الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -112-
نارًا وسيصلون سعيرًا) (1) تخلّى الناس عن اليتامى، وعمد بعضهم على إخراج اليتيم من بيته، واُولئك الّذين احتفظوا بهم في بيوتهم عزلوا طعامهم عن طعام اليتيم، وجعلوا لا يجالسونهم على مائدة واحدة ولا يستفيدون ممّا بقي من طعامهم، بل يحتفظون به له لوجبات اُخرى، فإن فَسِد يلقونه، كلّ ذلك ليتخلّصوا من أكل مال اليتامى، واشتدّ ذلك على اليتامى وعلى من يرعاهم، فجاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخبرونه بذلك، فنزلت الآية.
الجواب على أربعة أسئلة:
الآية الاُولى تُجيب عن سؤالين حول الخمر والقمار (يسألونك عن الخمر والميسر) .
(الخمر) في اللّغة بقول الرّاغب بمعنى الغطاء وكلّ ما يُخفي شيئًا وراءه هو (خمار) بالرّغم من أنّ الخِمار يُستعمل في الإصطلاح لغطاء الرّأس بالنسبة للمرأة.
وفي معجم مقاييس اللّغة ورد أنّ الأصل في كلمة (الخمر) هو الدلالة على التغطية والإختلاط الخفي وقيل للخمر خمر، لأنّه سبب السكر الّذي يغطي على عقل الإنسان ويسلبه قدرة التمييز بين الحسنة والقبيح.
أمّا في الإصطلاح الشرعي فيأتي (الخمر) بمعنى كلّ مايع مسكر، سواء اُخذ من العنب أو الزبيب أو التمر أو شيء آخر، بالرّغم من أنّ الوارد في اللّغة أسماء مختلفة لكلّ واحد من أنواع المشروبات الكحوليّة.
(الميسر) من مادّة (اليُسر) وإنّما سمّي بذلك لأنّ المُقامر يستهدف الحصول على ثروة بيُسر ودون عناء.
ثمّ تقول الآية في الجواب (قل فيهما إثم كبير ومنافع للنّاس وإثمهما أكبر من نفعهما) .
1 ـ النساء: 10.