فهرس الكتاب

الصفحة 7865 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 373 -

وقيل أيضًا: إنّ القرائن المختلفة التي كانت في هذا المنام، ومنها تكراره ثلاث ليال متتالية، أوجد عنده علمًا ويقينًا بأنّ ما شاهده في المنام هو تكليف إلهي وليس أمرًا آخر.

على أيّة حال، يمكن أن تكون كلّ هذه التفاسير صحيحة، ولا يوجد تناقض بينها، كما أنّها لا تتعارض وظواهر آيات القرآن الكريم.

4 ـ عدم تأثّر روح إبراهيم الكبيرة بوساوس الشيطان:

لأنّ إمتحان إبراهيم كان من أكبر الإمتحانات على طول التاريخ، إذ كان الهدف منه إخلاء قلبه في أيّ حبّ لغير الله، وجعله متنوّرًا ـ فقط ـ بعشق وحبّ الله، فقد عمد الشيطان ـ كما جاء في بعض الروايات ـ إلى تكريس كلّ طاقاته لعمل شيء ما يحول دون خروج إبراهيم منتصرًا من الإمتحان.

فأحيانًا كان يذهب إلى زوجته (هاجر) ويقول لها: أتعلمين بماذا يفكّر إبراهيم؟ إنّه يفكّر بذبح ولده إسماعيل اليوم!

فكانت تجيبه هاجر: إذهب ولا تتحدّث بأمر محال، فإنّه أرحم من أن يقتل ولده، فهل يمكن العثور في هذه الدنيا على إنسان يذبح ولده بيده؟

الشيطان هنا يواصل وساوسه، ويقول: إنّه يزعم بأنّ الله أمره بذلك.

فتجيبه هاجر: إذا كان الله قد أمره بذلك فعليه أن يطيع أوامر الله، وليس هناك طريق آخر سوى الرضى والتسليم لأمر الله.

وأحيانًا كان يذهب صوب (الولد) ليوسوس في قلبه، لكنّه فشل أيضًا إذ لم يحصل على أيّة نتيجة لأنّ إسماعيل كان كلّه قطعة من الرضى والتسليم لذلك الأمر.

وأخيرًا اتّجه نحو الأب، وقال له: ياإبراهيم إنّ المنام الذي رأيته هو منام شيطاني! لا تطع الشيطان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت