الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -448-
الآثمين حتى الكفار. وخاصةً أنّ أساس كثير من هذه الأُمور السلبية هو الجهل وعدم الإطلاع ـ فينبغي أن يُبعث في مثل هؤلاء الأفراد الأمل على المغفرة بمزيد من الرجاء، فلعلّهم يؤوبون نحو السبيل!.
تعليل الذنب وتوجيهه مرض عامٌ:
مهما كان الذنب كبيرًا فإنّه ليس أكبر من تبريره وتوجيهه، لأنّ المذنب المعترف بالذنب غالبًا ما يؤوب للتوبة، لكنّ المصيبة تبدأ حين يقوم المذنب بتبرير ذنوبه، فلا ينغلق باب التوبة بوجه الإنسان فحسب بل يتجرّأ على الذنب ويشتدّ على مقارفته!
وهذا التعليل أو التوجيه يقع أحيانًا لحفظ ماء الوجه وتحسبًا من الافتضاح، ولكنّ أسوأ من هذا كلّه حين ينخدع به الضمير و «الوجدان» !
وهذا التعليل ليس أمرًا جديدًا، ويمكن العثور على أمثال له على امتداد التاريخ البشري، وكيف وجّه أكبر مجرمي التاريخ جناياتهم لخداع أنفسهم بتوجيهات مضحكة تجعل كلّ إنسان غارقًا في ذهوله وتعجّبه منها!.
والقرآن المجيد الذي يسعى لتربية وصناعة الإنسان يعالج مسائل من هذا الباب كثيرة منها ما قرأناه في الآيات الآنفة ـ محلّ البحث ـ.
ولا بأس بأن نقف على آيات أُخرى لإكمال البحث في هذا الصدد.
1 ـ كان العرب المشركون يتذرّعون أحيانًا بسيرة السلف لتوجيه شركهم وتبريره وكانوا يقولون: (إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون) ! (1) .
كما كانوا يتذرّعون أحيانًا بنوع من الإجبار فكأنّهم مُجبرون! ويقولون: (لو
1 ـ سورة الزخرف، 23.