حتى يحس بالألم ويدرك الحاجة كما يحس ويدرك الآخرون.
في حين أن الملائكة لا تتمكن من إِدراك هذه الأُمور جيدًا والاطلاع على ما