الأمثل / الجزء السابع / صفحة -526-
ويوضّح هذا الحديث صيرورة الفرد من أهل البيت معنويًا إن سار على خطّهم وتابع منهجهم.
وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: «نحن آل إبراهيم، أفترغبون عن ملّة إبراهيم! وقد قال الله تعالى: (فمن تبعني فإنّه منّي) » .
الذين سافروا إلى مكّة يعلمون جيدًا أنّها تقع بين جبال صخرية يابسة لا ماء فيها ولا كلأ، وكأنّ الصخور وضعت في أفران حارّة ثمّ صبّت في أماكنها. وفي نفس الوقت فهي أكبر مركز للعبادة وأقدم قاعدة للتوحيد على وجه المعمورة، وكذلك هي حرم الله الآمن.
وهنا قد يرد هذا السؤال في أذهان الكثيرين وهو: لماذا جعل الله هذا المركز المهمّ في مثل هذه الأرض؟
يجيب الإمام علي (عليه السلام) على هذا السؤال من خلال أوضح العبارات وأجمل التعابير الفلسفيّة خطبته القاصعة حيث يقول: «وضعه بأوعر بقاع الأرض صخرًا وأقلّ نتائق الدنيا مدرًا ... بين جبال خشنة ورمال دمثة ... ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنّات وأنهار وسهل وقرار، جمّ الأشجار، داني الثمار، ملتفّ البنا، متّصل القوى، بين برّة سمراء وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة ورياض ناظرة وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، وياقوتة حمراء، ونور وضياء، لخفّف ذلك مصارعة الشكّ في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب من الناس، ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجًا للتكبّر من قلوبهم، وإسكانًا للتذلّل في نفوسهم وليجعل