فهرس الكتاب

الصفحة 4530 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -189-

التّفسير

المعادو .. نهاية الإِختلافات:

تعرض الآيات أعلاه جانبًا من موضوع «المعاد» تكميلا لما بحث في الآيات السابقة ضمن موضوع التوحيد ورسالة الأنبياء.

فتقول الآية الأُولى: (وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت) .

وهذا الإِنكار الخالي من الدليل والذي ابتدؤوه بالقسم المؤكّد، ليؤكّد بكل وضوح على جهلهم، ولهذا يجيبهم القرآن بقوله: (بلى وعدًا عليه حقًّا ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) .

إِنّ الكلمات الواردة في المقطع القرآني مثل «بلى» ، «وعدًا» ، «حقًّا» لتظهر بكل تأكيد حتمية المعاد.

وعمومًا ـ ينبغي مواجهة مَنْ ينكر الحقّ بحجم ما أنكر بل وأقوى، كي يمحو الأثر النفسي السيء للنفي القاطع، ولابدّ من إِظهار أن نكران الحق جهل حتى يمحى أثره تمامًا (ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) .

ثمّ يتطرق القرآن الكريم إِلى ذكر أحد أهداف المعاد وقدرة اللّه عزَّوجلّ على ذلك، ليرد الإِشتباه القائل بعدم إِعادة الحياة بعد الموت، أو بعبثية المعاد..

فيقول: (ليبيّن لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنّهم كانوا كاذبين) في إِنكارهم للمعاد وبأنّ اللّه لا يبعث مَنْ يموت!

لأنّ ذلك عالم الشهود، عالم رفع الحجب وكشف الغطاء، عالم تجلي الحقائق، كما نقرأ في الآية (22) من سوره ق: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) .

وفي الآية (9) من سورة الطارق: (يوم تبلى السرائر) أيْ تظهر وتعلن.

وكذا الآية (48) من سورة إِبراهيم: (وبرزوا اللّه الواحد القهار) .

ففي يوم الشهود وكشف السرائر وإِظهارها لا معنى فيه لاختلاف العقيدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت