الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -403-
منه هو الرماد فقط.
لقد شبه زكريا نزول الكبر، وبياض كل شعر رأسه باشتعال النّار، والرماد الأبيض الذي تتركه، وهذا التشبيه جميل وبليغ جدًا.
ثمّ يضيف: (ولم أكن بدعائك ربَّ شقيًا) فقد عودتني دائمًا ـ فيما مضى ـ على استجابة أدعيتي، ولم تحرمني منها أبدًا، والآن وقد أصبحت كبيرًا وعاجزًا فأجدني أحوج من السابق إلى أن تستجيب دعائي ولا تخيبّني.
إنّ الشقاء هنا بمعنى التعب والأذى أي إِنّي لم أتعب ولم أتاذَّ في طلباتي منك، لأنّك كنت تقضيها بسرعة.
ثمّ يبيّن حاجته: (وإِنّي خفت الموالي من ورائي) أي إنّي أخشى من أقربائي أن يسلكوا سبيل الانحراف والظلم (وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيًا) أي مرضيًا عندك.
1 ـ المراد من الإِرث
لقد قدم المفسّرون الإِسلاميون بحوثًا كثيرة حول الإِجابة عن هذا السؤال، فالبعض يعتقد أنّ الإِرث هنا يعني الإِرث في الأموال، والبعض اعتبره إِشارة إِلى مقام النبوة، وبعض آخر احتمل أن يكون المراد معنى جامعًا شاملا لكلا الرأيين السابقين.
وقد اختار كثير من علماء الشيعة المعنى الأوّل، في حين ذهب جماعة من علماء العامّة إِلى المعنى الثّاني، والبعض الآخر ـ كسيد قطب في (في ظلال القرآن) ، والآلوسي في روح المعاني ـ اختاروا المعنى الثّالث.
إِنّ الذين حصروا المراد في الإِرث في المال استندوا إِلى ظهور كلمة الإِرث