فهرس الكتاب

الصفحة 4128 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -341-

العقاب) . إنّ العذاب الشديد غير مخالف لرحمته الواسعة، كما لا يتوهّم أحدًا أنّ رحمته العامّة هي إعطاء الفرصة للظالمين أن يفعلوا ما يريدون. لأنّه في هذه الموارد يكون شديد العقاب، والحصول على نتائج هذه الصفتين للربّ يعني (ذو مغفرة) و (شديد العقاب) مرهونٌ بسلوك الإنسان نفسه.

1 ـ لماذا التعجّب في الخلق الجديد؟

يستفاد من خلال آيات متعدّدة في القرآن الكريم أنّ من جملة مشاكل الأنبياء مع المشركين إثبات «المعاد الجسماني» لأنّهم كانوا يتعجّبون دائمًا من هذا الموضوع وهو: كيف يبعث الإنسان من جديد بعد أن صار تُرابًا؟ كما أشارت إليه الآية السابقة (أءِذا كنّا ترابًا أءِنّا لفي خلق جديد) وهناك سبع آيات أُخرى تشير إلى هذا الموضوع (الآية 35 و 82 من سورة المؤمنون ـ 27 النمل ـ 16 و53 الصافات ـ 3ق ـ 47 الواقعة) .

ومن هنا يتّضح أنّ هذا التساؤل كان مهمًّا بالنسبة إليهم حيث كانوا يكرّرونه في كلّ فرصة، ولكن القرآن الكريم يجيبهم بعبارات قصيرة وقاطعة، فمثلا الآية (29) من سورة الأعراف: (كما بدأكم تعودون) تتكوّن من كلمات قليلة ولكنّها مفحمة لهم، وفي مكان آخر يقول تعالى: (وهو أهون عليه) لأنّكم في الخلق الأوّل لم تكونوا شيئًا أمّا الآن فتوجد على الأقل عظام نخرة مع التراب المتبّقي منكم.

وفي بعض الأحيان يأخذ بأيدي الناس ويدعوهم إلى التفكّر والإمعان في عظمة وقدرة الخالق (أو ليس الذي خلق السّماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت