الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 372 -
منها توضيح مقدار الإستعداد الموجود عند الإنسان الممتحن بالنسبة إلى طاعته للأوامر؟ كما أنّ الشخص الممتحن ليس له إطلاع بخفايا الاُمور. وبهذا الشكل فإنّ عملية النسخ لم تحصل هنا حتّى تناقش قضيّة صحّتها ووقوعها قبل العمل.
مخاطبة الباري عزّوجلّ عبده إبراهيم بعد الحادثة (قد صدّقت الرؤيا) إنّما جاءت بسبب إثبات مقدرته على ذبح إبنه العزيز، وإستعداده روحيًّا لتنفيذ هذا الأمر، ونجاحه في هذا الإمتحان.
بشأن (الرؤيا) هناك كلام كثير، ورد جزء يسير منه في تفسير سورة يوسف بعد الآية الرابعة.
لابدّ هنا من الإلتفات إلى أمر وهو: كيف إعتبر إبراهيم منامه حجّة، وإتّخذه معيارًا لعمله؟
في الجواب على هذا السؤال، يقال: إنّ رؤيا الأنبياء لا يمكن أن تكون رؤيا شيطانية، وإنّها ليست ناشئة عن فعّالية قوّة وهمية، وإنّما هي جانب من نظام النبوّة والوحي.
وبتعبير آخر: إنّ إرتباط الأنبياء مع الوحي يكون أحيانًا بشكل إلقاء في القلب.
وأحيانًا عن طريق مشاهدة الوحي.
وأحيانًا عن طريق سماع أمواج صوتية، بعثت بأمر من الله.
وأحيانًا عن طريق المنام.
وبهذا الشكل لا يمكن وقوع أي خطأ أو إشتباه في رؤيتهم، والذي يشاهدونه في منامهم هو كالذي يشاهدونه في يقظتهم.
وقيل: إنّ إبراهيم أمر عن طريق الوحي أثناء يقظته بأن ينفّذ ما يراه بشأن الذبح في المنام.