الأمثل / الجزء الخامس عشر / صفحة -372-
والأنكى من ذلك أن ليس هناك من ينصرهم: (وهم لا ينصرون) .
فبعد عمر من الجد والعمل في سبيل التظاهر بالعظمة والعلو، يصيبهم الله تعالى بعذاب أذلهم في هذه الدنيا، وفي العالم الآخر ينتظرهم ما هم أشد و أصعب!
«صرصر» : على وزن (دفتر) مشتقّة في الأصل من كلمة «صُرّ» على وزن «شرّ» وتعني الغلق بإحكام، لذا تستعمل كلمة «صرّه» للكيس الذي يحتوي على المال وهو مغلق بشكل جيّد. ثمّ أطلقت على الرياح الباردة جدًا، أو التي فيها صوت عال، أو الرياح المسمومة القاتلة. وقد تكون الرياح العجيبة التي شملت قوم «عاد» تحمل كلّ هذه الصفات جميعًا.
(أيّام نحسات) تعني الأيام المشؤومة التي اعتبرها البعض بأنّها الأيّام المليئة بالتراب والغبار، أو الأيّام الباردة جدًا، وهذه المعاني يمكن أن تكون مرادة من الآيات التي نحن بصددها.
لقد أشار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في خطب نهج البلاغة إلى قصة عاد، كي تكون درسًا أخلاقيًا تربويًا يتعظ منه الأخرون. يقول (عليه السلام) : «واتعظوا فيها بالذين قالوا: من أشدّ منّا قوّة؟ حملوا إلى قبورهم، فلا يدعون ركبانًا، وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانًا، وجعل لهم من الصفيح أجنان، ومن التراب أكفان، ومن الرفات جيران» (1) .
أوّلا: ما هي وسيلة فناء قوم عاد؟
وفقًا للآية (13) من هذه السورة، فإنّ قوم عاد وثمود أهلكوا بالصاعقة. في حين أنّ الآيات التي نبحثها تقول: إنّهم أبيدوا بالريح الصرصر العاتية، فهل هناك
1 ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم (111) .