فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -319-

والأذى أم لم يتبعه، أكان الإنفاق ممّا أوجب الله تعالى عليه أم ممّا أوجبه الإنسان على نفسه بنذر وشبهه، فإنّ الله تعالى يعلم تفاصيله ويثيب عليه أو يعاقب.

وفي ختام الآية تقول: (وما للظالمين من أنصار)

(الظالمين) هنا إشارة إلى المحتكرين والبخلاء والمرائين والّذين ينفقون بالمنّ والأذى، فإنّ الله تعالى لا ينصرهم، وسوف لا ينفعهم ما أنفقوا لا في الدنيا ولا في الآخرة.

أو أنّ المراد هم الأشخاص الّذين إمتنعوا من الإنفاق إلى المحرومين والمعوزين، فإنّهم بذلك قد ظلموهم وظلموا كذلك أنفسهم ومجتمعهم.

أو أنّهم الأشخاص الّذين لا ينفقون في موارد الإنفاق، لأنّ مفهوم الظلم واسعٌ يشمل كلّ عمل يأتي به الإنسان في غير مورده، وبما أنّه لا منافاة بين هذه المعاني الثلاثة لذلك يمكن أن تدخل هذه المعاني في مفهوم الآية بأجمعها.

أجل فهؤلاء ليس لهم ناصر في الدنيا ولا شفيع في الآخرة، وهذه النتيجة من الخصائص المترتّبة على الظلم والجور بأيّ صورة كان.

ويستفاد من هذه الآية ضمنًا مشروعيّة النذر ووجوب العمل بمؤدّاه، وهو من الاُمور التي كانت موجودة قبل الإسلام وقد أمضاها الإسلام وأيدّها.

في الآية الثانية إشارة إلى كيفيّة الإنفاق من حيث السرّ والعلن فتقول: (إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) .

وسوف يعفوالله عنكم بذلك (ويكفّرعنكم من سيئاتكم والله بماتعملون خبير) .

1 ـ لاشكّ أنّ لكلّ من الإنفاق العلني والإنفاق الخفيّ في سبيل الله آثارًا نافعة، فإذا كان الإنفاق واجبًا فالإعلان عنه يشجع الآخرين على القيام بمثله، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت