فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -450-

جنديًا من جنود الإِسلام، ودافع عنه حتى إِستشهد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

هذه الآية نزلت بشأن هذه الحادثة وبيّنت إِسلام حمزة، وإِصرار أبي جهل على الكفر والفساد.

وتفيد بعض الرّوايات الأُخرى أنّ الآية نزلت بشأن إِسلام عمار بن ياسر وإِصرار أبي جهل على الكفر.

ومهما يكن، فإِنّ هذه الآية ـ مثل الآيات الأُخرى ـ لا تختص بواقعة نزولها، بل هي ذات مفهوم واسع يصدق على كل مؤمن صادق وكل معاند لجوج.

التّفسير

الإِيمان والرّؤية الواضحة:

ترتبط هذه الآية بالآيات السابقة من حيث كون الآيات السابقة أشارت إِلى طائفتين من الناس: المؤمنين المخلصين، والكافرين المعاندين الذين لا يكتفون بضلالهم، بل يسعون حثيثًا إِلى تضليل الآخرين، هنا أيضًا يتجسد وضع هاتين الطائفتين من خلال ضرب مثل واضح.

يشير المثال إِلى طائفة من الناس كانوا من الضّالين، ثمّ غيروا مسيرتهم باعتناق الإِسلام فهؤلاء أشبه بالميت الذي يحييه الله بإِرادته: (أو من كان ميتًا فأحييناه) .

كثيرًا ما يسعمل القرآن «الموت» و «الحياة» بالمدلول المعنوي لهما لتمثيل الكفر والإِيمان، وهذا يدل على أنّ الإِيمان ليس مجرّد معتقدات جافة وأوراد وطقوس، بل هو بمثابة الروح التي تحل في النفوس الميتة غير المؤمنة، فتؤثر عليها في جميع شؤونها، وتمنح العيون الرؤية، والآذان قدرة السمع، واللسان قوة البيان، والأطراف العزم على اداء النشاطات البناءة ... الإِيمان يغير الأفراد، ويشمل هذا التغيير كل جوانب الحياة، وتبدو آثاره في كل الحركات والسكنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت