الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -457-
دمائه بكلّ قسوة وبغير رحمة.
(من دون المؤمنين) إشارة إلى أنّ الناس في حياتهم الإجتماعية لابدّ لهم من إتّخاذ الأولياء والأصدقاء، فعلى المؤمنين أن يختاروا أولياءهم من بين المؤمنين، لا من بين الكافرين.
(ليس من الله في شيء) .
تقول الآية: إن الذين يعقدون أواصر صداقتهم وولاءهم مع أعداء الله، ليسوا من الله في أيّ شيء من الأشياء، أي أنّهم يكونون قد تخلّوا عن إطاعة أوامر الله وقطعوا علاقتهم بالجماعة المؤمنة الموحّدة، وانقطعت إرتباطاتهم من جميع الجهات.
(إلاَّ أن تتّقوا منهم تقاة) .
هذا إستثناء من الحكم المذكور، وهو أنّه إذا اقتضت الظروف ـ التقية ـ فللمسلمين أن يظهروا الصداقة لغير المؤمنين الذين يخشون منهم على حياتهم. ولكن الآية تعود في الختام لتؤكّد الحكم الأوّل فتقول: (يحذّركم الله نفسه وإلى الله المصير) فالله ينذر الناس أوّلًا بغضب منه وبعقاب شديد، ثمّ إنّ مرجع الناس جميعًا إلى الله. وإن تولّوا أعداء الله نالوا عاجلًا نتيجة أعمالهم.
صحيح أنّ الإنسان قد يضحّي حتّى بحياته من أجل هدف كبير ولصيانة الشرف ونصرة الحقّ وقمع الباطل، ولكن هل يجيز عاقل لنفسه أن تتعرّض للخطر دون أن يكون أمامه هدف هام ؟